«من الأمن إلى العائدات» إيران تسعى لتحويل مضيق هرمز إلى مركز قوة اقتصادية

«من الأمن إلى العائدات» إيران تسعى لتحويل مضيق هرمز إلى مركز قوة اقتصادية

ميدل ايست نيوز: تسعى إيران إلى تقديم مشروع قانون جديد في البرلمان الإيراني يستهدف تنظيم حركة الملاحة البحرية والتجارية عبر مضيق هرمز، مع تدبير تمويل لتكاليف أمان هذا الممر الاستراتيجي، ووفقًا للبرلماني منصور عليمرداني، فإن هذا المشروع، بعد إحالته إلى اللجنة القانونية، يمكن أن يتحول إلى قانون رسمي إذا تم التصويت عليه، مما قد يغير بشكل كبير السياسات الإقليمية لإيران.

تفاصيل المشروع

أوضح عليمرداني أن إيران لطالما اتبعت سياسة تدعم حرية الملاحة والتعاون الدولي في مضيق هرمز، إلا أن الضغوط المتزايدة الناجمة عن العقوبات “غير القانونية” دفعت الجمهورية الإسلامية إلى تقييد عبور بعض الشحنات لفترات مؤقتة، لإبراز قدرتها على إدارة تدفق الطاقة عالميًا.

الرد على العقوبات

وأشار عليمرداني إلى أن عددًا من الدول يساهم فعليًا في تطبيق العقوبات الأحادية الأمريكية، مؤكدًا أن المشروع يركز على محورين رئيسيين: الأول، اتخاذ إجراءات مضادة ضد الدول التي تفرض العقوبات على إيران، والثاني، التحول من التعاملات بالدولار إلى العملات غير الأمريكية، مما قد يساهم في تقليل الاعتماد العالمي على الدولار، وكذلك فرض ضغوط اقتصادية كبيرة على الولايات المتحدة بوصفها “أكبر مدين في العالم”.

تكاليف الأمان

وشدد عليمرداني على أن تكاليف تأمين مضيق هرمز والوجود العسكري للحفاظ على استقرار المنطقة لا ينبغي أن تتحملها إيران بمفردها، موضحًا أن المشروع يمثل، بجانب كونه إجراءً سياسيًا، وسيلة اقتصادية لتعويض جزء من التكاليف الدفاعية والأمنية المرتفعة.

نظام سيادي جديد

من جانب آخر، أفاد علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي، في تصريح تلفزيوني، بأن صحفيًا أمريكيًا ذكر إمكانية رفع العقوبات عن النفط الروسي والإيراني في اليوم الحادي والعشرين من العمليات، مما يعتبر مؤشر ضعف. وأضاف أن إيران بدأت في فرض رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار على بعض السفن، مما يعني بدء تطبيق “نظام سيادي جديد” في مضيق هرمز بعد 47 عامًا.

فرص وتحديات

في هذا الشأن، قال يحيى آل إسحاق، رئيس غرفة التجارة المشتركة بين إيران والعراق، إن كل دولة، وفق موقعها الجغرافي والاقتصادي، تملك إمكانيات تمكّنها من احتلال فرص معينة، تشمل الموارد البحرية والبرية والجوية، بالإضافة لما تفرضه من تحديات، وأكد أن هذه الظروف تُنظم بناءً على القوانين الدولية، بما في ذلك قوانين البحار والمجال الجوي.

حق فرض الرسوم

وأكد أن مضيق هرمز يمثّل فرصة قانونية يمكن لإيران استغلالها، كما تفعل دول أخرى مثل مصر التي تفرض رسوم عبور عبر قناة السويس، موضحًا أن إيران تملك حق فرض الرسوم بشكل قانوني، وأن عدم استخدامها لهذا الحق سابقًا يعكس “ضبط نفس” رغم توفر هذه الإمكانية.

الرقابة على السفن

وأشار إلى أن إيران بدأت في تطبيق حد أدنى من الرقابة، من خلال التأكيد على ضرورة معرفة هوية السفن وحمولتها لضمان عدم وجود تهديدات، مضيفًا أن المجتمع الدولي والدول المجاورة تتوقع من إيران ضمان أمن الملاحة في المضيق.

الفرصة الاقتصادية

وجدير بالذكر أن نحو 30% من التجارة العالمية تمر عبر مضيق هرمز، مما يتيح لإيران فرصة اقتصادية ضخمة، حيث قد تصل تقديرات عائدات الرسوم إلى نحو 70 إلى 80 مليار دولار سنويًا، مع إمكانية زيادة هذا المبلغ في حال تقديم خدمات إضافية.

التأثير على التكلفة العالمية

كما حذّر من أن أي تغييرات في إدارة المضيق ستؤثر على تكاليف الشحن وأسعار السلع عالميًا، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يتجاوز 150 دولارًا للبرميل، مما سينعكس على أسعار الوقود والخدمات عالميًا، وقد يؤدي إلى ضغوط اقتصادية كبيرة تشمل ارتفاع تكاليف الطاقة والزراعة.

خطة جديدة لإدارة المضيق

وفي ختام تصريحاته، شدد آل إسحاق على ضرورة وضع خطة شاملة وجديدة لإدارة مضيق هرمز تجمع بين الجانبين الاقتصادي والأمني، مؤكدًا أهمية تعاون دول الجوار لضمان الاستقرار، وأن تنظيم العبور سيعود بالنفع على الجميع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام

المصدر

ميدل ايست نيوز

نسخ الرابط تم نسخ الرابط