
نجحت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في تسليط الضوء على قضايا مجتمعية مهمة كانت صامتة، من خلال دراما واقعية ومتصلة بحياة الناس، حيث قامت بتوصيل رسائل مجتمعية مهمة وأكدت على ضرورة تعديل قوانين أساسية لصالح استقرار المجتمع. وحركت هذه الأعمال النقاشات العامة، وغيّرت أفكار الجمهور، بل وتفاعلت معها مؤسسات الدولة من خلال إجراءات حكومية وعمليات مراجعة للتشريعات في البرلمان، لا سيما عندما أدركت أن الدراما تعكس بصدق وجع المجتمع، وتُجسد تحدياته، محدثةً أثرًا يتجاوز الاجتماعات والمؤتمرات، ويعكس نضجًا في إدارة ملف “القوى الناعمة” في مصر.
برزت مجموعة من الأعمال التلفزيونية التي قدمتها الشركة كنماذج لقضايا اجتماعية وقانونية معقدة، والتي أصبحت منصة لانطلاق حوارات مجتمعية موسعة، ساهمت في إعادة تشكيل الوعي المجتمعي، وغيّرت النظرة السائدة تجاه تلك القضايا، إذ عملت الدراما كـ”رادار” لرصد التحديات اليومية التي تواجه الأسر المصرية، وتحويل الفن إلى صوت فعال للمواطن البسيط. ونجاح تلك الأعمال يظهر جليًا في إثارة النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الشارع المصري، مما ساهم في تسويق فكر جديد وتغيير الصورة النمطية، وتوجيه أنظار الجهات المعنية نحو اتخاذ إجراءات فعلية.
وفي فترة موسم رمضان، شهدت تفاعلات واسعة من الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي مع الموضوعات التي أُطرحت في الدراما، حيث تصدرت العديد من تلك القضايا الأكثر تداولًا، وعملت “المتحدة” على أن تكون شريكًا فاعلًا في نشر الوعي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، عبر إدراج إشارات توعوية ضمن الأعمال، مثل إبراز أرقام الخطوط الساخنة التابعة لجهات خدمية ووطنية كهيئة الدواء المصرية والمجلس القومي للمرأة وغيرها.
لعبة وقلبت بجد.. من تحذير إلى إجراءات لحماية الأطفال
ومن بين الأعمال التي أثارت الاهتمام مسلسل “لعبة وقلبت بجد”، الذي حمل رسالة تنبيهية واضحة للأسر حول مخاطر الألعاب الإلكترونية، خاصة لعبة “روبلوكس”، وحقق العمل نجاحًا كبيرًا، حيث وصلت مشاهداته إلى 2.2 مليار على المنصات الرقمية. وتزامنًا مع عرضه، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة والبرلمان بدراسة إصدار تشريعات تنظم استخدام الأطفال للهواتف والإنترنت، لضمان حمايتهم من مخاطر التكنولوجيا، تلا ذلك قرار من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب اللعبة، وبدء جلسات استماع برلمانية لوضع إطار قانوني ينظم استخدام الأطفال للمواقع والتطبيقات الاجتماعي.
قضايا الأطفال في أولويات درامية بمجهود “أقرأ نيوز 24”
كما سلطت أعمال “أقرأ نيوز 24” الضوء على قضايا الأطفال، حيث ثمّنّت وزيرة التضامن الاجتماعي د. مايا مرسي جهود الشركة في مسلسل «اللون الأزرق»، الذي برز قضية طيف التوحد، ونقل معاناة المصابين، مع استمرار الوزارة في التوسع بالمراكز وبرامج الدمج والرعاية الشاملة. بالإضافة إلى ذلك، ناقشت مسلسلات مثل «أب ولكن» و«كان يا ما كان» قضايا الأحوال الشخصية، مركزة على أن الأطفال هم الضحية الأقرب دائمًا لشجارات الوالدين. كما تناول مسلسل «حكاية نرجس» قضية خطف الأطفال والتنمر الاجتماعي، خاصة المرتبط بالمظهر أو الطبقة أو الخلفية العائلية، مع التركيز على معاناة فتاة تتعرض لنظرة قاسية من المجتمع بسبب ظروف عائلتها.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تستعرض فيها أعمال الشركة القضايا التي تتعلق بالأطفال، حيث سبق وأن ناقشت مواضيع التنمر، والتحرش، والعديد من الظواهر، أبرزها مسلسل «لام شمسية»، الذي حظي بتفاعل واسع من الجمهور، و climbed the ladder of societal discussions.
