تواجه الأسواق الفلسطينية موجة جديدة من ارتفاع أسعار المحروقات والوقود، ما انعكس فورياً على أسعار السلع والخدمات ويزيد الضغط على اقتصاد يعاني أصلاً من انكماش وتراجع حاد في القوة الشرائية، ويؤكد خبراء اقتصاديون أن التبعية الكاملة للتسعيرة الإسرائيلية وأزمة المقاصة تحد بشدة من قدرة الحكومة على التدخل لدعم الوقود، حيث ترتفع الأسعار بوتيرة متسارعة تترك أثرها المباشر على حياة المواطنين.

تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على الاقتصاد

يؤكد الخبير الاقتصادي د. شاكر خليل أن ارتفاع أسعار الوقود والمحروقات في فلسطين وموجة الغلاء المرتبطة بها ليست معزولة، بل ترتبط مباشرة بالسياق الإقليمي والدولي وخاصة الحرب الدائرة قرب الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، ما تسبب بقفزة كبيرة بأسعار البترول انعكست على جميع دول العالم، ويشير إلى أن الوضع المحلي أكثر تعقيداً بسبب الارتباط الكامل بالسوق الإسرائيلية في استيراد المحروقات وتحديد التعرفة، ما يجعل أي ارتفاع في إسرائيل يرتد تلقائياً على السوق الفلسطينية.

آثار مباشرة على الإنتاج والتكلفة

يلفت خليل إلى أن الأسعار ارتفعت بنسب قياسية وغير مسبوقة تجاوزت ما يقارب 15% للبنزين و40% للسولار و27% للغاز، وهو ارتفاع لا يقتصر أثره على قطاع الطاقة بل يمتد ليشمل كل السلع والخدمات الأساسية، بحكم اعتماد الإنتاج والتوزيع والنقل على الوقود والمحروقات بشكل مباشر، ويؤكد أن ارتفاع أسعار المحروقات وخصوصاً السولار الذي وصل إلى 40%، سيكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد والفئات الأكثر فقراً، ويحب إيجاد حلول تخفف الأثر على المواطن.

من جهته، يوضح الخبير الاقتصادي فراس الطويل أن المحروقات تدخل في عمليات الإنتاج في قطاعات واسعة، الأمر الذي يرفع تكلفة الإنتاج ويضغط على أسعار البيع للمستهلك النهائي، بينما يرى الخبير مسيف مسيف أن الوقود يشكل أساساً للإنتاج بقطاعات مختلفة ترتبط بالطاقة، ما يعني ظهور أثر رفع سعره بشكل مباشر على مناحي الحياة.

هامش محدود للتدخل الحكومي

يشرح د. يوسف داود أن ما زال أمام السلطة هامش ضيق لزيادة دعم الديزل تحديداً، والذي قد يخفف جزئياً من وطأة ارتفاع الأسعار على الاقتصاد الفلسطيني، ويوضح الخبير أيهم أبو غوش أن بروتوكول باريس الاقتصادي أتاح هامشاً لبيع الوقود بأقل من الأسعار الإسرائيلية، واستخدمته الحكومة سابقاً لتقديم دعم للمحروقات، لكن الواقع الحالي مختلف بسبب الأزمة المالية.

بدوره، يؤكد د. ثابت أبو الروس أن الحكومة لم تتخلّ عن دعم المحروقات والوقود الذي يأتي عبر استرداد ضريبة “البلو”، لكن قدرتها على الاستمرار تراجعت بشكل كبير بسبب الأزمة المالية الحادة.

مقترحات لتخفيف الأثر

ترى الخبيرة الاقتصادية إخلاص طمليه أنه يجب تبني دعم موجه للقطاعات الحيوية لتخفيف أثر ارتفاع المحروقات والوقود، مع ضرورة فرض رقابة صارمة لمنع رفع هوامش الربح بشكل جائر على حساب المستهلك.

شهدت أسعار النفط العالمية تقلبات حادة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع سعر برميل برنت من مستويات دنيا قرب 20 دولاراً خلال جائحة كورونا إلى تجاوز 120 دولاراً في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، مما يوضح حساسية السوق الفلسطينية المرتبطة بالأسعار الدولية عبر القنوات الإسرائيلية.

الأسئلة الشائعة

ما هي الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار المحروقات في فلسطين؟
يرتبط الارتفاع بالسياق الإقليمي والدولي، خاصة الحرب قرب الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، مما تسبب في قفزة أسعار البترول عالمياً. كما أن التبعية الكاملة للتسعيرة الإسرائيلية تجعل أي ارتفاع هناك ينعكس تلقائياً على السوق الفلسطينية.
كيف يؤثر ارتفاع أسعار الوقود على المواطن والاقتصاد؟
يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج في جميع القطاعات، مما يرفع أسعار السلع والخدمات للمستهلك. كما يزيد الضغط على القوة الشرائية، خاصة للفئات الأكثر فقراً، ويساهم في تفاقم الانكماش الاقتصادي.
هل تستطيع الحكومة الفلسطينية التدخل لدعم أسعار الوقود؟
الهامش محدود جداً بسبب التبعية الكاملة للتسعيرة الإسرائيلية وأزمة المقاصة. ومع ذلك، يوجد هامش ضيق بموجب بروتوكول باريس يسمح ببيع الوقود بأقل من السعر الإسرائيلي، وقد استُخدم سابقاً لتقديم دعم جزئي.