أكد خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة أن الأولوية في فترة ولايته الجديدة هي الحفاظ على الفريق الحالي وتعزيزه، معتبراً أن النادي “ليس بحاجة إلى توقيع العقود لمجرد التوقيع”، بل يحتاج فقط إلى إضافة ما هو ضروري حقاً، ويأتي هذا التصريح في سياق تحول لافت في خطاب إدارة النادي الكتالوني تجاه سوق الانتقالات، بعد سنوات ارتبطت فيها سياسة النادي بالإنفاق الكبير والصفقات الطارئة.
تحول استراتيجي في التعامل مع سوق الانتقالات
يمثل نهج لابورتا الجديد انزياحاً عن سياسة برشلونة في العقدين الماضيين، والتي اتسمت بالتحركات الضخمة في سوق الانتقالات واستخدام ما عُرف بـ”الرافعة المالية”، ويفتح هذا التحول في الخطاب احتمالين رئيسيين: إما أنه يعكس نضجاً استراتيجياً جديداً، أو أنه أسلوب لتعديل التوقعات في مواجهة القيود المالية الصارمة التي يفرضها “قانون اللعب العادل المالي” في لا ليغا.
يبدو المنطق الكروي واضحاً في ظل أداء الفريق الحالي بقيادة المدرب هانسي فليك، حيث يعمل الفريق بثبات وبات يتمتع بهوية مميزة تجمع بين الشباب والإيقاع السريع والجرأة، كما أظهر الفريق تماسكاً نادراً في السنوات الأخيرة، مما يجعل أي تغييرات غير ضرورية في التشكيلة محفوفة بالمخاطر.
التركيز على التناغم بدلاً من الكم
تعد استراتيجية “الحفاظ على الفريق وتعزيزه” نقيضاً مباشراً لنهج برشلونة السابق، الذي كان ينظر إلى عمليات الانتقال كإعلان عن الطموح أكثر من كونه قراراً مدروساً، حيث اعتاد النادي على استقطاب عدد كبير من اللاعبين في فترة انتقالية واحدة دون ضمانات واضحة لدورهم، وهو ما ساهم بشكل كبير في تفاقم الأزمة المالية التي ورثها لابورتا عن عهد سلفه جوسيب بارتوميو.
يبدو أن النادي الكتالوني قد تبنى فلسفة جديدة تركز على التناغم الداخلي والاستقرار، حيث نجح فليك في بناء أساس تكتيكي متين وغرس الثقة داخل غرفة الملابس، ويبدو أن اللاعبين المخضرمين مثل روبرت ليفاندوفسكي ورافينيا وبيدري يدركون أدوارهم تماماً، بينما تتقدم المواهب الشابة مثل فيرمين لوبيز وجيرارد مارتن ومارك بيرنال وفق خطة واضحة.
واجه برشلونة أزمة مالية حادة في السنوات الأخيرة، حيث تجاوزت ديونه 1.35 مليار يورو في عام 2021، مما أجبر النادي على تفعيل سلسلة من “الروافع المالية” لتمويل عمليات التعاقد والتسجيل في الدوري، وقد فرضت قيود “قانون اللعب العادل المالي” في لا ليغا سقفاً للإنفاق على المرتبات والانتقالات مرتبطاً بإيرادات النادي، مما قلص هامش المناكرة المالي للإدارة الحالية بشكل كبير.