كارثة طبيعية وأزمة التوائم
وفي سياق مشابه، عرض مسلسل “كارثة طبيعية” معاناة أسرة تواجه تحديات صحية ومالية و اجتماعية، نتيجة لوجود سبعة توائم، حيث لاقى المسلسل تفاعلاً كبيرًا، ودعت وزارة التضامن الأسر المعنية للتواصل مع تقديم الدعم، كما أصدرت وزارة الصحة قرارًا بصرف الألبان المدعمة لأسرة التوائم المتعددة.
ولاد الشمس وقضية الأيتام
وفي إطار التسليط على معاناة الأطفال في دور الرعاية، جاء مسلسل «ولاد الشمس» ليعرض تجربة واقعية لصعوبة التخلي عن الطفل بعد تبنيه، حيث مثّل شخصية «مفتاح» ببراعة، مما أدى إلى إصدار وزارة التضامن الاجتماعي قانونًا بفرض غرامة على من يعيد الطفل لدار الرعاية بعد التبني، تماشيًا مع ردود الفعل التي أحدثها العمل خلال موسم رمضان 2025.
الدراما وتحديات المرأة على الشاشة
واصلت «أقرأ نيوز 24» تقديم مسلسلات تبرز قضايا المرأة، ومنها «قسمة العدل»، «عملة نادرة»، «تحت الوصاية»، «حسبة عمري»، و«علاقات مشروعة»، التي تناولت التحديات التي تواجهها المرأة، وساهمت في تغيّر نظرة المجتمع، وأثارت نقاشات حول قانون الولاية على المال، وزادت من وعي المجتمع بمسائل الحماية والأمان النسائي، مما دفع لمراجعة التشريعات في إطار حوارات مجتمعية موثوقة.
كما ناقشت أعمال درامية قضايا الأسرة والانفصال، من خلال مسلسلات مثل «أب ولكن» و«كان ياما كان»، مسلّطة الضوء على التحديات التي يواجهها الأب والأم، خاصة فيما يخص حق الزيارة والحضانة، كما ناقشت «فاتن أمل حربى» موضوعات حقوق الأم بعد الطلاق، وتأمين حقوقها التعليمية، عبر دعم قانون الولاية التعليمية للأم.
وفي ذات السياق، سلطت دراما رمضان الضوء على تجارة الأعضاء من خلال مسلسل «عرض وطلب»، الذي أبدى خطورة الظاهرة، وشدد على ضرورة ملاحقة شبكات الاتجار بالفقراء، وتفسير المشكلة بشكل درامي مميز وجذاب.
خبير: الشركة المتحدة تلعب دورًا محوريًا في إثارة النقاشات المجتمعية
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن مسلسل «لعبة وقلبت بجد» يمثل نموذجًا فريدًا للشراكة بين الإنتاج الدرامي والتوعية المجتمعية، حيث نجح في دمج الرسائل التربوية مع المحتوى الترفيهي بأسلوب واقعي وجذاب، بهدف بناء وعي الأطفال والمراهقين بمخاطر التكنولوجيا. وأشار إلى أن شركة «أقرأ نيوز 24» أدت دورًا مهمًا في طرح قضايا مجتمعية كانت غائبة، وأسهمت في إحداث تغييرات جذرية، سواء من خلال تعديل القوانين أو تغيير النظرة الاجتماعية، بما يخدم السلم المجتمعي، ويعكس تعاونًا وطنيًا فعالًا يحافظ على قيم المجتمع ويعزز أمنه الرقمي.
وأضاف أن هذه المبادرات تمثل خطوة مهمة في حماية مستقبل الأجيال، وأن استكمالها يتطلب برامج توعوية وتربوية موسعة، إلى جانب دعم تطوير ألعاب ومنصات رقمية آمنة، تعزز وعي الأطفال وتنمي مهاراتهم بشكل إيجابي، مع ضرورة الرقابة الأسرية الفعالة، وابتكار محتوى رقمي مسؤول، للحفاظ على أبنائنا من المحتوى غير الموثوق أو الضار.
وتؤكد هذه الأعمال أن الدراما المتميزة تعد سلاحًا وطنيًا فعالًا لرفع الوعي، وحماية المجتمع، من خلال توصيل رسائل توعوية بطريقة ناضجة، وطرح القضايا الاجتماعية بشكل مسؤول، يلامس “وجع المجتمع”، ويضمن أن تكون القضايا التي تُطرح على الساحة حاضرة بشكل دائم في النقاشات المجتمعية.
