مستقبل الطاقة الحيوية في مصر بين القدرات المحدودة وخطط التوسع حتى عام 2040

مستقبل الطاقة الحيوية في مصر بين القدرات المحدودة وخطط التوسع حتى عام 2040

اقرأ في هذا المقال

  • الطاقة الحيوية تلعب دورًا مهمًا في تنويع مزيج الطاقة المصري.
  • حصة الطاقة الحيوية لا تزال ضئيلة حاليًا، لكن من المتوقع أن تتوسع بحلول عام 2040.
  • الغاز الحيوي يسهم بشكل فعال في دعم القطاع الريفي وتعزيز الاستدامة.
  • تحويل النفايات إلى طاقة يُعد أساسًا لتعزيز دور الطاقة الحيوية في مصر.

تمثل الطاقة الحيوية في مصر أحد الاتجاهات الصاعدة في استراتيجية الدولة لتنويع مزيج الكهرباء، بهدف تقليل الانبعاثات، وتعزيز أمن إمدادات الطاقة، خاصة في ظل تحديات تقلب أسعار الطاقة وارتفاع فاتورة الاستيراد.

على الرغم من أن إسهام هذا المصدر لا يزال محدودًا، فإن الخطط الحالية تشير إلى مسار تصاعدي واضح خلال العشرين عامًا القادمة.

تعتمد الإستراتيجية المصرية الشاملة للطاقة على تنويع مصادر الوقود، وتحقيق أقل التكاليف الممكنة، وخفض الانبعاثات، مع ضمان أمن الطاقة، وتوسيع وصول السكان إلى الكهرباء النظيفة.

وفي هذا السياق، برزت الطاقة الحيوية كخيار تكميلي يجمع بين الجوانب البيئية والاقتصادية، لاسيما في قطاعي إدارة المخلّفات وتوليد الكهرباء.

وفقًا لتقارير وحدة أبحاث الطاقة لموقع “أقرأ نيوز 24″، بلغ إنتاج الطاقة الأولية من الوقود الحيوي في مصر خلال العام المالي 2023-2024 حوالي 2001 كيلوطن وقود مكافئ، وهي تمثل حوالي 2.4% من إجمالي الطاقة الأولية المنتجة، وهو ما يعكس الإسهام المحدود الحالي مقارنة بالغاز الطبيعي والطاقة الشمسية والرياح.

وللمرة الأولى، تساهم الطاقة الحيوية في مزيج الكهرباء الوطني، حيث بلغت حصتها 0.04%، مع إنتاج قدره 0.09 تيراواط/ساعة.

قدرة الطاقة الحيوية في مصر

رغم أن الطاقة الحيوية لا تحتل وزنًا كبيرًا في مزيج الطاقة الأولية، فإن استراتيجية مصر تتوقع نموًا تدريجيًا في هذا القطاع.

تشير التقديرات إلى أن إنتاج الطاقة من الوقود الحيوي قد يصل إلى 5745 ألف طن وقود مكافئ بحلول 2039-2040، ما يعادل حوالي 6.5% من إجمالي الطاقة المنتجة.

أما على صعيد توليد الكهرباء، فتُظهر الاستراتيجية أن القطاع سيشهد إضافة قدرات جديدة، مع توقعات بأن تصل إنتاجية الكهرباء من الوقود الحيوي إلى 208 ملايين كيلوواط/ساعة بحلول عام 2039-2040.

الحالياً، تتوزع القدرات الحالية بين محطات تعتمد على المخلفات البلدية، والغاز الحيوي المستخرج من المدافن الصحية، والحمأة الناتجة من محطات معالجة الصرف الصحي، بالإضافة إلى مشاريع الغاز الحيوي المرتبطة بالقطاع الزراعي والحيواني.

ويُظهر الرسم البياني الذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة لموقع “أقرأ نيوز 24” توزيع مزيج توليد الكهرباء في مصر:

تحويل النفايات إلى طاقة في مصر

يُعد تحويل النفايات إلى طاقة أحد التطبيقات الأساسية للطاقة الحيوية على أرض الواقع، خاصة مع التحديات الكبيرة في إدارة المخلفات البلدية والزراعية.

وتبرز شركة إمباور كابيتال كنموذج مميز، حيث تمتلك أربع محطات لإنتاج الطاقة بطاقة إجمالية تصل إلى 27.7 غيغاواط.

تشمل هذه المحطات محطتين في كفر الشيخ بطاقة 18 ميغاواط يوميًا لكل منهما، بالإضافة إلى محطتين في النوبارية والصالحية بطاقة 24 ميغاواط يوميًا لكل منهما.

كما يُعد مشروع محطة أبو رواش بمحافظة الجيزة -قيد الإنشاء- من أبرز المبادرات، بهدف معالجة 1200 طن من المخلفات يوميًا لإنتاج 30 ميغاواط/ساعة من الكهرباء.

