شغلت قصة لاعب وهمي يُدعى ماسال بوغدوف عالم كرة القدم والإعلام لسنوات، حيث تداولت وسائل إعلام كبرى أخباراً عن تنافس أندية مثل أرسنال وليفربول على التعاقد مع هذه الموهبة المولدوفية الواعدة، قبل أن يتبين أن الأمر برمته كان خدعة صحفية محكمة.
بدأت الحكاية مع ظهور اسم اللاعب المراهق وترتيبه في المركز الـ30 ضمن قائمة لأفضل 50 موهبة صاعدة في العالم، وانتشرت تفاصيل ملفقة عن قدراته الاستثنائية التي تجمع بين مهارات سيسك فابريغاس وسمير نصري، مدعومة بصفحة ويكيبديا مزيفة ووكيل أعمال وهمي، ما دفع صحفاً بريطانية مرموقة إلى تخصيص مساحات للتغطية وحتى سؤال مدربين بارزين عن رأيهم في اللاعب خلال مؤتمرات صحفية.
كشف الحقيقة: تجربة صحفية لاختبار سرعة انتشار الشائعات
كشف الصحفي الإيرلندي ديكلان فارلي لاحقاً أنه المخترع الوحيد لهذه الشخصية، حيث اعترف بأنه قام بصنع القصة بالكامل كتجربة اجتماعية لاختبار مدى سهولة اختلاق الشائعات وسرعة انتشارها في عالم كرة القدم دون تدقيق، وقال فارلي: “الناس يصدقون ما يريدون تصديقه”، مشيراً إلى أن البحث عن اسم بوغدوف وصل إلى 106 ملايين نتيجة على محرك البحث جوجل في ذروة انتشار القصة.
مصدر الإلهام وراء الاسم
أوضح فارلي أنه استوحى اسم “بوغدوف” من قصة إيرلندية شعبية بعنوان “حماري الأسود الصغير”، والتي تحكي عن بائع محتال يحاول بيع حمار كسول بثمرة باهظة، لتصبح الحكاية لاحقاً جزءاً من الفولكلور المحلي، حيث يحتفل أحد المطاعم في إيرلندا بالذكرى السنوية للخدعة من خلال تعليق قميص لمنتخب مولدوفا يحمل اسم اللاعب الوهمي على بابه.
أجبرت وسائل الإعلام التي نشرت الخبر في البداية على تقديم اعتذارات علنية بعد اكتشاف الحقيقة، مما سلط الضوء على مخاطر سباق السبق الصحافي دون التحقق من المصادر ومدى تأثير العناوين الجذابة في تشكيل الوقائع حتى في عصر المعلومات.








