الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له خلال سبعة أسابيع وسط مخاوف من تأثير صدمة النفط على أصول الملاذ الآمن

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له خلال سبعة أسابيع وسط مخاوف من تأثير صدمة النفط على أصول الملاذ الآمن

شهدت أسعار الذهب الفورية تراجعًا مؤقتًا بنسبة تصل إلى 4% خلال جلسة 28 سبتمبر/أيلول، مسجلة أدنى مستوى لها منذ 5 أغسطس/آب، حيث بلغت 4110.55 دولارات للأونصة، ثم استمر الانخفاض ليصل إلى 4136.81 دولارًا عند الساعة 1:30 ظهرًا بتوقيت نيويورك، مع إغلاق العقود الآجلة للذهب الأمريكي عند انخفاض بنسبة 3.5% عند 4168.40 دولارًا للأونصة. أما الفضة فشهدت هبوطًا بقيمة 4.5% إلى 61.39 دولارًا للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 2.8%، وبلغ البلاديوم انخفاضًا بنسبة 3.6%.

أسباب تراجع الذهب في ظل المخاطر الجيوسياسية

ترافق هذا البيع المكثف مع استمرار تواجد التحديات الجيوسياسية، حيث عادةً، تدعم التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط الذهب كملاذ آمن ووسيلة للتحوط من التضخم. لكن، في هذه المرة، كانت تأثيرات أسعار الفائدة أقوى، مما أدى إلى تأثير معاكس على أسعار الذهب.

تأثير ارتفاع أسعار النفط على الأسواق المالية

ارتفعت أسعار النفط خلال الجلسة بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترح السلام الإيراني، والذي يهدف إلى حل النزاع وإعادة فتح مضيق هرمز. ومع ذلك، قلص خام برنت مكاسبه ليغلق عند 105.28 دولارًا للبرميل، مرتفعًا بنسبة تقارب 1%.

توقعات رفع أسعار الفائدة وتأثيرها على الذهب

المسألة لا تقتصر على ارتفاع أسعار النفط فقط، بل تشمل أيضًا تأثير ذلك على التضخم وتوقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في التشديد النقدي. وفق أدوات السوق، هناك احتمال بنسبة 70% لرفع سعر الفائدة في أكتوبر، و94% في ديسمبر، وفقًا لأداة FedWatch لبورصة شيكاغو التجارية.

البيان التفاصيل
عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفعت عوائد سندات 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ يونيو 2007، مما يضغط على جاذبية الذهب كملاذ استثماري.
موقف الدولار الأمريكي ظل الدولار قرب أعلى مستوياته خلال شهرين، مما يعزز تكلفة حيازة الذهب ويقلل من جاذبيته.

تأثير العوامل الاقتصادية على سوق الذهب

الضغوط تتعدى مجرد مستوى أسعار الفائدة، إذ تراجع دعم الاستثمارات والطلب على الذهب المادي، حيث أظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) أن مراكز الشراء في الذهب لدى المديرين انخفضت الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى منذ أواخر يوليو، مع تراجع تدفقات صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب بمقدار 1.6 طن. كما شهد الطلب في الصين تراجعًا قبيل عطلة 1-7 أكتوبر، وانخفض الفارق بين الأسعار المحلية والدولية للذهب إلى الصفر.

تحليل شامل للأوضاع الراهنة وتأثيرها على الذهب

تُظهر هذه التطورات تداخلًا معقدًا بين عدة عوامل: ارتفاع أسعار النفط يفاقم مخاطر التضخم، وتوقعات رفع أسعار الفائدة ترفع عوائد السندات، وقوة الدولار تزيد من تكاليف المعدن النفيس، بالإضافة إلى أن تراجع المراكز المضاربية وتدفقات الاستثمار والطلب الحقيقي من الصين يعقّد الصورة. كل ذلك يضغط بشكل مؤقت على وظيفة الذهب كملاذ آمن، رغم أنه لا يخلو من إشارات على دعمه من قبل البنوك المركزية والطلب في الهند قبل مهرجان ديوالي وموسم الأعراس.

آفاق مستقبلية وتوقعات الذهب

بالرغم من التحديات الحالية، فإن الذهب لا يفقد بالضرورة مكانته كملاذ آمن، إذ نقلت رويترز عن رونا أوكونيل، خبيرة في شركة ستون إكس، أن عمليات شراء البنوك المركزية والطلب المتوقع قبل عيد ديوالي والمواسم الاحتفالية قد تساعد في دعم السوق. على الرغم من ذلك، فإن ارتفاع الأسعار وضغوط الدخل، خاصة في ظل ضعف موسم الأمطار في الهند، قد تؤثر على الطلب على المجوهرات من قبل المستهلكين الحساسين للأسعار.