مفارقة السيولة الصادمة في غزة حيث يدفع المواطن مبالغ مالية للحصول على الكاش والتخلص منه

مفارقة السيولة الصادمة في غزة حيث يدفع المواطن مبالغ مالية للحصول على الكاش والتخلص منه

نقدم لكم عبر أقرأ 24 تسليطاً للضوء على أزمة اقتصادية خانقة تضرب قطاع غزة، حيث تحولت السيولة النقدية من وسيلة للتبادل المالي إلى عبء مادي يثقل كاهل المواطنين، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية بالغة القسوة.

أزمة السيولة في غزة: من صعوبة الحصول على الكاش إلى معضلة تصريفه

لم تعد المشكلة في غزة تكمن في ندرة النقود الورقية فحسب، بل تطورت إلى أزمة “قابلية تداول”، إذ يجد المواطن نفسه عاجزاً عن استخدام أمواله النقدية لدى الكثير من التجار الذين باتوا يفضلون التعامل الرقمي، مما خلق مفارقة اقتصادية مؤلمة تضطر الناس لدفع عمولات باهظة لتحويل الكاش إلى أرصدة إلكترونية لتأمين احتياجاتهم الأساسية، وهو ما حول امتلاك النقد من ميزة إلى مشكلة تتطلب دفع رسوم إضافية للتخلص منها.

ظاهرة “الترصيد” وتكلفة التحويل الباهظة

يواجه سكان القطاع ما يُعرف بعملية “الترصيد”، وهي تحويل النقد الورقي إلى محافظ إلكترونية مقابل خصم مبالغ مالية كبيرة، وتزداد هذه المعاناة بشكل حاد عندما تكون الأوراق النقدية قديمة أو متهالكة، حيث تصل نسبة الخصم في بعض الحالات إلى مستويات صادمة، مما يعني فقدان جزء كبير من القيمة الشرائية للمال لمجرد الرغبة في تحويله إلى صيغة رقمية يقبلها البائع في السوق.

التحليل الاقتصادي لمعادلة القيمة والتداول

يرى الخبراء الاقتصاديون أن قيمة المال في غزة لم تعد مرتبطة بقيمته الاسمية المطبوعة، بل بمدى سهولة تسويته واستخدامه فعلياً، وهذا التذبذب خلق دورة مالية مرهقة يتنقل فيها المواطن بين دفع عمولات “التكييش” للحصول على النقد، ثم دفع عمولات “الترصيد” للتخلص منه، وهو ما يمثل تكلفة إضافية تزيد من معاناة السكان، خاصة مع تذبذب خدمات الكهرباء والاتصالات التي يعتمد عليها الدفع الرقمي.

مطالبات بتنظيم السوق وحماية المستهلك

يتطلع المواطنون إلى تدخل عاجل لوضع آليات واضحة تنظم عمليات التحويل المالي وتحدد سقف العمولات المترتبة عليها، مع ضرورة الحفاظ على تعدد خيارات الدفع وعدم حصر المعاملات في التطبيقات الرقمية فقط، وذلك لضمان وصول الخدمات المالية لجميع الفئات، بما في ذلك كبار السن وغير القادرين على التعامل مع التكنولوجيا الرقمية.

قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 تفاصيل هذه الأزمة المعقدة التي تعكس حجم التحديات الاقتصادية في قطاع غزة، مؤكدين على ضرورة إيجاد حلول جذرية تنهي استنزاف مدخرات المواطنين تحت مسمى عمولات التحويل.