يحمل العديد من المحاربين القدامى في فيتنام شظايا الحرب مغروسة في أجسادهم، كشواهد صامتة على المعارك الضارية وآثار طويلة الأمد لا تقتصر على الألم الجسدي فحسب، بل تمتد لتشمل تحديات الحياة اليومية حتى بعد عودة السلام.

شظايا تذكر بمعركة لا تنسى

لا يزال السيد هوانغ كوانغ مينه، البالغ من العمر قرابة 80 عاماً، يحمل في جسده شظايا من الحرب، حيث تطوع في الجيش عام 1964 وانضم إلى القوات الخاصة، وشارك في القتال في ساحة المعركة المركزية بمنطقة دا نانغ – كوانغ نام عام 1967، وفي عام 1969، وقعت وحدته في كمين للعدو أثناء الانسحاب من إحدى المعارك، وأصيب برصاصة أدت إلى بتر إصبعه السبابة اليمنى، وعلى الرغم من الإصابة واصل القتال وأسقط أحد الأعداء قبل إنقاذه.

آلام مستمرة وتحديات صحية

بعد انتهاء الحرب بفترة طويلة، بقيت شظية تحت ذراع السيد مينه اليمنى لمدة 57 عاماً، وأزيلت جراحياً لاحقاً بسبب خطر الإصابة بالشلل، كما تعرض لمادة “العميل البرتقالي” الكيميائية، ويقول السيد مينه: “عندما يتغير الطقس، أشعر بألم وخفقان في ذراعي، ولا يوجد دواء يشفي منه، لكنني اعتدت عليه”.

13 شظية في جندي آخر

لا تقتصر المعاناة على السيد مينه، فالسيد فام مينه ثو يعيش مع 13 شظية قنبلة عالقة في جسده، كشاهد على ضراوة القتال في المرتفعات الوسطى عام 1973، وعاد من الحرب بإعاقة بنسبة 37%، وتؤثر هذه الشظايا على صحته بصمت، حيث تعاوده الآلام مع كل تغير في الطقس، مما يصعب عليه ممارسة حياته اليومية وعمله، ولا يمكن إزالة العديد من هذه الشظايا المغروسة بعمق جراحياً بسبب المخاطر.

تعد قضية المخلفات الحربية، وخاصة الألغام والذخائر غير المنفجرة، إرثاً ثقيلاً في فيتنام، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 20% من أراضي البلاد لا تزال ملوثة، وقد تسببت هذه المخلفات منذ عام 1975 في سقوط أكثر من 100 ألف ضحية بين قتيل وجريح، وفقاً لبيانات حكومية.

الأسئلة الشائعة

ما هي التحديات الصحية التي يواجهها المحاربون القدامى في فيتنام؟
يواجه المحاربون القدامى آلاماً مستمرة ناتجة عن الشظايا العالقة في أجسادهم، والتي تتفاقم مع تغير الطقس. كما يعاني بعضهم من إعاقات دائمة وتأثيرات صحية طويلة المدى بسبب المواد الكيميائية مثل "العميل البرتقالي".
ما هو تأثير المخلفات الحربية على فيتنام بعد الحرب؟
تشكل المخلفات الحربية إرثاً ثقيلاً، حيث لا تزال نحو 20% من أراضي فيتنام ملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة. تسببت هذه المخلفات منذ عام 1975 في أكثر من 100 ألف ضحية بين قتيل وجريح.
لماذا لا تُزال جميع الشظايا من أجساد المحاربين القدامى؟
لا يمكن إزالة العديد من الشظايا جراحياً بسبب عمقها في الجسم والمخاطر الصحية الكبيرة المرتبطة بعملية الاستخراج، مثل خطر الإصابة بالشلل أو مضاعفات أخرى.