
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، مساء القاهرة في مصر
20 مارس/ آذار 2026
مدة القراءة: 4 دقائق
أعلنت الحكومة المصرية هذا الأسبوع عن تبنيها مجموعة من الإجراءات بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، تأتي في ظل اضطرابات أسعار النفط والغاز الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ارتفاع فاتورة واردات الطاقة وأبرز التدابير الحكومية
ذكر رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر صحفي، أن قيمة واردات الطاقة في مصر ازدادت أكثر من الضعف منذ بدء النزاع، مقارنة بالمستويات قبل الحرب، مشيرًا إلى أن من بين الإجراءات إعلان إغلاق المحلات والمقاهي في الساعة التاسعة مساءً، مع استثناء يومي الخميس والجمعة، حيث تمتد ساعات العمل حتى العاشرة ليلاً، وذلك لمدة شهر ابتداءً من 28 مارس، وهو ما أثار جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي المصرية.
خطط ترشيد الاستهلاك وتخفيف الأحمال
شملت إجراءات الحكومة أيضاً إيقاف تشغيل لوحات الإعلانات في الشوارع، وتخفيف إضاءة الطرق العامة، بالإضافة إلى تأجيل بعض المشاريع التي تتطلب استهلاكاً عاليًا للطاقة لمدة لا تقل عن شهر.
وفي المؤتمر ذاته، أشار مدبولي إلى دراسة تطبيق نظام العمل عن بعد ليوم أو يومين في الأسبوع في القطاعين الحكومي والخاص، مع استثناء المصانع والبنى التحتية الحيوية، بهدف تقليل الاستهلاك وتقليل تكاليف الواردات والوقاية من موجة تضخمية جديدة، خاصة بعد ارتفاع أسعار المحروقات بنسبة تقارب 15% نتيجة لتقلبات الأسواق العالمية.
ردود فعل متفاوتة وتقييمات اجتماعية
تباينت ردود أفعال المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى بعضهم أن الإجراءات ضرورية ومرحلية في ظل الظروف السياسية المتوترة، بينما حذر آخرون من تأثيرها السلبي على الاقتصاد المصري ومستوى معيشة المواطنين، خاصة العمالة غير المنتظمة التي تعتمد على الدوام المسائي في المقاهي والمطاعم.
وفي سياق متصل، أكد آخرون أهمية هذه القرارات في سياق الحرب، ودعوا إلى الاستمرار فيها لفترات أطول لترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك، على الرغم من المخاوف الاقتصادية والاجتماعية المعروفة.
أما من جانب آخر، فقد أكد بعض المستخدمين أن مثل هذه الإجراءات قد تساهم في الحفاظ على المخزون الاستراتيجي، خاصة مع احتمال استمرار الصراع لفترة طويلة، مؤكدين على ضرورة التوازن بين الترشيد الاقتصادي وتفادي التأثيرات السلبية على قطاع السياحة والأنشطة الاقتصادية الأخرى.
تداعيات على الاقتصاد والسياحة
أكد الخبير الاقتصادي، عبد النبي عبد المطلب، أن قرارات الترشيد تحمل جوانب إيجابية وسلبية، فمن جانب، أنَّ تطبيق نظام العمل عن بعد في القطاع الحكومي قد يساعد على تقليل استهلاك الطاقة ويخفف الازدحام، مستفيدًا من تحسين البنية التحتية للاتصالات، لكنه أوضح أن إغلاق المحلات والمقاهي المبكر قد يضر بالعمالة غير المنتظمة، والتي تقدر بأكثر من سبعة ملايين عامل غير مسجل، وتؤثر على دخل الأسر وضعف الحركة الاقتصادية في المناطق السياحية.
وفيما يخص السياحة، استعرض عبد المطلب أن مصر استقبلت 19 مليون سائح في عام 2025، مع ارتفاع بنسبة 21% عن عام 2024، مع تسجيل 18.6 مليون زيارة لمواقع أثرية ومتاحف، مع توقعات بحفاظ على هذا النمو، رغم تأثير الإجراءات الجديدة المحتمل على حركة السياح، خاصة في المناطق الأثرية مثل القاهرة الفاطمية والحسين وزينب.
قرار إرجاء المشروعات وموارد الطاقة
وأضاف عبد المطلب أن الحكومة تعيد تقييم المشروعات التي تتطلب استهلاكاً كبيراً للطاقة، خاصة تلك المعتمدة على الغاز الطبيعي، خوفًا من أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع أسعار الأسمدة بأكثر من 35%، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على الإنتاج الزراعي والصادرات، داعيًا إلى مراجعة القرارات التي قد تقلل من إنتاج الأسمدة للحفاظ على السوق المحلي والدخل القومي من العملة الصعبة.
| البيان | التفاصيل |
|---|---|
| ارتفاع أسعار المحروقات | نحو 15% خلال أسبوع من الارتفاعات العالمية. |
| نمو السياحة | 19 مليون سائح في 2025، بزيادة 21% مقارنة بـ2024. |
| مشروعات استهلاك عالي للطاقة | مشاريع مثل صناعة الأسمدة التي تعتمد على الغاز الطبيعي، وأُرجئت مؤقتًا. |
وفي ختام تقييمه، أكد عبد المطلب على أهمية المراجعة المستمرة لسياسات ترشيد الاستهلاك، وتحقيق التوازن بين الحفاظ على الموارد والطاقة، ودعم النمو الاقتصادي واحتياجات السوق المحلي، مع مراعاة الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها على استقرار السوق والاقتصاد الوطني.
