تسيطر حالة من التساؤلات بين المواطنين حول أفضل طريقة للحفاظ على قيمة مدخراتهم في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة وتأثيراتها على الأسواق، حيث يبرز الذهب والعقار كخيارين رئيسيين للنقاش، وسط جدل حول أيهما يشكل الملاذ الآمن الأمثل والأسرع في نمو رأس المال وتحقيق السيولة.
الذهب: سيولة سريعة وتحوط ضد الأزمات
يرى خبراء في قطاع الذهب أن الميزة التنافسية الحقيقية للذهب تكمن في سيولته العالية وقدرته على التحوط، حيث أكد هاني ميلاد جيد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الوقت الحالي ليس وقت تجميد الأصول بل للحصول على سيولة، مشيراً إلى أن الذهب أداة لتسييل الأموال بسرعة خاصة في الظروف الراهنة، وقال: “الذهب وقت ما تحتاجه تلاقيه”، فهو وعاء استثماري يجمع بين “الزينة والخزينة” وتظهر أهميته القصوى في فترات الأزمات.
تنويع المحفظة الاستثمارية أولوية
وشدد ميلاد على أهمية تنويع المحفظة الاستثمارية، ناصحاً بأن تحتوي على سيولة نقدية، وحصة من الذهب كأفضل وعاء استثماري، يليه الاستثمار العقاري الذي يحتاج لفترة زمنية طويلة لتحقيق المكاسب، وأوضح أن حركات البيع في سوق الذهب تؤكد أنه مصدر للقيمة ومدبر للسيولة المالية بسهولة، متوقعاً أن يستمر الذهب في التذبذب مع استمرار التوترات، لكنه سيسجل أرقاماً قياسية جديدة بمجرد انتهاء الأزمة.
مقارنة الآليات: الندرة مقابل الثبات
من جهته، أشار المهندس لطفي المنيب، نائب رئيس شعبة الذهب بغرفة القاهرة التجارية، إلى أن الذهب والعقار أصول مهمة لكن بآليات مختلفة، فالذهب أصل استراتيجي ديناميكي يمكنه محاكاة متغيرات الحياة، بينما العقار أصل ثابت، وأضاف أن آلية التسعير في الأسواق تحكمها قوى العرض والطلب، مما يجعل كفة الذهب هي الراجحة حالياً بسبب ندرته وسهولة تسييله وتحويله لأي عملة في أي وقت، مما يجعله خياراً مثالياً للأفراد والحكومات للتحوط.
شهدت أسعار الذهب العالمية تقلبات حادة على خلفية التوترات الجيوسياسية، حيث قفزت لأعلى مستوياتها في تاريخها خلال الربع الأول من العام الجاري، قبل أن تشهد تراجعات جزئية، فيما يرى محللون أن المعدن الأصفر يحافظ على جاذبيته كأصل تحوطي تقليدي في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.








