يعيش المواطن اليمني تحت سعرين مختلفين تماماً للدولار الواحد: 533 ريالاً في صنعاء، و1562 ريالاً في عدن. هذا الانقسام النقدي الحاد هو الواقع اليومي لبلد يعمل فيه “ريالان” بقيمتين منفصلتين، ناتجاً عن منظومتين ماليتين لا تلتقيان. ففي الوقت الذي يبدو فيه سعر الصرف في العاصمة صنعاء مستقراً عند حدود 535 ريالاً للدولار، تُسجل العاصمة المؤقتة عدن أرقاماً قياسية متدهورة تتجاوز 1550 ريالاً.

وتكشف أسعار الصرف الرسمية يوم الأربعاء 1 يوليو 2026 هوة سحيقة بين المنطقتين:

قد يعجبك أيضا :

  • في صنعاء: شراء الدولار بـ 531 ريالاً، والبيع بـ 533 ريالاً. الريال السعودي يشترى بـ 139.8 ريالاً ويباع بـ 140.2 ريالاً.
  • في عدن: يرتفع سعر شراء الدولار إلى 1554 ريالاً، وبيعه إلى 1562 ريالاً. ويُشترى الريال السعودي مقابل 410 ريالاً ويُباع بـ 413 ريالاً.

وراء هذه الأرقام تكمن آليتان متباينتان للغاية. ففي صنعاء، يُحافظ على استقرار سعري ظاهري عبر رقابة أمنية مشددة على شبكات الصرافة ومنع تداول العملة المطبوعة من بنك عدن، لكن هذا الاستقرار لا ينعكس على حياة الناس حيث تنخفض القدرة الشرائية وتشح العملة الأجنبية لتمويل الاستيراد وسط تضخم خفي.

قد يعجبك أيضا :

أما في عدن، فيواجه الريال أزمة تدهور مستمرة تدفع بقيمته إلى الهاوية. وتُلقي تهديدات عسكرية على الموانئ النفطية بظلالها على الموارد السيادية، حيث توقفت صادرات النفط الخام والغاز المسال، المصدر الأساسي للنقد الأجنبي.

ويتحمل المواطن العبء الأكبر لهذا الانقسام. فتحويل مبلغ مالي من عدن إلى صنعاء قد يكلف “فوارق خيالية” تصل إلى أكثر من 180% من قيمة المبلغ المرسل، في عملية تُوصف بأنها مصادرة غير مباشرة للقيمة. ويُضاعف من المعاناة حقيقة أن البلاد تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها الغذائية والدوائية، مما يجعل أي تراجع في قيمة الريال في عدن يترجم فوراً إلى ارتفاع جنوني في الأسعار بالمحافظات الجنوبية والشرقية.

قد يعجبك أيضا :

ولم تسلم المدخرات والمرتبات من التآكل، حيث بات الراتب المحلي للموظفين لا يغطي سوى النذر اليسير من متطلبات العيش الأساسية. وتعتمد المالية العامة في عدن بشكل شبه كامل على الودائع والمنح المقدمة من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لتمويل مزادات بيع العملة الأجنبية الأسبوعية وضبط وتيرة الانهيار.

ويؤكد التحليل أن هذا الفارق الشاسع ليس مجرد أرقام على شاشات الصيرفة، بل هو عبء معيشي يومي يثقل كاهل المواطن اليمني، ولن يتحقق استقرار حقيقي في سوق الصرف إلا بوجود حل سياسي شامل يعيد توحيد السياسة النقدية ويُفعل دور البنك المركزي اليمني كمؤسسة مستقلة.

قد يعجبك أيضا :