اكتشاف مثير في الكرك ابنها وزوجته يقدمان قرابين لاستخراج الذهب

اكتشاف مثير في الكرك ابنها وزوجته يقدمان قرابين لاستخراج الذهب

السوسنة – في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها العديد من المواطنين، والبحث المستمر عن مصادر دخل إضافية لتحقيق الاستقرار المالي، يزداد الاهتمام بالتنقيب عن الذهب والدفائن والكنوز القديمة، خاصة مع انتشار الشائعات التي تربط بين هذه الأنشطة ورصد الكنوز الذهبية العثمانية والرومانية، بالإضافة إلى فرضيات حول القرابين التي كانت تُقدم من أجل استخراج الكنوز.

تحول هواية التنقيب عن الكنوز إلى سلوك قهري وإدماني

قد يتطور البحث عن الدفائن أحيانًا ليصبح سلوكًا إدمانيًا وقهريًا، ينتشر في العديد من مناطق المملكة الأردنية، سواء لأغراض فردية أو جماعية، ويشكل خطرًا على المجتمع، خاصة عندما يخترق حدود القانون والأخلاق. وفي هذا السياق، أصدرت محكمة بداية الكرك، بصفتها المحكمة الاستئنافية، حكمًا قضائيًا في قضية جزائية تتعلق باتهام شخصين بممارسة مناجاة الأرواح، وتورطهما في أنشطة تنقيب غير مشروعة عن الكنوز.

تفاصيل القضية والخلفية القانونية

تأتي خلفية القضية من شكوى تقدمت بها سيدة، نتيجة خلافات عائلية مرتبطة بالبحث عن الذهب، واستخدام أشخاص يدّعون أنهم شيوخ علاج وكنوز، من أجل استخراج الكنوز وإجراء الطقوس المرتبطة بذلك. وفقًا لواقعة الدعوى، كان زوج المشتكية وابنتهما يشاركون في عمليات البحث عن الذهب، بمساعدة أشخاص يزعمون قدراتهم على العلاج والبحث عن الكنوز باستخدام أساليب غير قانونية، بما في ذلك تقديم “قربان”، والذي كان يُعتقد أنه ضروري لإخراج الكنوز، وكان القربان يتمثل في ابن المشتكية وزوجته.

الاعتداءات والتهديدات وخطوات القانونية

بحسب إفادات المشتكية، تعرضت للتهديد والطرد من المنزل، إذا رفضت المشاركة في الطقوس التي تتطلب تقديم القرابين، مما دفعها لرفع شكوى رسمية وبدء الإجراءات القانونية، بهدف حماية حقوقها وسلامتها الشخصية. وأكدت الشكوى أن أفراد العائلة كانوا يضغطون عليها للانخراط في الأنشطة غير القانونية المرتبطة بالتنقيب عن الكنوز، وأن تلك الأعمال كانت تترافق مع تهديدات مباشرة بالصرر.

الحكم الابتدائي وإجراءات المحاكمة

نظرت محكمة صلح جزاء الكرك في القضية، وأصدرت حكمًا بعدم مسؤولية المشتكى عليهما عن جريمة انتحال الهوية، وأسقطت الدعوى بحقها فيما يتعلق بالتهديد واستعمال أشياء الغير دون وجه حق، كما قررت بعدم مسؤوليتها في قضية مناجاة الأرواح. فيما اقتصر استئناف الطرف المدعي على الشق المتعلق بمناجاة الأرواح، ورفع القضية إلى المحكمة الاستئنافية لمراجعة الأدلة المقدمة.

نتائج المحكمة وتفسير الأدلة

بحثت المحكمة الاستئنافية الأدلة المقدمة، والتي تركزت على شهادة المشتكية، التي تحدثت عن تعامل المشتكى عليهما مع أفراد آخرين بهدف العلاج والبحث عن الذهب. وأكدت المحكمة أن هذه الشهادة لا تثبت قيام المشتكى عليهما بمناجاة الأرواح، أو استخدام تقنيات التنويم المغناطيسي، أو التنجيم، أو قراءة الكف، أو أوراق اللعب، ولم تثبت أيضًا استلامهما لأموال مقابل أي من تلك الأفعال.

وأوضحت أن مجرد تواصلهما مع أفراد آخرين بقصد العلاج أو البحث عن الكنوز لا يشكل بالضرورة جريمة، طالما لم يتم إثبات نية تحقيق الربح أو استعمال أساليب خادعة أو غير قانونية، وأن الأفعال المنسوبة إليهما لا ترقى إلى مستوى الجريمة الجزائية التي تستوجب العقاب وفقًا للقانون.

القرار النهائي للمحكمة وتأصيل القانون الأردني حول التنقيب عن الكنوز

وفي الختام، قررت المحكمة رد الاستئناف موضوعًا، وتأييد الحكم الصادر عن محكمة البداية، مع إعادة الأوراق إلى مرجعها المختص. أما بالنسبة للجانب القانوني، فإن قانون الآثار الأردني رقم 21 لعام 1988 وتعديلاته ينص بشكل واضح على حظر القيام بأي حفريات لأغراض التنقيب عن الدفائن الذهبية أو غيرها في المواقع الأثرية، باستثناء دائرة الآثار العامة التي تُعتبر الجهة الوحيدة المخولة لهذا الغرض، وبموافقة الوزير ووفق شروط صارمة.

كما يوضح القانون أن حق التنقيب مقصور على الجهة المختصة، وأن أي شخص آخر، سواء كان فردًا أو مؤسسة، يُمنع من إجراء حفريات في أي مكان داخل المملكة، بهدف حماية التراث الأثري من التعديات غير القانونية.

السيادة على الآثار وملكية الممتلكات

يعتقد البعض أن امتلاك قطعة أرض يمنح صاحبها حق استثمار محتوياتها من الآثار، إلا أن القانون الأردني يُنظم هذا الجانب بشكل صارم، حيث تنص المادة الخامسة على أن ملكية الآثار غير المنقولة تعود حصريًا للدولة، ولا يجوز التصرف فيها أو استغلالها بشكل فردي، لضمان حماية التراث الثقافي وتاريخ البلاد.