
شهد موسم رمضان لهذا العام غيابًا لافتًا للأعمال الدرامية الدينية، حيث تصدر المسلسلات الاجتماعية والكوميدية والتشويقية المشهد، مخلفةً وراءها نوعية الأعمال الدينية التي كانت تحظى بشعبية كبيرة في السنوات الماضية.
غياب المسلسلات الدينية عن موسم رمضان 2026
على الرغم من النجاح الكبير الذي حققته الأعمال الدينية في الأعوام الماضية، إلا أن موسم دراما رمضان لعام 2026 شهد غيابًا واضحًا للمسلسلات الدينية عن اهتمامات الجمهور، مما يعكس تغيراً في اهتمامات المشاهدين وتوجهات الإنتاج.
تصريحات الناقد أحمد النجار حول غياب الأعمال الدينية
أوضح الناقد الفني أحمد النجار أن شركة “المتحدة” لم تمنح أولوية أو أهمية لإنتاج المسلسلات الدينية مقارنةً بالدراما الاجتماعية والكوميدية، وأشار إلى أن قطاع الإنتاج ومدينة الإنتاج الإعلامي وصوت القاهرة توقفوا منذ التسعينات عن إنتاج مسلسلات درامية دينية وتاريخية، واستمر هذا التوقف لسنوات طويلة.
وأضاف في حديثه لموقع “أقرأ نيوز 24” أن مسلسل “رسالة الإمام” الذي قدم النجم خالد النبوي قبل سنوات لم يتجاوز 15 حلقة، ولم يُنتج عمل ديني آخر منذ ذلك الحين، على الرغم من وجود كتاب كبار قادرين على تقديم مثل هذه الأعمال، مثل الكاتب الكبير أنور عبد المغيث وغيرهم.
وأكد النجار على وجود العديد من الروايات التي يمكن تقديمها برؤية حديثة، مشيرًا إلى أن الدراما السورية تقدم أعمالًا دينية وتاريخية بشكل أفضل من نظيرتها المصرية، وأن لدينا كتابًا قادرين على تغذية هذا النوع من الدراما بشكل جيد، إلا أنهم يضللون في منازلهم بعيدين عن السوق الدرامي منذ سنوات طويلة، ومن بين هؤلاء: مجدي صابر، محمد عبد القوي، والراحلين عاطف بشاي ويسري الجندي.
قال النجار إن تقنية غياب الكتاب المهمين عن الساحة أدت إلى تردي جودة الأعمال الدرامية، محذرًا من أن غالبية مسلسلات رمضان لهذا العام كانت ردئية فنيًا بسبب غياب هؤلاء الكتاب.
تصريحات عماد يسري عن غياب المسلسلات الدينية
لفت الناقد عماد يسري إلى أن آخر مسلسل ديني عرض في مصر كان “رسالة الإمام” بطولة خالد النبوي، والذي لم يلقى نجاحًا جماهيريًا، حيث قال: “لم يعد هناك تحمس من الجهات الإنتاجية الحالية لتقديم مسلسلات دينية، والأسباب غير واضحة حتى الآن.” وتابع أن هذا المسلسل نجح فقط بين المثقفين ولم يحقق انتشارًا جماهيريًا واسعًا، كما أن الجمهور بشكل عام لم يعد يتقبل هذا النوع من الدراما منذ فترة طويلة، وأن الأعمال التي تُقدّم عادةً في موسم رمضان غالبًا ما تكون من نوعية تتسم بالانتشار الواسع.
الرسالة من المسلسلات الدينية وتحديات السوق
أوضح السيناريست سمير الجمل أن المسلسلات الدينية ذات الرسائل العميقة، تصل للجمهور بشكل أكثر فعالية من الخطبة في المساجد، فهي من صميم الدعوة، وأن غيابها عن خريطة رمضان الحالية مقصود ومتعمّد. وأكد أن إنتاج أكثر من 40 مسلسلًا في الموسم لا يمنع من إدراج عمل ديني بين الأعمال، وأن رسالة هذه الأعمال تصل لأعداد كبيرة من المشاهدين، حيث يُتوقع أن يُشاهدها نحو 200 مليون شخص، وهو انتشار يفوق كثيرًا الحضور في المساجد.
وقال الجمل إن تقديم مسلسلات دينية ليس فقط محليًا، بل يُمكن أن يُذاع في دول أخرى ناطقة باللغات الإنجليزية والفرنسية، مطالبًا بتدخل وزارة الأوقاف لتشجيع وتقديم أعمال دينية في الساحة الإعلامية، خاصة مع النجاح الجماهيري الكبير الذي حققته برامج مثل “دولة التلاوة”.
كما أشار إلى أن غياب المسلسلات الدينية أدى إلى تقليل الفرص أمام المؤلفين الكبار الذين يستطيعون كتابة مثل هذه الأعمال، ومنها أسماء معروفة أصبحت غير نشطة أو غائبة عن الساحة الدرامية منذ سنوات، مما يضعف تنويع المحتوى ويحد من القدرة على تقديم أعمال ذات محتوى تعليمي وتوجيهي قوي.
