القاهرة – مباشر: كشف “مرصد الذهب”، عن ارتفاع أسعار الذهب بالأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس؛ مدعومة بتراجع محدود في الدولار الأمريكي.
جاء ذلك عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية جاءت أضعف من التوقعات، في حين لا تزال رهانات استمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، تحد من اتساع مكاسب المعدن الأصفر، وسط ترقب الأسواق لصدور تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية، الذي يُعد الحدث الأهم هذا الأسبوع لتحديد مسار أسعار الفائدة واتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية”، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 40 جنيهاً خلال تعاملات اليوم ليسجل نحو 5740 جنيهاً، مقارنةً بختام تعاملات أمس.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6560 جنيهاً، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4920 جنيهاً، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 45920 جنيهاً.
كما صعدت الأوقية العالمية بنحو 30 دولاراً لتسجل 4062 دولاراً وقت إعداد التقرير.
وأشار المرصد إلى أن الذهب أنهى النصف الأول من عام 2026 على واحدة من أعنف موجات التصحيح خلال السنوات الأخيرة، بعدما فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 145 جنيهاً مقارنةً ببداية العام، رغم تسجيله أعلى مستوى تاريخي عند 7600 جنيه، قبل أن يتراجع إلى مستوى 5600 جنيه؛ ليفقد نحو 1915 جنيهاً من ذروته التاريخية.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 301 دولار خلال النصف الأول من العام، بعدما هبطت من أعلى مستوى تاريخي قرب 5626 دولاراً إلى 4017 دولاراً بنهاية يونيو، في ظل إعادة تسعير واسعة لسوق الذهب مع تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح أن شهر يونيو وحده شهد أعنف موجة هبوط، حيث خسر الذهب المحلي نحو 1080 جنيهاً؛ بما يعادل 16% من قيمته، بينما فقدت الأوقية العالمية نحو 523 دولاراً، بنسبة تجاوزت 11%؛ نتيجة قوة الدولار، وارتفاع توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي، بالتزامن مع تراجع العلاوة السعرية بالسوق المحلية وتحسن أداء الجنيه المصري؛ وهو ما أدى إلى انتقال جانب أكبر من الهبوط العالمي إلى السوق المصرية.
وأوضح فاروق أن الارتفاع الحالي لا يعكس تغيراً في اتجاه السوق، وإنما يمثل تحسناً سعرياً بعد موجة بيعية قوية؛ مدعوماً بضعف الدولار عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية أقل من التوقعات، مشيراً إلى أن الأسواق ما زالت تتعامل بحذر مع احتمالات استمرار الفيدرالي في الإبقاء على سياسة نقدية متشددة إذا ظلت الضغوط التضخمية قائمة.
وأشار إلى أن تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أكدت استمرار التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستهدف 2%، مع الإقرار في الوقت نفسه بتراجع مخاطر التضخم خلال الأسابيع الأخيرة؛ وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها لمسار السياسة النقدية، دون أن يعني ذلك انتهاء دورة التشديد بشكل كامل.
وأوضح أن استمرار المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، يبقي حالة عدم اليقين الجيوسياسي قائمة، إلا أن تأثير هذه التطورات على الذهب أصبح أقل مما كان عليه في بداية العام، بعدما تحولت أنظار المستثمرين بصورة أكبر نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية وقرارات الفيدرالي.
وأكد فاروق أن تقرير الوظائف الأمريكية – غير الزراعية، المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم سيكون العامل الأكثر تأثيراً في الأسواق خلال المدى القصير؛ إذ إن أي قراءة أضعف من المتوقع قد تعزز مكاسب الذهب عبر تقليص رهانات رفع أسعار الفائدة، بينما قد تؤدي البيانات القوية إلى تجدد الضغوط على المعدن الأصفر من خلال دعم الدولار وارتفاع عوائد السندات.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تتوافق مع أحدث تقديرات مجلس الذهب العالمي، التي ترى أن سوق الذهب انتقل خلال النصف الأول من عام 2026 من مرحلة الصعود القياسي إلى مرحلة إعادة تسعير؛ ليصبح أكثر ارتباطاً بالمتغيرات الاقتصادية الأساسية، وفي مقدمتها أسعار الفائدة، وقوة الدولار، ومعدلات النمو والتضخم، بعد انحسار التأثير الاستثنائي للعوامل الجيوسياسية.
وأضاف أن المجلس يرجح تحرك الذهب خلال النصف الثاني من العام داخل نطاق عرضي حول مستوياته الحالية، مع احتمال ألا تتجاوز تحركات الأسعار نحو 5% صعوداً أو هبوطاً؛ ما لم تظهر متغيرات تعيد تسعير الأسواق، مؤكداً أن هذا السيناريو يعكس استمرار البيئة الاقتصادية الحالية دون مفاجآت كبيرة.
وأوضح أن مجلس الذهب العالمي يرى في الوقت نفسه أن فرص خروج الذهب من هذا النطاق تظل قائمة إذا تغيرت توقعات السياسة النقدية الأمريكية، أو تعرض الاقتصاد العالمي لتباطؤ أكثر حدة، أو تصاعدت التوترات الجيوسياسية مجدداً، وهي عوامل قد تدفع المستثمرين إلى العودة بقوة نحو الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
وأكد على أن المرحلة الحالية تتطلب التعامل مع الذهب باعتباره استثماراً طويل الأجل أكثر من كونه أداة للمضاربة قصيرة الأجل، مشيراً إلى أن اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة سيظل رهيناً بنتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها تقرير الوظائف، وما سينتج عنها من تغير في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.