تراجعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء متأثرة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث انخفض المعدن النفيس 0.7% ليصل إلى أقل من 4620 دولاراً للأونصة، وذلك في ظل تهديدات أمريكية جديدة تستهدف البنية التحتية الإيرانية، كما تراجعت الفضة 1.2% إلى 71.96 دولاراً للأونصة.
يأتي هذا التراجع مع تحديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مهلة تنتهي مساء اليوم الثلاثاء للتوصل إلى اتفاق أو البدء في مهاجمة أهداف حيوية في إيران، مما يزيد من حدة التوترات التي تسببت بالفعل في أزمة وقود عالمية وأثارت مخاوف التضخم.
الضغوط النقدية تقيّد مكاسب الذهب
مع دخول الحرب أسبوعها السادس، تشكل السياسات النقدية الضاغطة تحدياً رئيسياً للذهب، حيث ارتفعت توقعات الأسواق بأن تؤجل البنوك المركزية خفض أسعار الفائدة أو حتى ترفعها، وتشكل تكاليف الاقتراض المرتفعة ضغطاً على المعدن الذي لا يدر عائداً، خاصة مع توقع بقاء الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام.
منذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير، خسر الذهب حوالي 12% من قيمته، حيث تراجعت جاذبيته كملاذ آمن تقليدي بسبب حاجة المستثمرين إلى تسييل مراكزهم لتغطية الخسائر في أصول أخرى، كما تحرك المعدن بعلاقة عكسية مع النفط الذي استمر في الارتفاع لليوم الثالث على التوالي.
إشارات متباينة من الاقتصاد والأسواق
في المقابل، تقدم التكاليف المرتفعة للطاقة الناتجة عن صدمة الإمدادات دعماً غير مباشر للذهب من خلال الضغط على النمو الاقتصادي، حيث أظهرت بيانات قطاع الخدمات الأمريكي توسعاً بوتيرة أبطأ في مارس مع تراجع حاد في التوظيف وتسارع أسعار المدخلات.
بدأت تظهر مؤشرات على عودة تدريجية للشراء عند الانخفاض، حيث ارتفعت حيازات الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ بداية الحرب، وفقاً لحسابات “بلومبرغ”.
أكد ترمب أن إعادة فتح مضيق هرمز يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق لإنهاء الحرب، ولا يزال هذا الممر البحري الحيوي مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الشحن منذ بدء الصراع، فيما رفضت طهران مقترحات واشنطن وحذرت من الرد على أي ضربات إضافية بتصعيد هجماتها.
شهدت أسعار الذهب تقلبات حادة خلال الأشهر الستة الماضية، حيث ارتفعت بنسبة تصل إلى 18% في الربع الأول من العام قبل أن تفقد معظم تلك المكاسب مع تصاعد التوترات وتبعاتها على السياسات النقدية العالمية.








