التحول الرقمي بالمغرب بين الشعارات والواقع هل حققنا الإدارة الإلكترونية أم استبدلنا الطوابير التقليدية بأخرى رقمية

التحول الرقمي بالمغرب بين الشعارات والواقع هل حققنا الإدارة الإلكترونية أم استبدلنا الطوابير التقليدية بأخرى رقمية

نقدم لكم عبر أقرأ 24 قراءة تحليلية في واقع التحول الرقمي بالمغرب، حيث تتصادم الوعود الحكومية بتحديث الإدارة مع المعاناة اليومية للمواطن الذي يجد نفسه عالقاً في منطقة رمادية بين شاشات الحاسوب وأكوام الأوراق، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى هذه الرقمنة.

الرقمنة في المغرب: هل تحولت الخدمات الإدارية إلى واقع ملموس؟

يتردد مصطلح الرقمنة بكثافة في الخطابات الرسمية المغربية، بدءاً من تبسيط المساطر وصولاً إلى تقليص التنقل، لكن التجربة الواقعية تكشف عن فجوة عميقة، إذ يظل المواطن يتساءل عن جدوى المنصات الإلكترونية إذا كانت تنتهي دائماً بطلب ملف ورقي ووقوف طويل أمام الشبابيك، مما يجعل العملية تبدو وكأنها “رقمنة شكلية” لا تلمس جوهر البيروقراطية.

مفارقة “الرقمنة الناقصة” والبيروقراطية الهجينة

يعاني المستخدم اليوم من عملية إدارية هجينة، تبدأ بتسجيل إلكتروني واستمارة رقمية، ثم تنتهي بضرورة الحضور الشخصي مرفقاً بنسخ مصادق عليها من البطاقة الوطنية وشهادة السكنى، وهو ما يحول الرقمنة من وسيلة لتسهيل الحياة إلى مرحلة إضافية تزيد من تعقيد الإجراءات بدلاً من اختصارها، وكأن الإدارة تطلب من المواطن أن يكون “ساعي بريد” بين موقعها الإلكتروني ومكاتبها الواقعية.

مفهوم التحول الرقمي الحقيقي والربط البيني

إن التحول الرقمي الفعلي يتجاوز مجرد إطلاق تطبيقات للهاتف أو تصميم مواقع جذابة، بل يكمن في تغيير عقلية الإدارة لتتبادل المؤسسات البيانات فيما بينها إلكترونياً، بحيث لا يُطالب المواطن بوثيقة تملكها الدولة بالفعل في قواعد بياناتها، وهو ما يتطلب تنفيذ استراتيجيات واضحة تشمل:

  • تفعيل الربط البيني الشامل بين مختلف القطاعات الوزارية.
  • إلغاء مبدأ “النسخ المصادق عليها” في كافة المعاملات الرقمية.
  • اعتماد التوقيع الإلكتروني كبديل قانوني ونهائي للأوراق التقليدية.

تحديات الثقافة الإدارية والفجوة التقنية

يواجه نجاح هذا التحول عقبتين أساسيتين، الأولى هي “العقلية الإدارية” التي لا تزال تقدس الورقة والختم وتخشى التخلي عن السلطة التقديرية، والثانية هي “التفاوت الرقمي” بين الفئات العمرية وسكان المناطق القروية، مما يفرض ضرورة توفير مواكبة تقنية وتكوينات مبسطة تضمن وصول الجميع للخدمات بعدالة وسهولة، بعيداً عن تشتت المنصات وتعدد الأبواب الإلكترونية.

في الختام، إن مقياس نجاح الرقمنة ليس في عدد المواقع التي أُطلقت، بل في مقدار الوقت والجهد الذي تم توفيره على المواطن لتصبح الإدارة في خدمته أينما كان، وهذا ما قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24.