«استباقياً نحو أمن الطاقة» تعزيز استراتيجيات التأمين لتأمين مستقبل مستدام

«استباقياً نحو أمن الطاقة» تعزيز استراتيجيات التأمين لتأمين مستقبل مستدام

استجابةً للصدمات الخارجية، عملت الحكومة ووزارة الصناعة والتجارة على تنفيذ مجموعة شاملة من الحلول، بدءًا من إدارة الإمدادات واستقرار الأسعار، وصولاً إلى تحسين المؤسسات وتعزيز التحول في مجال الطاقة، مما يعزز تدريجياً أسس أمن الطاقة الوطني.

لا تزال إمدادات البنزين والديزل المحلية آمنة إلى حد كبير، عازمون على الحفاظ على “شريان الحياة” للاقتصاد.

تسببت التوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط في اضطراب بسوق الطاقة العالمي، وتعطلت حركة ما يقارب 13 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل 31% من شحنات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وارتفعت تكاليف النقل وتأخرت مواعيد التسليم، مما أدى إلى تقلبات حادة بأسعار النفط العالمية، التي ارتفعت في بعض الأحيان بنسبة تتراوح بين 20 و30%، موفرة ضغطاً كبيراً على الإدارة الاقتصادية للعديد من الدول.

مع ذلك، ساهمت سرعة استجابة الحكومة ومرونتها في استقرار السوق، مما ضمن استمرار تدفق أنشطة النظام الاجتماعي والاقتصادي دون انقطاع، ففي مطلع مارس 2026، تم تفعيل آلية الاستجابة، وشكّل رئيس الوزراء فريق عمل لضمان أمن الطاقة، بينما شكّلت وزارة الصناعة والتجارة فريق عمل متخصصاً لمراقبة تطورات السوق عن كثب وتقديم المشورة الفورية بشأن الحلول، وكان التوجيه العام واضحًا في ضمان توفير إمدادات كافية من البنزين والديزل في جميع الظروف، ومنع أي اضطرابات في نظام التوزيع.

حسب نائب وزير الصناعة والتجارة، نغوين سينه نهات تان، فقد قامت الوزارة بسرعة بتفعيل خطط الاستجابة، حيث يُعدّ ضمان أمن الطاقة وتوفير البنزين والنفط أحد الركائز الثلاث الرئيسية، وبالتالي فإن سلسلة التوريد بأكملها، من الإنتاج والاستيراد إلى التوزيع، تخضع لإدارة صارمة ومنسقة.

تتركز الحلول على إزالة العقبات، وإيجاد مصادر إمداد جديدة، وضمان تدفق مستمر للبنزين والديزل، في حين تعمل جهات إدارة السوق على تعزيز عمليات التفتيش والرقابة، والتصدي بحزم لأعمال المضاربة والاحتكار، مما يسهم في استقرار معنويات السوق.

إدارة الأسعار

كان التنسيق بين وزارة الصناعة والتجارة ووزارة المالية مرنًا، من خلال استخدام صندوق استقرار أسعار الوقود ومقترحات أدوات مالية مثل تخفيض ضرائب حماية البيئة، وساعدت آلية إدارة الأسعار المرنة هذه على الاستجابة بسرعة لتقلبات أسعار النفط العالمية، مما حد من تأثيرها على التضخم.

ساهم استمرار صرف أموال صندوق استقرار الأسعار، بمعدل 4000 دونغ فيتنامي للتر الواحد من البنزين و5000 دونغ فيتنامي للتر الواحد من وقود الديزل منذ 10 مارس، في المحافظة على استقرار الأسعار المحلية، حيث تظل أسعار البنزين والديزل المحلية أقل بكثير من مثيلاتها في العديد من دول المنطقة، مما يظهر الجهود الكبيرة المبذولة في إدارة الأسعار.

الإمدادات والتوزيع

خصصت وزارة الصناعة والتجارة حصصاً للإنتاج والاستيراد لشركات رئيسية، مع مراقبة دقيقة لعمليات مصفاتي نغي سون ودونغ كوات، اللتين تلبيان حالياً نحو 70% من الطلب المحلي، حيث تمتلك مصفاة دونغ كوات كميات كافية من المواد الخام لمواصلة الإنتاج حتى نهاية أبريل 2026، بينما تحافظ مصفاة نغي سون على إنتاجها بفضل المخزون الحالي والعقود الموقعة، مع سعيها الحثيث لإيجاد مصادر بديلة.

أما بالنسبة للنسبة المتبقية البالغة 30% من الإمدادات المستوردة، فإن الشركات الرئيسية تعمل على تسريع توقيع عقود طويلة الأجل مع الشركاء لتنويع مصادر الإمداد، وتقليل الاعتماد على الشرق الأوسط، والحفاظ على مستويات مخزون صارمة وفقاً للوائح المطلوبة للاستعداد لأسوأ السيناريوهات.

