في ظل تصاعد الدين الأميركي إلى مستويات قياسية تتجاوز 39 تريليون دولار، يبرز سؤال حول القيمة الحقيقية للذهب إذا ما قورن بهذا العبء المالي الهائل، حيث تشير نماذج نظرية إلى أن سعر الأوقية قد يرتفع إلى عشرات الآلاف من الدولارات في حال إعادة ربطه جزئياً بالدين، وهو ما يعيد الجدل حول دور المعدن النفيس كمرساة في نظام مالي يبدو أنه فقد الكثير من ثوابته منذ فك ارتباط الدولار بالذهب في سبعينيات القرن الماضي.
الذهب في ميزان الدَّين
يمثل الاحتياطي الحالي للولايات المتحدة من الذهب، والذي لم يتغير كثيراً منذ عقود، نسبة ضئيلة لا تتجاوز 3% من إجمالي الدين القومي عند الأسعار السائدة اليوم، وهذه النسبة تقترب من مستوياتها التاريخية المنخفضة، مما يفتح الباب أمام مقارنات نظرية مثيرة للاهتمام.
إذا افترضنا ثبات العلاقة التاريخية بين مخزون الذهب وحجم الدين، فإن السعر الضمني للمعدن النفيس قد يرتفع بشكل كبير ليعكس نسبة التغطية السابقة، فعلى سبيل المثال:
- لمطابقة نسبة الغطاء الذهبي للدين كما كانت في عام 1980 والتي بلغت 18%، قد يحتاج سعر الأوقية إلى الارتفاع إلى حوالي 28 ألف دولار، أي ما يعادل ستة أضعاف قيمته الحالية تقريباً.
- أما لمطابقة النسبة التي سادت في أربعينيات القرن الماضي وقبيل نظام بريتون وودز، والتي وصلت إلى 50%، فقد يقفز السعر الضمني إلى نحو 78 ألف دولار للأوقية.
تجدر الإشارة إلى أن الاحتياطي الذهبي للولايات المتحدة بلغ ذروته في أربعينيات القرن العشرين بما يقارب 650 مليون أوقية، وهو ما كان يغطي نصف دين البلاد آنذاك، بينما يشكل اليوم جزءاً ضئيلاً من دين متضخم، مما يسلط الضوء على التحول الجذري في طبيعة النظام النقدي العالمي من الاعتماد على أصل ملموس إلى نظام قائم على الثقة والائتمان.








