
تستعد المملكة العربية السعودية للقيام بخطوة استراتيجية هامة لتشكيل مستقبل القوى العاملة الوطنية، حيث أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن بدء مرحلة التوسع النوعي في برنامج نطاقات المطور. تمتد هذه المرحلة لثلاث سنوات بدءًا من عام 2026، وتستهدف إدخال أكثر من 340 ألف مواطن ومواطنة إلى سوق العمل في القطاع الخاص، مما يعزز الاقتصاد الوطني.
ركائز المرحلة المقبلة من برنامج نطاقات المطور (2026-2029)
لم يكن هذا التوجه عابرًا، بل جاء نتيجة نجاحات متراكمة حققتها النسخ السابقة منذ عام 2021. وتتمحور أهداف المرحلة الجديدة من برنامج نطاقات المطور حول عدة نقاط رئيسية، حسب ما نشر في وسائل الإعلام:
- الاستدامة الوظيفية: ضمان استمرار الكوادر السعودية في وظائفهم، مع توفير بيئة عمل تحفيزية.
- الوظائف النوعية: التركيز على المهن التخصصية التي تعزز القيمة المضافة للموظف السعودي.
- التناغم الاقتصادي: سد الفجوة بين احتياجات الشركات وما يقدمه الخريجون من مهارات.
- رفع الموثوقية: تعزيز قدرة الكفاءات المحلية لتكون جديرة بالإثبات أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
رؤية القيادة: توازن ذكي بين التوطين ودعم الاستثمار
في تصريح يعكس وعي الحكومة بمتطلبات السوق، أكد المهندس أحمد الراجحي، وزير الموارد البشرية، أن إعادة هيكلة برنامج نطاقات المطور في نسخته الجديدة تمت بطريقة تضمن تحقيق توازن دقيق؛ حيث تسرع من عملية التوطين، وفي نفس الوقت تضمن عدم عرقلة نمو المنشآت الخاصة. وأشار إلى أن المواطن السعودي لم يعد مجرد رقم في الإحصائيات، بل أصبح عنصرًا فعالاً يثبت جدارته في مختلف القطاعات الحيوية.
كيف يتم تحديد مستهدفات برنامج نطاقات المطور؟
قال الدكتور عبدالله أبو ثنين، نائب الوزير لقطاع العمل، إن المعايير الجديدة لم توضع بشكل عشوائي، بل استندت إلى دراسات ديموغرافية واقتصادية معمقة لكل قطاع. وبناءً على هذه البيانات، حدد برنامج نطاقات المطور نسبًا واقعية قابلة للتطبيق، تأخذ بعين الاعتبار حجم المنشأة ونشاطها التجاري، لضمان انتقال سلس نحو الاعتماد على القوى العاملة الوطنية دون إحداث إرباك في سلاسل الإمداد أو الإنتاجية.
مستقبل العمالة الوافدة في ظل التحديثات الجديدة
من المتوقع أن تعيد الاتجاهات الحالية لبرنامج نطاقات المطور تشكيل خريطة العمالة في المملكة. ومع التركيز المكثف على إحلال المواطنين في الوظائف المهارية، ستقل الفرص المتاحة للعمالة الوافدة في الأدوار التي يستطيع السعوديون شغلها. لا يهدف هذا التحول إلى التضييق، بل يسعى لرفع جودة السوق المهني وجعلها تعتمد على الكفاءة والمهارة العالية كمعيار للبقاء.
الدليل الإجرائي لبرنامج نطاقات المطور: بوابتك للامتثال
لضمان الشفافية ومساعدة أصحاب الأعمال على مواءمة أوضاع منشآتهم مع الأنظمة الجديدة، وفرت الوزارة “الدليل الإجرائي لبرنامج نطاقات المطور” عبر بوابتها الرقمية. يتضمن هذا الدليل كافة التفاصيل الفنية، وطرق احتساب النسب، والجدول الزمني للتطبيق، مما يسهل على الشركات التخطيط لمستقبلها الوظيفي بوضوح.
الخاتمة
تمثل هذه الخطوات الجريئة حجر الزاوية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، حيث تسعى الدولة لتحويل سوق العمل إلى بيئة جاذبة، تنافسية، ومنتجة بأيدٍ سعودية. إن الاستثمار في “نطاقات المطور” يعتبر استثمارًا في مستقبل الأجيال القادمة واستدامة الرخاء الاقتصادي للمملكة.
