يشهد قطاع الإعلام تحولا متسارعا مدفوعا بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت عنصرا محوريا في تطوير التصوير الصحفي وصناعة الصورة، بما يواكب متطلبات العصر الرقمي ويرتقي بجودة المحتوى البصري المقدم للجمهور.
تأثير الذكاء الاصطناعي على معالجة الصور
أسهمت هذه التقنيات في إحداث نقلة نوعية في معالجة الصور، إذ تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي تحسين الإضاءة وتوازن الألوان وتقليل التشويش وتعزيز دقة التفاصيل بشكل تلقائي، ما يختصر الوقت والجهد مقارنة بالأساليب التقليدية، كما أسهمت في تسريع دورة الإنتاج الإعلامي بدءا من التقاط الصورة وصولا إلى تحريرها ونشرها، الأمر الذي يعزز كفاءة العمل داخل المؤسسات الإعلامية ويرفع قدرتها على مواكبة الأحداث بشكل لحظي.
أنظمة الأرشفة الذكية
في مجال إدارة المحتوى، برزت أنظمة الأرشفة الذكية بوصفها من أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث تعتمد على تحليل العناصر البصرية داخل الصور والتعرف على الوجوه والأماكن والأحداث، بما يسهل عمليات الفهرسة والتصنيف والاسترجاع، ويسهم في بناء قواعد بيانات إعلامية منظمة تدعم سرعة الوصول إلى المواد الصحفية وتوظيفها بكفاءة في سياقات متعددة.
رؤية الخبراء
يؤكد الدكتور عيسى اللهيبي، الأستاذ المساعد في الذكاء الاصطناعي المعرفي بجامعة طيبة، أن الذكاء الاصطناعي أصبح في ظل الثورة الرقمية المتسارعة من أبرز أدوات تطوير أساليب الإعلام الرقمي ونقل المعرفة، خاصة في عصر تتسارع فيه وتيرة الوصول إلى المحتوى المعرفي، وفي مقدمته التصوير الرقمي، وبين أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفرت إمكانات غير مسبوقة لتخصيص المحتوى وتيسير التفاعل وتجاوز الحواجز اللغوية والجسدية، ما أسهم في تعزيز استقلالية المصور الصحفي وتحقيق دمج فعّال في المجتمع المعرفي.
تنوع التطبيقات
تتنوع هذه التطبيقات بدءا من برامج الحفاظ على الحقيقة وصولا إلى أدوات تحسين الإضاءة والشفافية، مرورا بمنصات إعلامية ذكية تتكيف مع قدرات المستخدمين وتفضيلاتهم.
مع هذا التطور، يبرز تساؤل حول مدى تقبّل المصور الصحفي لهذه التقنيات واتجاهاته نحو استخدامها في حياته المهنية، إذ تعكس الاتجاهات الإيجابية استعدادا أكبر للاستفادة منها، في حين تشير الاتجاهات السلبية إلى تحديات تستدعي معالجات تقنية أو توعوية.
تشير تقارير حديثة إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام والمحتوى يتجه نحو نمو كبير، متوقعا أن تتجاوز قيمته 99 مليار دولار بحلول عام 2030، مدفوعا بالطلب المتزايد على أتمتة العمليات الإبداعية وتحسين تجربة المستخدم.








