
كشفت مصادر خاصة عن تصعيد منظم في الخطاب الإعلامي الإماراتي يستهدف موقفي السعودية وسلطنة عمان، من خلال حملات رقمية مكثفة تعتمد الغمز واللمز وإعادة توصيف مواقفه،ما يوحي بأنها خروج عن الصف الخليجي، وهو ما يعكس محاولة لفرض رواية مغايرة لطبيعة التباين القائم داخل الإقليم.
توجيهات إماراتية جديدة
وحسب المصادر التي تحدثت ل”إمارات ليكس”، فإن توجيهات مباشرة صدرت إلى شبكات حسابات محسوبة على أبوظبي لزيادة المحتوى النقدي تجاه الرياض ومسقط، مع التركيز على تصوير مواقفه على أنها “غير أخلاقية” أو “متخاذلة”، كل ذلك يأتي في إطار حملة منسقة تهدف للتأثير على الرأي العام الخليجي.
تحركات إماراتية جديدة
هذا التصعيد يأتي بالتزامن مع تحرك تقوده القيادة الإماراتية للدخول في مسار إقليمي جديد تحت عنوان “حماية مضيق هرمز”، وهو مسار لم يلقَ حتى الآن دعماً خليجياً واسعاً، حيث اقتصرت الاستجابة على البحرين، فيما اختارت السعودية وعمان تبني موقف حذر يقوم على التريث وتجنب الانخراط في تصعيد غير محسوب.
توجهات الرياض ومسقط
تميل الرياض ومسقط إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة قد تفرض عليهما أدواراً غير مرغوبة في صراع إقليمي معقد، بينما تسعى أبوظبي لدفع المنطقة نحو اصطفاف أكثر حدة، ومعطيات الخطاب المتداول تكشف أن الحملة الإعلامية الإماراتية تسعى لتشكيك في دوافع مواقف الرياض ومسقط، عبر اتهامات مبطنة تتعلق بالتقارب أو “الحياد السلبي” في محاولة لنزع الشرعية عن خيارات التهدئة التي تتبناها بعض العواصم الخليجية.
الموقف العماني كهدف للحملة
يبرز الموقف العماني كأحد أبرز أهداف هذه الحملة الإماراتية، نظراً لتمسك مسقط بسياسة خارجية تقوم على الوساطة وخفض التصعيد، وهو ما يتعارض مع الاتجاه التصعيدي الذي تسعى أبوظبي لتكريسه في هذه المرحلة، ووفقاً للمصادر، فإن الحملة الرقمية تهدف كذلك إلى خلق ضغط نفسي وسياسي على بقية الدول الخليجية، من خلال تقديم نموذج “الممانعة” كحالة شاذة، بغرض دفعها إلى الانضمام للمسار الذي تروج له أبوظبي.
محاولات توسيع التحالف
يرتبط هذا التوجه بمحاولة توسيع دائرة التحالف المطروح، في ظل إدراك أبوظبي أن غياب ثقل خليجي مثل السعودية يحد من فعاليته، ما يجبرها على استخدام أدوات إعلامية لتعويض هذا النقص عبر الضغط غير المباشر، وبالاتجاه ذاته، تكشف معلومات عن مكالمة سرية جرت بين يوسي كوهين المدير السابق لجهاز الموساد والمسؤول سابقاً عن قنوات الاتصال الإسرائيلية مع دول الخليج وعبدالله بن زايد وزير خارجية الإمارات.
القضايا المطروحة في المكالمة
أفادت المصادر ل”إمارات ليكس”، أن المكالمة تناولت سيناريو انسحاب أميركي مفاجئ من الحرب مع إيران وتداعياته المحتملة على ميزان القوى في المنطقة، وقد عبر كوهين عن قلق داخل دوائر القرار في إسرائيل من هذا الاحتمال، وهو سيناريو تخشاه تل أبيب بشدة في ظل استمرار الحرب وتزايد كلفتها العسكرية والاقتصادية.
التحديات التي تواجهها إسرائيل
رأت تقديرات سياسية في إسرائيل أن الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة، سواء الاقتصادية أو السياسية، قد تدفع الإدارة الأميركية للبحث عن مخرج سريع من الحرب، خصوصاً مع ارتفاع التكاليف العسكرية واستمرار المواجهة دون تحقيق حسم واضح، ويأتي هذا القلق بينما يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموقف متشدد يرفض أي تسوية لا تشمل ما يصفه بهزيمة شاملة للنظام الإيراني، وهو هدف يعتبره بعض الدوائر السياسية في واشنطن صعب التحقيق في ظل توازنات الحرب الحالية.
تعقيدات المواجهة
تشير تقديرات غربية إلى أن دخول قوى دولية مثل روسيا والصين على خط المواجهة السياسية والعسكرية غير المباشرة أدى إلى تعقيد المشهد، وجعل تحقيق أهداف الحرب التي أعلنتها تل أبيب وواشنطن في بدايتها أمراً أكثر صعوبة، ورغم ذلك، نجح اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن حتى الآن في إبقاء الولايات المتحدة داخل دائرة المواجهة، إلا أن مخاوف تل أبيب لا تزال قائمة، إذ ترى أن دعم الحلفاء الغربيين قد لا يستمر طويلاً في حال تغيرت الحسابات السياسية داخل الولايات المتحدة.
القلق من دعم الولايات المتحدة
يتمثل السيناريو الأكثر إثارة للقلق داخل المؤسسات الأمنية الإسرائيلية في احتمال تراجع واشنطن بشكل مفاجئ، ليترك لإسرائيل مواجهة مباشرة مع إيران دون الغطاء العسكري والسياسي الأميركي، وما يضيف للقلق هو تجارب سابقة شعرت فيها إسرائيل بأنها تُركت بمفردها تتعامل مع تهديدات إقليمية، كما في الهجمات التي نفذتها جماعة أنصار الله في البحر الأحمر، التي أجبرت إسرائيل على التعامل مع تداعياتها الأمنية بدون تدخل مباشر من واشنطن.
التعثر في الخطط العسكرية
مؤخراً، كشفت التطورات عن تعثر خطة كانت تراهن عليها الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض حلفائهما الإقليميين منذ بداية التصعيد مع إيران، حيث قامت تلك الخطة، وفق تقديرات سياسية، على دفع المنطقة تدريجياً إلى مواجهة أوسع مع إيران، مما يمهد لتحويل الحرب لاحقاً إلى صراع إقليمي تتحمل دول الخليج جزءاً كبيراً من أعبائه العسكرية والاقتصادية.
الموقف الخليجي من التصعيد العسكري
لكن حتى الآن، لم تتحقق هذه الرهانات، إذ تعاملت عواصم خليجية عدة بحذر مع التصعيد العسكري، وامتنعت عن الانخراط المباشر في المواجهة، رغم تعرض بعض دول المنطقة لهجمات أو تهديدات مرتبطة بالصراع، وهذا الموقف أدى إلى تغيير معادلة الحرب التي كانت تسعى واشنطن وتل أبيب إلى ترسيخها بدايةً.
التحديات المتزايدة أمام إسرائيل
في ظل هذه التطورات، تبدو المخاوف الإسرائيلية من تغير الموقف الأميركي عاملاً أساسياً في تحركات تل أبيب الدبلوماسية، حيث تسعى القيادة الإسرائيلية لضمان استمرار الدعم الأميركي والغربي للحرب، ويعتقد المراقبون أن أي انسحاب أميركي مفاجئ من المواجهة قد يؤدي إلى تغيير جذري في موازين القوى في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية غير مسبوقة في مواجهة إيران دون مظلة الدعم الأميركي المباشر.
