شهدت أسعار الذهب في التعاملات الفورية تراجعاً طفيفاً إلى نحو 4676.7 دولار للأوقية، منخفضة بنسبة 2.28%، بينما سجلت عقود الذهب الآجلة في بورصة COMEX الأمريكية حوالي 4651.50 دولار، كما تراجعت الفضة إلى 73 دولار والنحاس إلى 5.56 دولار، وذلك في ظل بيانات اقتصادية أمريكية قوية عززت من قوة الدولار وتوقعات السياسة النقدية المشددة.
يأتي هذا الانخفاض ضمن موجة تقلبات حادة يعيشها السوق، حيث خسر الذهب نحو 15% من قيمته خلال شهر مارس الماضي، وفقاً لمحللي بنك إتش إس بي سي، ويليم سيلز ولوسيا كو، نتيجة لقوة الدولار الأمريكي وتصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة، كما أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية استمراراً في القوة بعد تراجع طلبات إعانة البطالة إلى 202 ألف طلب، وهو ما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب كأصل لا يدر عائداً.
نظرة إيجابية على المدى الطويل
على الرغم من الضغوط الحالية، لا تزال النظرة الإيجابية تجاه الذهب على المدى المتوسط والطويل قائمة لدى العديد من المؤسسات المالية، ويعزى ذلك إلى عدة عوامل أساسية تدعم السعر.
أولاً، يحتفظ الذهب بأهميته الاستراتيجية في تنويع المحافظ الاستثمارية، خاصة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المستمرة، ثانياً، تستمر مشتريات البنوك المركزية حول العالم من المعدن الأصفر كجزء من احتياطياتها، ثالثاً، يرى الخبراء أن العلاقة التقليدية بين الذهب وأسعار الفائدة الحقيقية تشهد تراجعاً، مما قد يقلل من حساسيته تجاه قرارات البنوك المركزية على المدى الطويل.
ويتحرك الذهب حالياً ضمن نطاق عرضي، حيث يواجه مقاومة رئيسية عند مستوى 4800 دولار، الذي يمثل المتوسط المتحرك لـ50 يوماً، بعد أن تعافى من أسوأ أداء شهري منذ عام 2008.
توقعات غولدمان ساكس
يظل بنك غولدمان ساكس متمسكاً بتوقعاته الصعودية للذهب، متوقعاً وصول السعر إلى 5400 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، ويرجع البنك هذا التوقع إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية القوية، بالإضافة إلى توقعات بخفض أسعار الفائدة لاحقاً، ومع ذلك، أشار البنك أيضاً إلى سيناريو هبوطي محتمل في حال تفاقم صدمات الطاقة، قد يؤدي إلى انخفاض السعر إلى مستوى 3800 دولار.
التحليل الفني ومستويات الأسعار
- المقاومة الرئيسية: 4800 دولار (المتوسط المتحرك لـ50 يوماً).
- الدعم الفوري: المنطقة حول 4650 دولار.
- المستوى المستهدف على المدى الطويل وفقاً لغولدمان ساكس: 5400 دولار.
- سيناريو الهبوط المحتمل في حال الصدمات: 3800 دولار.
شهد عام 2026 تحولاً في سلوك الذهب، حيث بدأ يتحرك بشكل أقرب إلى الأصول الخطرة منه إلى الملاذ الآمن التقليدي، وفقاً لملاحظات الخبراء، كما ساهمت زيادة استثمارات الأفراد والتدفقات المالية المعتمدة على الرافعة المالية في جعل السوق أكثر عرضة لتقلبات حادة ومفاجئة.








