أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن تصوير النبي، صلى الله عليه وسلم، على أنه كان فقيرًا بصورة مطلقة لا يعكس حقيقة السيرة النبوية، موضحًا أن ما ورد من مواقف تتعلق بالجوع أو ضيق العيش ارتبط بظروف استثنائية مرت بها الدولة الإسلامية الناشئة، ولم يكن نمطًا دائمًا في حياة الرسول الكريم.
وأوضح الجندي أن واقعة ربط النبي، صلى الله عليه وسلم، الحجر على بطنه من الجوع حدثت أثناء غزوة الخندق، في ظل ظروف حرب وحصار وانشغال المسلمين بالدفاع عن المدينة، مؤكدًا أن الاستدلال بهذه الواقعة وحدها للحكم على مجمل حياته الاقتصادية يعد فهمًا غير مكتمل للسيرة.
وأشار إلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كانت له موارد مالية معروفة، فقد ورث عن والديه، كما آلت إليه ممتلكات السيدة خديجة رضي الله عنها، وكان له مال يتصرف فيه وينفق منه، لافتًا إلى أن السيرة النبوية تتضمن شواهد عديدة تؤكد تمتعه بقدرة مالية مكّنته من إدارة شؤون أسرته والإنفاق في وجوه الخير.
وأضاف أن النبي، صلى الله عليه وسلم، اشتهر قبل البعثة بالأمانة والصدق في التجارة، حتى عُرف بين قومه بلقب «الصادق الأمين»، وهو ما أهّله لإدارة تجارة السيدة خديجة رضي الله عنها وتحقيق نجاحات عززت مكانته وثقة الناس به.
وأوضح الجندي أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، عُرف كذلك بسخائه الواسع، فكان يكرم الوفود ويعين المحتاجين ويعطي المؤلفة قلوبهم، مستشهدًا بما ورد في السنة النبوية من صور عطائه الكبير، بما يعكس سعة ما كان تحت يده من أموال.
وأكد أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان نموذجًا في حسن إدارة المال وتوظيفه لخدمة المجتمع، مشيرًا إلى أنه أول من أوقف مالًا في الإسلام وجعله في أوجه البر والخير، بما يجسد مفهوم المسؤولية الاجتماعية والإنفاق النافع.
وشدد عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية على أن القراءة المتوازنة للسيرة النبوية تكشف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قدوة في العمل والكسب الحلال والإنفاق والعطاء، داعيًا إلى تجنب اجتزاء الوقائع التاريخية أو تفسيرها بعيدًا عن سياقها الكامل.











0 تعليق