تتصاعد تدفقات النفط من منطقة الخليج مع عودة بعض الدول إلى استعادة جزء من إمداداتها عبر مضيق هرمز، إلا أن هذا الارتفاع لم يؤدِ إلى خلق فائض حقيقي في السوق، بل عوض بشكل كبير عن التراجع الروسي. ففي ظل التغيرات الجارية، يُلاحظ أن الزيادات الخليجية لا تزال غير مكتملة، إذ يظل جزء كبير من النفط يتجه نحو الموانيء والمصافي في الصين واليابان، الأمر الذي يثير التساؤل حول وجهة هذه الكميات الإضافية، وما إذا كانت ستُستخدم لتلبية الطلب أو للتخزين.
زيادة صادرات الخليج تعويض للتراجع الروسي وتأثير محدود على الأسعار
ويؤكد خبراء اقتصاد الطاقة، مثل الدكتور أنس الحجي، أن ارتفاع صادرات النفط من دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات والعراق والكويت، جاء في سياق تعويض خسائر في الإمدادات الروسية التي تقلصت بمقدار مليون برميل يوميًا. فهذه الزيادات ليست إمدادات جديدة بالكامل، وإنما تعويض عن النفط الروسي المفقود، مما حد من تأثيرها على خفض الأسعار العالمية بشكل كبير. إذ أن حركة الناقلات اليومية تتسم بالتذبذب، لذا فإن تحليل المتوسطات الزمنية هو الأفضل لفهم تدفقات النفط الحقيقي، والتي تشير إلى أن صادرات الشرق الأوسط خلال سبتمبر كانت الأعلى منذ بداية الحرب، رغم أنها أقل بشكل ملحوظ من مستويات ما قبل الأزمة.
دور السعودية وتأثير ارتفاع الإيرادات النفطية
وتشير البيانات إلى أن السعودية سجلت زيادة ملموسة في صادراتها، خاصة من الموانئ الغربية، مع توقعات بارتفاعها قريبًا بشكل أكبر، الأمر الذي ساهم في تعزيز الإيرادات النفطية للمملكة. ومع ذلك، فإن ارتفاع دخل السعودية من النفط لا يعكس بالضرورة وضعًا اقتصاديًا عامًّا إيجابيًا، إذ أن قطاع النفط يشكل حوالي 17-18% من الناتج المحلي الإجمالي، وما عداه من القطاعات يتأثر أيضًا بالتوترات الإقليمية والأزمات العالمية.
هل تستفيد السعودية من أزمة مضيق هرمز؟
يعتمد تقييم ما إذا كانت السعودية بدت مستفيدة من الأزمة على فهم أثر ارتفاع عائدات النفط على الاقتصاد الوطني، إذ أن التعافي في صادرات النفط يرافقه تكاليف غير مباشرة، مثل اضطرابات النقل والتجارة، التي تؤثر سلبًا على القطاعات غير النفطية. لذا، فارتفاع الأسعار والكميات المصدرة لا يترجم بالضرورة إلى مكاسب اقتصادية كلية، خاصة عندما تتعرض القطاعات الأخرى لضغوط جراء الأزمة.
وفي النهاية، تشير البيانات إلى أن السوق لم يتعافَ تمامًا، وأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تضعف استقرار إمدادات النفط، مع استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما يبقي على حساسية أسعار النفط حتى في ظل عودة بعض التدفقات.
قدمنا لكم في موقع أقرأ 24، معلومات عميقة وموثوقة تشرح الأوضاع الحالية لسوق النفط الخليجي وتأثيرات الأزمة على الاقتصاد العالمي، مع تقديم نظرة متوازنة تعتمد على البيانات والتحليلات الميدانية.
