آثار الحرب الإيرانية على مصر تثير الجدل بعد قرارات الحكومة لخفض استهلاك الطاقة

آثار الحرب الإيرانية على مصر تثير الجدل بعد قرارات الحكومة لخفض استهلاك الطاقة

أعلن حكوم مصر هذا الأسبوع عن حزمة إجراءات تهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة، وذلك في ظل اضطرابات سوق النفط والغاز الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، حيث أكد رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحفي أن فاتورة واردات الطاقة في البلاد زادت بأكثر من الضعف منذ بداية الصراع مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب. وشملت القرارات إغلاق المحلات والمقاهي عند الساعة التاسعة مساءً، مع استثناء يومي الخميس والجمعة، حيث تمتد ساعات العمل حتى العاشرة مساءً، وذلك لمدة شهر ابتداءً من 28 من الشهر الجاري، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي المصرية.

إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة وخطوط العمل البديلة

تم أيضاً وقف إنارة جميع لوحات الإعلانات في الشوارع، وتخفيف إضاءة الطرقات العامة، بالإضافة إلى إرجاء بعض المشروعات التي تتطلب استهلاكاً كبيراً للطاقة لمدة شهر. وأوضح مدبولي خلال المؤتمر أن الحكومة تدرس تطبيق منظومة “العمل عن بعد” ليوم أو يومين أسبوعياً في القطاعين الحكومي والخاص، مع استثناء المصانع والجهات ذات البنية التحتية الحيوية، بهدف خفض استهلاك الطاقة وتخفيف الضغط على الشبكة الوطنية. واعتبر أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليل فاتورة استهلاك الطاقة، في حين كانت الخيارات البديلة تتضمن رفع أسعار الوقود، وهو ما قد يُحدث موجة تضخمية جديدة، خاصة بعد قرابة أسبوع من رفع أسعار المحروقات بنحو 15% بسبب التذبذبات العالمية في أسعار النفط.

ردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ردود أفعال متباينة، حيث رأى البعض أن الإجراءات ضرورية في ظل الأوضاع السياسية المعقدة في المنطقة، فيما لاقى آخرون تحذيرات من تأثيرها السلبي على الاقتصاد المصري ومعيشة المواطنين، خاصة من يعملون في قطاع الخدمات والمقاهي، كما رأى أحد المستخدمين أن إغلاق المحال المبكر قد يضر بالعمالة التي تعتمد على الدوام المسائي، وتوافق معه آخر حول أهمية المحافظة على فرص العمل ودور القطاع الخاص في دفع النمو الاقتصادي.

مواقف داعمة ومجددة لإجراءات الترشيد

بينما أثنى بعض المغردين على الخطوات، مطالبين باترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك من خلال استمرارها طوال العام، مؤكدين أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومحاولة احتواء الأزمة، وذكر آخرون أن مثل هذه الخطوات تشابه التدابير التي اتخذتها دول العالم أثناء جائحة كورونا، للحد من انتشار العدوى. يذكر أن مصر ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها الحكومة إجراءات للحد من الاستهلاك أو تخفيف الأحمال الكهربائية، إذ سبق وأن اعتمدت سياسات مشابهة في فترات سابقة.

تأثيرات اقتصادية وتحديات في سوق العمل

يرى عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي والوكيل السابق لوزارة التجارة الخارجية، أن قرارات الترشيد مقسمة بين إيجابيات وسلبيات، إذ تعتبر خطوة العمل عن بعد من الإجراءات المفيدة، خاصة في تقليل الازدحام وتحسين كفاءة البنية التحتية للاتصالات، إلا أن إغلاق المحلات والمقاهي قد يضر بالعمالة غير المنتظمة التي تقدر بأكثر من سبعة ملايين عامل، والتي تعتمد على دخلها من قطاع الخدمات، الأمر الذي قد ينعكس سلبياً على مستوى المعيشة والأسر المصرية.

عدد العمالة غير المنتظمة (تقديرات غير رسمية)حتى 7 ملايين عامل

جهود الحكومة وتأثيرات على قطاعات السياحة والصناعات الثقيلة

ناشد رجل الأعمال نجيب ساويرس عبر منصة “إكس” ضرورة مراجعة القرارات نظراً لتأثيرها السلبي على قطاع السياحة، مع العلم أن الأوضاع الجيوسياسية، بما فيها اضطراب حركة الطيران، تؤثر بشكل مباشر على النشاط السياحي، الذي يُعد من أهم ركائز الاقتصاد المصري حيث استقبلت مصر حوالي 19 مليون سائح في عام 2025، بمعدل نمو بلغ 21% مقارنة بعام 2024، وسجلت المواقع الأثرية مثل القاهرة الفاطمية والحسين والسيدة زينب إقبالا كبيرا من الزوار. وأشار عبد المطلب إلى أن إغلاق المقاهي والمحلات قد يحد من حركة السياح ويؤثر على القطاع بشكل مباشر، رغم أن الحكومة تتابع بشكل دوري إعادة تقييم المشروعات ذات الاستهلاك العالي، خاصة صناعة الأسمدة التي تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي، والذي شهد ارتفاعات تجاوزت 35% بسبب الحرب.

ختامًا: ضرورة مراجعة القرارات وتوقعات المستقبل

اختتم عبد المطلب حديثه بالإشارة إلى أهمية مراجعة أي قرارات تتعلق بإنتاج الأسمدة، نظراً لأهميتها السوقية والتصديرية، وضرورة الحفاظ على المخزون الاستراتيجي، خاصة مع استمرار الأزمة والصراعات الإقليمية، لضمان توازن السوق وتقليل التداعيات السلبية على الاقتصاد الوطني، مع التأكيد على أهمية تحسين البنية التحتية وتعزيز السياسات التي تدعم النمو الاقتصادي المستدام.