مع انتهاء أسبوع الآلام، تتناقل الأجيال في البيوت المصرية عادة شعبية قديمة تعرف باسم “سبت الكحل”، حيث يرتبط اليوم الديني المعروف بـ”سبت النور” في التراث الشعبي بطقس تكحيل العيون، اعتقاداً بأنه يمنح قوة البصر والبصيرة ويحمي من الأمراض طوال العام.
جذور عادة تكحيل العيون في سبت النور
تمتد جذور عادة “تكحيل العينين” في هذا اليوم إلى مئات السنين، حيث يمارسها المصريون، أقباطاً ومسلمين في بعض المناطق الريفية، استناداً إلى معتقد فلكلوري، ويرى المؤرخون أن هذه العادة استلهمت فكرة “الاستنارة” المرتبطة بقيامة السيد المسيح، مما أدى إلى تداخل المعتقد المسيحي مع الموروث المصري القديم لإنتاج طقس فريد يجمع بين البعد الديني والاجتماعي.
طقوس تحضير الكحل في البيوت المصرية
تتضمن العادة طقوساً محددة في التحضير، حيث كانت الأمهات والجدات يجهزن “المكحلة” منذ الصباح الباكر، ويتميز هذا اليوم باستخدام أنواع خاصة من الكحل، أبرزها:
- كحل “الإثمد” التقليدي.
- الكحل المحضر من حرق نوى الزيتون.
- مزيج من “هباب” البخور المتصاعد من شعلة “النور المقدس” أو الشموع في الكنائس مخلوطاً بزيت الزيتون.
وكان البعض يمارس طقساً تحضيرياً يمرر فيه بصلة خضراء على العين قبل التكحيل، كنوع من التطهير الشعبي، في مزيج يربط بين طقوس “سبت النور” و”شم النسيم”.
سبت الكحل في الأمثال والنسيج الاجتماعي
تجاوزت العادة كونها طقساً فردياً لتدخل في الأمثال الشعبية، حيث ينظر إلى هذا اليوم في المناطق الشعبية على أنه يوم “جلاء الهم”، وتميز “سبت الكحل” بطابعه الاجتماعي الجامع، فلم يكن حكراً على المسيحيين، بل كانت الجارات في الأحياء الشعبية يتبادلن “المراود” (أداة وضع الكحل)، لتصبح العين المكحلة رمزاً للفرح المشترك الذي يسبق احتفالات الربيع.
يعود استخدام الكحل في مصر إلى العصور الفرعونية، حيث كان يستخدم لأغراض تجميلية وطبية ووقائية، مما يظهر عمق الجذور التاريخية لهذه العادة التي توارثتها الأجيال.








