يتوافد أهالي مدينة العريش في شمال سيناء، مسلمين ومسيحيين، على شواطئ البحر المتوسط مع غروب شمس الثلاثاء الذي يسبق شم النسيم، للمشاركة في الطقس الشعبي المعروف باسم “أربعة أيوب”، سعياً لتحقيق أمنياتهم بالشفاء من الأمراض أو الإنجاب أو توسعة الرزق، وذلك وفق معتقدات شعبية مرتبطة بالنبي أيوب.
اختفاء تدريجي لتقاليد “أربعة أيوب”
تشهد طقوس “أربعة أيوب” تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث كانت العادة تقتضي أن يغوص المشاركون في مياه البحر سبع مرات عند الغروب مع ترديد الدعاء، ويحرص كبار السن الآن على اصطحاب الأبناء للمشاركة في محاولة للحفاظ على هذه العادة ونقلها للأجيال الجديدة، ويحكي السكان عن تجارب ناجحة مرتبطة بالطقس، مثل نساء تجاوزن العقم ومرضى شُفوا وفق المعتقدات الشعبية.
كيف تتم ممارسة الطقس؟
يتمثل الطقس في خطوات محددة يتبعها المشاركون:
- اصطحاب المرضى أو أصحاب الأمنيات إلى شاطئ البحر عند الغروب.
- النزول بهم إلى مياه البحر والمكوث حتى مرور سبع موجات متتالية.
- الاعتقاد بأن النبي أيوب ظل في البحر حتى مرور هذه الموجات.
تزامن مدن الساحل بالاحتفال
لا يقتصر هذا اليوم على المرضى فحسب، بل هو لكل من له أمنية أو حاجة، وتشهد مدن أخرى مطلة على البحر المتوسط مثل بيروت واللاذقية طقوساً احتفالية مماثلة في هذا التوقيت.
تأثير التغيرات المناخية على الإقبال
شهدت شواطئ العريش هذا العام إقبالاً أقل من المعتاد، ربما بسبب التغيرات المناخية والأجواء الباردة والأمطار التي هطلت على المنطقة، مما دفع كبار السن إلى الحذر، ويؤكد المشاركون أن الاحتفال يحيي ذكرى شفاء النبي أيوب، وأن مياه البحر في لحظة الغروب تصبح “محلاة” ويشعرون بطعمها للحظات قصيرة.
ترتبط طقوس مشابهة في التراث الشعبي المصري بالنبي أيوب، خاصة في مناطق الصيد والسواحل، حيث تختلط المعتقدات الدينية بالممارسات الشعبية التي توارثتها الأجيال، وتعد منطقة أبو صقل في العريش إحدى المناطق التي تشتهر بهذه الموروثات منذ القدم.








