بحلول نهاية سبتمبر، عاد سوق المعادن ليظهر ارتباطًا وثيقًا بالدولار، وعوائد السندات، وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي، حيث أغلقت السندات العالمية الشهر على انخفاض حاد، وتحوم عوائد السندات في الولايات المتحدة وأوروبا قرب أعلى مستوياتها منذ سنوات، بينما تزداد قوةً وقيمةً العملة الأمريكية، مما يفرض تحديات على المعادن النفيسة، إذ لا يتخلى المستثمرون تمامًا عن أصول الملاذ الآمن، لكن ارتفاع عوائد السندات يجعل الذهب والفضة أقل جاذبيةً.
تداول الذهب والفضة وتأثير العوامل الاقتصادية
يقترب سعر الذهب من 4170 دولارًا للأونصة بعد أن سجل أدنى مستوى له في أكثر من سبعة أسابيع، بينما تستقر الفضة فوق 61 دولارًا للأونصة، مع استمرار ضغوطات على كلا المعدنين. شهدت المعادن انخفاضًا حادًا في بداية الأسبوع بسبب ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف من التضخم، ولكن استقرت السوق لاحقًا مع تراجع أسعار النفط وتصريحات داعمة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. لم تعد توقعات السوق برفع فوري لأسعار الفائدة في أكتوبر قوية كما كانت، لكن لا يمكن استبعاد ذلك تمامًا، إذ لا يزال التضخم مرتفعًا والاحتياطي الفيدرالي يواصل تأكيد استعداده لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا عند الحاجة.
الذهب في وضع متناقض بين المخاطر والتوقعات
يوجد حالياً تناقض شديد في وضع الذهب، فمن ناحية، تدعم المخاطر الجيوسياسية ومخاطر الديون الطلب على أصول الملاذ الآمن، ومن ناحية أخرى، تساهم المخاطر التي تشمل ارتفاع أسعار النفط والتضخم في تعزيز توقعات رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي يحد من سرعة تعافي الذهب، حيث يتداول المشترون ضمن نطاق سعر يتراوح بين 4000 إلى 4150 دولارًا للأونصة، ولكن كل ارتفاع في العائدات يعيق هذا الانتعاش. أما الفضة، فهي أكثر تقلبًا، وتتأثر بشكل أكبر بأسعار الفائدة والطلب الصناعي.
التحليل الفني للمعدنين البلاتين والبلاديوم
يظل البلاتين والبلاديوم أضعف من الذهب، حيث يُتداول البلاتين عند حوالي 1700 دولار للأونصة، والبلاديوم بين 1210 و1220 دولارًا للأونصة، وهما يعانيان من تأثير قوة الدولار، وتحفظ المستثمرين بشكل عام. مع ذلك، يظل السوق يمثل حالة من التوازن، حيث يراعي جانب العرض المحدود والطلب المتزايد من قطاع السيارات الهجينة، خاصةً في حال استمرار الطلب على البلاتين. أما البلاديوم، فيظل تحت ضغط، ويتوقع أن يتأثر سلبًا باستبدال السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى التوقعات بانخفاض استهلاك المحولات الحفزية.
الاتجاهات في المعادن الصناعية: النحاس، والزنك، والألومنيوم
يعد النحاس العنصر الرئيسي في القطاع الصناعي، حيث تتداول أسعاره حول 6.60 دولارات للرطل، وهو قريب من أعلى مستوى سجله في سبتمبر البالغ حوالي 6.85 دولارات، مع استقرار تقريبًا خلال الشهر على الرغم من ارتفاعه بأكثر من 35% مقارنة بالعام الماضي. يدعم السوق الطلب طويل المدى من قطاعات الطاقة، وشبكات الكهرباء، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، مع تأثير إعادة هيكلة التجارة، حيث تستمر التوقعات بفرض تعريفة جمركية أمريكية، مما يجذب المعدن إلى السوق الأمريكية، بينما تعمل الصين على زيادة مخزوناتها، مما يخلق انطباعًا بانخفاض المعروض خارج البلدان ذات الطلب العالي.
الزنك والألومنيوم: مفاتيح السوق الخريفية
يتداول الزنك عند حوالي 3860 دولارًا للطن، بعد أن تجاوز مؤخرًا 4000 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ سنوات، ويتأثر السوق بانخفاض الإنتاج في الصين، وصيانة بعض المصانع، وقلة المخزونات في البورصات، مما يضمن بقاء الزنك قويًا رغم تراجعه عن القمم. يدرك المشترون أن توفر المعدن المادي محدود، مما يعزز من قيمته. أما الألومنيوم، فيتداول حول 3250 دولارًا للطن، ويشهد استقرارًا نسبيًا نتيجة تراجع المخاوف بشأن الإمدادات من الخليج العربي وتوقعات بالتعافي التدريجي في الإنتاج. مع ذلك، تظل المخزونات المنخفضة عقبة أمام تراجع الأسعار بشكل كبير، ويظل التوازن بين العرض والطلب هو العامل الحاسم، إذ إن تفاقم أي مشكلة لوجستية قد يعيد المخاوف من نقص الإمدادات.
ملخص سوق المعادن حتى سبتمبر 2023
يظهر سوق المعادن بشكل عام انقسامًا واضحًا، حيث تتعرض المعادن النفيسة لضغوط نتيجة قوة الدولار، وارتفاع العوائد، وتوقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينما تعتمد المعادن الصناعية بشكل أكبر على الأداء الفعلي للعرض والطلب في الأسواق ولدى قطاعات الطاقة والتكنولوجيا. في الوقت نفسه، يسعى الذهب والفضة للحصول على دعم، بينما يظل النحاس والزنك والألومنيوم مستقرين بفضل نقص المعروض والطلب الهيكلي المتواصل.
