كشفت صور أقمار صناعية تجارية عن تحديثات عسكرية وتقنية واسعة فى القاعدة الصينية بجيبوتى، تعزز قدرات بكين فى مجالات الاتصالات والمراقبة والوعى الميدانى، وفق تحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS».
وأشار المركز إلى أن القاعدة، التى افتتحت رسميًا فى أغسطس ٢٠١٧، وهى أول قاعدة عسكرية خارجية تعترف بها الصين رسميًا، شهدت منذ منتصف عام ٢٠٢٤ إنشاء منشأتين جديدتين للاتصالات فى الجزأين الجنوبى الشرقى والشمالى الغربى منها.
وتضم المنشأة الواقعة فى الجنوب الشرقى ٣ هوائيات ثنائية القطب للاتصالات عالية التردد، يبلغ طول كل منها نحو ٣٠ مترًا، إلى جانب هوائيين للاتصالات عالية وفائقة التردد، و٣ هوائيات متنقلة للاتصال عبر الأقمار الصناعية، و٤ أبراج يُرجح استخدامها ضمن شبكات الجيل الخامس، إضافة إلى قبة رادارية لم يحدد التحليل طبيعة المعدات الموجودة داخلها.
كما رصد التحليل إضافة خنادق كابلات معززة فى أجزاء أخرى من القاعدة خلال عام ٢٠٢٥، وهى بنية تحتية يمكن أن تدعم تركيب مزيد من تجهيزات الاتصالات مستقبلاً.
ويرى باحثو «CSIS» أن هذه التحديثات تشير إلى تطور دور القاعدة من منشأة تركز بصورة أساسية على الدعم اللوجستى للعمليات البحرية إلى عقدة أكثر تطورًا للقيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.
وتتيح تعدد أنظمة الاتصالات، بما فيها الاتصالات عالية التردد والأقمار الصناعية، للقوات الصينية قنوات اتصال مع السفن والطائرات العاملة على مسافات بعيدة وخلف خط الأفق، مع توفير بدائل يمكن استخدامها فى حال تعرض بعض القنوات للتشويش.
وتقع القاعدة الصينية عند مدخل خليج عدن وبالقرب من مضيق باب المندب، كما تبعد أقل من ١٠ أميال عن منشآت عسكرية أمريكية وفرنسية وإيطالية ويابانية، ما يمنحها موقعًا مهمًا لمتابعة النشاط العسكرى فى واحد من أكثر الممرات البحرية كثافة فى المنطقة.
وأشار «CSIS» إلى أن طبيعة المعدات الجديدة قد توفر للقاعدة قدرات متقدمة فى رصد وتحليل الإشارات، إلا أن صور الأقمار الصناعية لا تكفى وحدها لإثبات تنفيذ عمليات جمع سلبى للإشارات.
ويربط التحليل أهمية التطوير بتزايد النشاط العسكرى فى البحر الأحمر والشرق الأوسط منذ أواخر عام ٢٠٢٣، بما فى ذلك هجمات الحوثيين على الملاحة البحرية وتصاعد التحركات العسكرية المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
ويشير المركز إلى أن التحديثات تمنح الصين قدرة أكبر على بناء صورة عن البيئة العملياتية ومتابعة تحركات القوى العسكرية الدوليةفى المنطقة.
