يتراجع سعر الذهب بشكل لافت منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، حيث هبط بحوالي 15%، متجاوزاً بذلك التراجع في أسعار الأسهم العالمية، وذلك على الرغم من سمعته التاريخية كملاذ آمن ووسيلة تحوط في أوقات الأزمات والاضطرابات الجيوسياسية.
أسباب تراجع بريق الذهب كملاذ آمن
يعود هذا الأداء المخيب للذهب جزئياً إلى علاقته العكسية مع عوائد السندات المحمية من التضخم، فالمعدن الأصفر لا يدرّ أي دخل أو فائدة، مما يجعله أقل جاذبية للمستثمرين عندما ترتفع العوائد الحقيقية على السندات، وهو ما حدث مع قفزة عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بحوالي 0.4 نقطة مئوية منذ تصاعد الصراع، حيث تثير المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إشعال التضخم من جديد، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
دور البنوك المركزية في تحريك السعر
تلعب إستراتيجيات البنوك المركزية دوراً محورياً في تحركات سوق الذهب، فبالنسبة للدول التي تخشى تداعيات العقوبات الغربية، مثل روسيا، يمثل الذهب تحوطاً عملياً ضد تحويل العملات الاحتياطية مثل الدولار إلى سلاح، وفي دول أخرى، يُستخدم لتنويع الاحتياطيات الأجنبية، إلا أن الارتفاع الكبير في قيمته خلال السنوات القليلة الماضية شجع بعض هذه المؤسسات على تسييل جزء من مكاسبها لتعزيز مواردها المالية.
شهد الذهب قفزات تاريخية في قيمته خلال فترات الاضطراب الكبرى، مثل الثورة الإيرانية عام 1979 والحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، حيث أدى اختناق المعروض النفطي والهروب من الأصول الخطرة إلى تعزيز مكانته، مما يجعل تراجعه الحالي في خضم حرب إقليمية جديدة ظاهرة تستحق التحليل بعيداً عن المنطق التقليدي للسوق.








