بينما تشهد أسعار الصرف استقراراً نسبياً اليوم الأحد، تفصل مسافة جغرافية ضئيلة بين سعرين للدولار الأمريكي في اليمن، يبلغ الفارق بينهما أكثر من ألف ريال يمني، في واحدة من أشد حالات الانقسام النقدي حدة.

ففي مناطق السيطرة الحكومية بالعاصمة المؤقتة عدن، يصل سعر بيع الدولار الأمريكي إلى 1,562 ريالاً يمنياً. لكن على بعد نحو 30 كيلومتراً فقط، في مناطق سيطرة أنصار الله بصنعاء، ينخفض سعر شراء نفس العملة إلى 531 ريالاً يمنياً، أي بفارق هائل يتجاوز 1030 ريالاً للعملة الواحدة.

قد يعجبك أيضا :

ويعكس هذا التباين الضخم نفسه في أسعار الريال السعودي، حيث يرتفع سعر بيعه في عدن إلى 413 ريالاً، بينما ينخفض سعر شرائه في صنعاء إلى 139.8 ريالاً فقط.

أسباب بنيوية متجذرة

لا تعود هذه الفجوة إلى عوامل السوق التقليدية، بل إلى إجراءات نقدية وسياسية متضاربة بدأت منذ سنوات. فقد فرضت السلطات المالية في صنعاء حظراً تاماً على تداول العملات الورقية الجديدة المطبوعة من قبل البنك المركزي في عدن، مما خلق شحاً في المعروض النقدي القديم وحافظ على قيمته الحسابية في الشمال.

قد يعجبك أيضا :

في الجنوب، يعاني البنك المركزي في عدن من تراجع حاد في تدفقات النقد الأجنبي نتيجة توقف صادرات النفط الخام والغاز المسال، المصدر الأساسي لتغذية الاحتياطي النقدي.

تداعيات مباشرة وقاسية

على الرغم من انخفاض سعر الصرف الحسابي في صنعاء، فإن المعاناة المعيشية للمواطنين متقاربة ومؤلمة في كلا المنطقتين. فالتجار يسعرون البضائع الأساسية بناءً على تكاليف الاستيراد والنقل المرتفعة، بالإضافة إلى الجبايات المزدوجة بين المحافظات، مما يتسبب في موجات غلاء غير مبررة.

قد يعجبك أيضا :

كما فرض هذا الانقسام واقعاً مأساوياً على نظام الحوالات المحلية، حيث يتكبد المواطنون عمولات تحويل باهظة قد تتجاوز أحياناً ثلثي قيمة المبلغ المرسل عند تحويل الأموال من الجنوب إلى الشمال لتغطية فارق الصرف.

مستقبل هش مرتبط بالسياسة

تشير التقارير الاقتصادية إلى أن أي استقرار للريال اليمني سيبقى مؤقتاً وهشاً ما لم يتم فصل الملف الاقتصادي عن الصراع السياسي بالكامل. ويتطلب الخروج من هذه الحلقة المفرغة حزمة عاجلة تشمل توحيد إدارة البنك المركزي، واستئناف تصدير النفط والغاز، وتقديم دعم دولي مباشر لوقف التدهور المستمر في سبل عيش اليمنيين.

قد يعجبك أيضا :