
الحقيقة الدولية – في 17 آب 2025، أعلن سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، عن إعادة تفعيل برنامج خدمة العلم خلال لقائه مجموعة من الشباب في محافظة إربد، مؤكدًا أهمية “تهيئة الشباب ليكونوا جاهزين لخدمة الوطن والدفاع عنه، وأن كل من التحق سابقًا بخدمة العلم يدرك قيمة هذه التجربة”.
توقيت الإطلاق
جاءت هذه الخطوة في توقيت يراه العديد من المراقبين حساسًا، حيث تواجه المنطقة تحديات إقليمية متصاعدة، وقد استقبل الأردنيون هذا الإعلان بشكل واسع، معتبرينه “قرارًا تاريخيًا” يعزز الهوية الوطنية والانضباط لدى الأجيال الشابة.
رسالة واضحة للشباب
تمثل عودة خدمة العلم رسالة واضحة تفيد بأن الشباب الأردني سيكون في صميم مشروع بناء الدولة وحماية الوطن في المرحلة المقبلة، وفقًا لتأكيد سياسيين وبرلمانيين وصحفيين.
خطة البرنامج
تبع إعلان ولي العهد سلسلة من الإجراءات الحكومية والتنظيمية لوضع برنامج خدمة العلم بحلته الجديدة، حيث عقدت الحكومة والقوات المسلحة الأردنية مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا في 19 آب 2025، قدم خلاله وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة محمد المومني والعميد مصطفى الحياري مدير الإعلام العسكري تفاصيل إعادة تفعيل خدمة العلم.
أبعاد البرنامج
أوضح المومني حينها أن إعلان ولي العهد يأتي في إطار رؤية وطنية شاملة لاستثمار طاقات الشباب، وإعداد جيل منضبط وواعي قادر على الإسهام في التنمية وصون الوطن، وأشار إلى أن البرنامج المحدّث ليس مشابهًا لبرامج التدريب المهني السابقة، بل يشمل مسارين: مسارًا عسكريًا يشكّل غالبية مدة الخدمة، ومسارًا نظريًا تثقيفيًا يتضمن محاضرات حول المواطنة والهوية الوطنية والثقافة الاقتصادية والمالية وسوق العمل.
الإشراف والتنفيذ
أكد المومني على أن القوات المسلحة الأردنية سوف تشرف بشكل كامل على تنفيذ البرنامج، بالتعاون مع لجنة وزارية وأمنية مختصة برئاسة وزير الداخلية، وعضوية الجهات المعنية (مثل وزارة العمل ووزارات أخرى ذات صلة)، كما تم تخصيص الموارد المالية اللازمة لإطلاق البرنامج.
الإجراءات القانونية
خلال المؤتمر الصحفي، أشار المومني إلى أن مجلس الوزراء سيعرض مشروع تعديل قانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية في جلسته يوم 21 آب لإقراره وإرساله إلى مجلس الأمة بصفة الاستعجال، فيما ناقش رئيس الوزراء جعفر حسان مشروع تعديل قانون خدمة العلم كأولوية تشريعية تمهيدًا لبدء تنفيذ البرنامج مطلع شباط 2026.
إقرار مشروع القانون
في 14 أيلول 2025، وافق مجلس الوزراء على مشروع القانون المعدل لقانون خدمة العلم لعام 2025 وإرساله إلى مجلس النواب حسب الأصول الدستورية، وتضمن المشروع تنظيم الأحكام القانونية الجديدة وتحديد حالات التأجيل المقبولة للخدمة، وفتح المجال للقوات المسلحة لتقديم برامج تدريبية للمكلفين.
جلسة النواب
مع بداية الدورة العادية لمجلس الأمة، أُحيل مشروع القانون المعدل لخدمة العلم إلى البرلمان بصفة الاستعجال، حيث ناقشت اللجنة القانونية في مجلس النواب المشروع وأوصت بإقراره، مؤكدين أنه يعكس “أقصى أنواع الولاء” والوحدة الوطنية.
إقرار الأعيان
في 17 تشرين الثاني 2025، أقر مجلس النواب بالجسلة التشريعية مشروع تعديل قانون خدمة العلم لعام 2025، وجرى نقاش موسع حول المشروع من قبل 97 نائبًا أيدوا الاقتراح، وبعد ذلك أُرسل المشروع إلى مجلس الأعيان الذي أقرّه بالإجماع دون تعديل في 23 تشرين الثاني 2025.
تفاصيل القانون النهائي
بعد إقرار الأعيان تمهيدًا لاستكمال القانون لجميع مراحله الدستورية، وأصبح القانون المعدل نافذًا أواخر تشرين الثاني 2025، مما سمح ببدء تنفيذ برنامج خدمة العلم المجدد. تضمن القانون اختيار المكلفين بالقرعة الإلكترونية الشفافة، وعدم فقدان الطلبة لمقاعدهم الدراسية، وتحديد معايير التأجيل والإعفاء بشكل صارم.
تنفيذ البرنامج
بعد صدور التعليمات التنفيذية، حدد مطلع عام 2026 موعدًا لبداية تدريب أول دفعة، حيث تم إجراء القرعة الإلكترونية العلنية لاختيار المكلفين لخدمة العلم لعام 2026 في 8 كانون الأول 2025، واستهدفت اختيار 6000 مكلف من مواليد 2007، حيث جرى السحب العشوائي تحت إشراف الحكومة وبث مباشر لتحقيق الشفافية.
مراحل التنفيذ
أسفرت القرعة عن اختيار 6000 شاب سيتم استدعاؤهم على ثلاث دفعات خلال عام 2026، وبدأت الفحوصات الطبية للمكلفين في الفترة بين 17 و23 كانون الأول 2025، حيث سيكون التحاق الدفعة الأولى بالخدمة فعليًا في 31 كانون الثاني 2026 وبدء تدريبهم العسكري في 1 شباط 2026.
وبهذا الإعلان، يكون الأردن قد أحيا خدمة العلم بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عقود، وتأتي هذه الخطوة تتويجًا لجهود مشتركة بين الحكومة والقوات المسلحة الأردنية، بدعم مباشر من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لإنتاج شباب مؤهل وجاهز لخدمة الوطن.