استراتيجية طويلة الأجل

إلى جانب الحلول الفورية، قررت الحكومة ضرورة تطبيق سياسات أساسية بالتزامن معها لتعزيز مرونة السوق على المدى الطويل، ويتضمن النهج الحكومي السعي الحثيث نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي والسيطرة على التضخم، مع الحفاظ على مرونة في التنفيذ للتكيف مع التقلبات غير المتوقعة في السوق الدولية.

يُعدّ تعزيز نظام احتياطيات البنزين والنفط أحد الركائز الأساسية، حيث تعمل وزارة الصناعة والتجارة على تطوير استراتيجية احتياطية تتألف من عنصرين رئيسيين: الاحتياطيات الوطنية والاحتياطيات التجارية، مما سيُوسع الاحتياطيات الوطنية من حيث الحجم والموارد، بالتزامن مع حشد المشاركة من الشركات، وفي الوقت نفسه، سيتم تشديد الاحتياطيات التجارية من خلال تعزيز عمليات التفتيش والإشراف على اللوائح المتعلقة بالحد الأدنى لمستويات الاحتياطي، مما يُحسّن القدرة على الاستجابة لاضطرابات العرض.

علاوة على ذلك، تعمل وزارة الصناعة والتجارة على تشجيع تطوير وتوسيع استخدام الوقود الحيوي كحل استراتيجي لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري تدريجياً، ووفقاً لخطة الوزارة، سيتوفر بنزين E10 في الأسواق ابتداءً من الأول من يونيو، حيث تمتلك فيتنام حالياً ستة مصانع لإنتاج الإيثانول تُستخدم في مزجها مع الوقود الحيوي، ولكن هناك ثلاثة مصانع فقط تعمل حالياً بكامل طاقتها، ولو عملت جميع المصانع الستة بكامل طاقتها، وكانت قدرتها التصميمية ما بين 400,000 و500,000 متر مكعب، لكانت قادرة على تلبية حوالي 40% من الطلب المحلي.

في الوقت نفسه، يجري مراجعة وتعديل الآليات والسياسات لتسهيل تنويع مصادر الاستيراد للشركات، حيث تنهي وزارة الصناعة والتجارة مسودة تعميم تُرشد إلى المرسوم الخاص بتجارة البنزين والنفط، ويتضمن العديد من الأحكام الجديدة التي تهدف إلى زيادة الشفافية والكفاءة التشغيلية.

تقييم الأسعار والرقابة

من أبرز ما جاء في هذا المشروع هو أن أسعار البنزين والديزل الخاضعة لتثبيت الأسعار ستُراقب وتُقيّم بناءً على أسعار التجزئة التي تُعلنها شركات التوزيع الرئيسية للبنزين والديزل، حيث يستند هذا التقييم إلى نسبة حجم استهلاك أنواع البنزين والديزل المختلفة من عدد من شركات التوزيع الرئيسية الممثلة، والتي يُمثل إجمالي استهلاكها أكثر من 70% من الاستهلاك الوطني.

سيتم تثبيت أسعار البنزين والديزل في الحالات التي تتقلب فيها أسعار البنزين والديزل بالتجزئة المحلية بشكل غير طبيعي، وتزداد باستمرار لمدة شهر واحد، بهامش كبير، ويكون الارتفاع التراكمي 20٪ أو أكثر، مما يشكل خطرًا على استقرار الاقتصاد الكلي، والسيطرة على التضخم، وحياة الناس.

إلى جانب التحسينات المؤسسية، يستمر تعزيز إدارة السوق، حيث سيتم التعامل بحزم مع المخالفات كالتكديس والمضاربة والبيع بكميات صغيرة، وفي الوقت نفسه، يُسهم تطبيق التكنولوجيا في تتبع سلسلة التوريد في تحسين كفاءة الإدارة والحد من الاحتيال التجاري.

تُعدّ المنتجات البترولية سلعاً استراتيجية، تلعب دوراً أساسياً في الاقتصاد، لذا فإنّ استخدامها بكفاءة واقتصادية لا يُحقق فوائد اقتصادية فحسب، بل يُسهم أيضاً في تعزيز أمن الطاقة الوطني على المدى الطويل، ولا يقتصر ضمان استقرار سوق البترول المحلي على إدارة الهيئات التنظيمية فحسب، بل يتطلب أيضاً تعاون الشركات والأفراد لضمان مرونة الاقتصاد في مواجهة التقلبات الخارجية.

المصدر: