الدلالات الاستراتيجية للهجوم الإيراني على منشأة ديمونة في إسرائيل وتأثيراته على المشهد الإقليمي

الدلالات الاستراتيجية للهجوم الإيراني على منشأة ديمونة في إسرائيل وتأثيراته على المشهد الإقليمي

أعلنت إسرائيل، اليوم السبت، أن مدينة ديمونة تعرضت لهجوم صاروخي من إيران، أسفر عن إصابة 51 شخصًا في الحادث. كما أكد الجيش الإسرائيلي أن المفاعل النووي في المدينة، وهو أحد أهم منشآته، قد تعرض لضربة صاروخية إيرانية، مشيرًا إلى أن إيران أطلقت لأول مرة صاروخًا بعيد المدى وصل مداه إلى 4000 كم. وأوضحت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن الهجوم استهدف منشآت نووية، واتهمت إسرائيل بتنفيذ هجمات سابقة على منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، وفقًا لما أوردته شبكة “أقرأ نيوز 24”.

أهمية مدينة ديمونة

يعتبر مفاعل ديمونة، الواقع في صحراء النقب جنوب إسرائيل، منشأة نووية مركزية، إذ يتخذ موقعًا استراتيجيًا هامًا. تتبع إسرائيل سياسة غموض حول برنامجها النووي، حيث تؤكد أن المفاعل مخصص للأبحاث، لكنها لا تكشف عن امتلاكها أسلحة نووية، رغم وجود تقارير، مثل تقرير معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، الذي يقدر أن إسرائيل تمتلك حوالي 90 رأسًا نوويًا، مما يجعلها القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. يشكل الموقع، الذي بُني عام 1958 وبدأ تشغيل مفاعله بين 1962 و1964، جزءًا أساسيًا من برنامج إسرائيل النووي، حيث تم إنتاج البلوتونيوم والذي يُستخدم في صناعة القنابل النووية. ويقع الموقع بالتوازي مع شركة “رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة”، التي تم تأسيسها في نفس العام لدعم تطوير القدرات النووية.

ليس لإسرائيل التزام قانوني بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مما يمنع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إجراء تفتيش شامل على مواقعها النووية، بما في ذلك ديمونة.

خطورة الهجمات على ديمونة

يُعد استهداف ديمونة تطورًا خطيرًا يشكل تحديًا كبيرًا لإسرائيل في مواجهة إيران، إذ أن نجاح إيران في ضرب المفاعل أو منشآته الأساسية قد يترتب عليه نتائج كارثية على المستويين البيئي والاستراتيجي. تعتمد درجة المخاطر بشكل كبير على نوعية الضربة وموقعها، حيث إذا استهدفت الضربات المباني والمنشآت المحيطة بالمفاعل دون المساس بصميمه النووي، فإن الأضرار تظل مركزة على الجوانب العسكرية والصناعية، بما يشمل تعطيل المنشآت أو إحداث أضرار بالمجمع النووي، وهو ما يُعد ضربة رمزية قوية لإسرائيل. لكن، في حال استهداف قلب المفاعل أو منشآت تخزين الوقود النووي، فإن احتمال حدوث تسرب إشعاعي يظل قائمًا، على الرغم من أن العديد من المفاعلات العسكرية تُبنى بهيكل خرسانية قويّة ومصممة لتحمل الهجمات والمخاطر المحتملة.