وفي سياق ذلك، تسهم الطاقة الحيوية في مصر بالحد من الاعتماد على المدافن التقليدية، وتقليل الانبعاثات الناتجة عن الحرق العشوائي، وتحويل العبء البيئي إلى مورد طاقة مستدام.

البيوجاز.. حل مزدوج للطاقة والزراعة

يُعد الغاز الحيوي (البيوجاز) من المكونات الرئيسية للطاقة الحيوية في مصر، خاصة في المناطق الريفية، ولاسيما بعد توقيع عدة اتفاقيات لإطلاق مشاريع مهمة.

في أبريل 2023، وُقّع عقد لإنشاء أول محطة لإنتاج الكهرباء من البيوجاز في مدينة السادات بمحافظة المنوفية، ضمن مجمع الإنتاج الحيواني، بهدف معالجة 85 ألف طن من روث الماشية سنويًا وإنتاج حوالي 1 ميغاواط من الكهرباء.

وفي أغسطس 2025، أُعلن عن إطلاق مبادرة رئيسية لإنتاج الغاز الحيوي في بني سويف، بالشراكة مع مؤسسة الطاقة الحيوية، ومنظمة اليونيدو، بدعم من شركة إيني الإيطالية، بهدف إنشاء محطة بطاقة 5 آلاف متر مكعب يوميًا من الغاز، مع معالجة 134 طنًا من المخلفات الحيوانية يوميًا.

انتشار وحدات الغاز الحيوي

منذ عام 2009، ركبت مؤسسة الطاقة الحيوية للتنمية المستدامة حوالي 2000 وحدة غاز حيوي، تنتج قرابة 2.15 مليون متر مكعب من الغاز سنويًا، وتحوّل 53.8 ألف طن من مخلفات الحيوانات إلى 50 ألف طن من الأسمدة العضوية، مما يعكس الدور الاجتماعي والاقتصادي للطاقة الحيوية في مصر.

الإطار التنظيمي والدعم الحكومي

صدر قرار مجلس الوزراء رقم 41 لعام 2019 في مصر، لتحديد أسعار شراء الكهرباء المنتجة من المخلّفات والغاز الحيوي، حيث بلغت التعرفة 1.4 جنيه لكل كيلوواط/ساعة من المخلّفات البلدية أو المدافن الصحية، مقابل 1.03 جنيه من الحمأة الناتجة عن محطات الصرف الصحي.

وتضمن القرار التعاقد لمدة 25 عامًا، مع تحديد قدرة مركبة تصل إلى 300 ميغاواط خلال 5 سنوات، بسعات تتراوح بين 500 كيلوواط و20 ميغاواط لكل محطة، وربطها على شبكة الجهد المتوسط.

السعر (جنيه/كيلوواط/ساعة)نوع الإنتاج
1.4من المخلّفات البلدية والغاز الحيوي
1.03من الحمأة الناتجة عن محطات الصرف الصحي

اتفاقيات دولية ومسار مستقبلي

في أكتوبر 2025، تم توقيع اتفاق مصري-نمساوي لإنشاء أول منظومة متكاملة لتحويل النفايات إلى طاقة، بقدرة تصل إلى 65 ميغاواط كهربائية و410 ميغاواط حرارية، وهو خطوة مهمة في تطوير إدارة المخلّفات والطاقة المستدامة.

كما أُبرمت اتفاقية تعاون بين مؤسسة الطاقة الحيوية وشركة إيني الإيطالية لدراسة وإقامة وحدات جديدة لإنتاج الغاز الحيوي من المخلّفات الزراعية والحيوانية.

وفي حوار سابق مع “أقرأ نيوز 24″، أشار حاتم الجمل، رئيس شركة إمباور، إلى أننقل الغاز المنتج عبر الشبكة القومية وتسعيره بالدولار يوفر استقرارًا أكبر مقارنة بتقلبات سعر الصرف، وأن الشركات التي خفضت بصمتها الكربونية استطاعت رفع أسعار صادراتها لأوروبا بين 5 و15%.

الخلاصة

على الرغم من المزايا البيئية والاقتصادية، تواجه الطاقة الحيوية في مصر تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الاستثمار، والمنافسة مع القطاعات الزراعية والغذائية، وضعف الوعي المجتمعي، والحاجة لتشريعات داعمة ومحفزة أكثر.

ومع ذلك، تشير مؤشرات التوقعات إلى أن دمج الطاقة الحيوية في إطار الاقتصاد الدائري، وربطه بإدارة المخلّفات والزراعة، قد يعزز من دورها خلال العقود القادمة، لتتحول من مصدر هامشي إلى ركيزة أساسية لأمن الطاقة والتنمية المستدامة في مصر.