وافقت الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة، وبينها حركة «حماس»، مع وسطاء قطريين ومصريين وأتراك، على مبدأ «حصر السلاح» في قطاع غزة بيد هيئة فلسطينية «متفق عليها»، وفق ما أفادت مصادر متابعة للمحادثات وكالة «فرانس برس».
وقال المستشار الإعلامي لرئيس حركة «حماس» طاهر النونو أمس لـ «فرانس برس»: «تم إحراز تقدم ملموس في مباحثات القاهرة» المتواصلة منذ أربعة أيام.
وبين أن وفد «حماس» والفصائل المشاركة «أعد صيغة مشتركة لرد وطني موحد ومسؤول حول بنود خارطة الطريق التي قدمت للحركة وللفصائل من الوسطاء لاستكمال تطبيق خطة» الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة.
وقال مصدر مطلع على المفاوضات لـ «فرانس برس» ان الصيغة التي قدمتها الفصائل تتضمن «حصر السلاح بيد سلطة فلسطينية واحدة متفق عليها، بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وصولا إلى انسحاب كامل من قطاع غزة».
كما ينص الاقتراح المكتوب على «ضمانات دولية لتنفيذ الاتفاق وضمان الاستقرار وعدم العودة للحرب»، وفق المصدر ذاته.
ونصت خطة ترامب التي تم على أساسها التوصل إلى وقف النار في غزة إثر حرب استمرت سنتين، على مرحلة أولى تم خلالها تبادل الرهائن وسجناء بين حماس وإسرائيل، وعلى وقف الأعمال القتالية، وعلى انسحاب إسرائيل من المناطق السكنية في القطاع الفلسطيني، وعلى دخول مساعدات بكثافة إلى غزة.
أما المرحلة الثانية، فيفترض أن تشهد تسلم لجنة وطنية فلسطينية إدارة قطاع غزة تحت إشراف مجلس السلام برئاسة ترامب، ونزع سلاح حركة حماس، وبدء الانسحاب التدريجي الإسرائيلي وبدء الإعمار.
وأكد مسؤول فلسطيني مطلع على محادثات القاهرة أن الوسطاء و«حماس»: «اتفقوا على صيغة مشروطة بشأن قضية حصر الأسلحة في قطاع غزة».
وتوقع أن يرفض كل من إسرائيل والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف «هذه الشروط»، مشيرا إلى أن «إسرائيل تصر على ضرورة تسليم جميع الأسلحة لقوات الاستقرار الدولية» التي يفترض تشكيلها بموجب خطة ترامب.
وقال مصدر مطلع ان «حماس» أبلغت الوسطاء أن «الفصائل اتفقت على مناقشة حصر السلاح ضمن إطار سلطة فلسطينية متفق عليها» مشددا على رفض «نزع السلاح وفق رؤية الاحتلال التي تهدف لإنهاء المقاومة وخلق فوضى».
وقال النونو ان البحث تناول أيضا «جميع القضايا المتبقية في المرحلة الأولى، من اتفاق وقف النار وتثبيت الحقوق السياسية والثوابت للشعب الفلسطيني، وتسريع وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتسلمها مهامها وإدخال المساعدات وبدء الإغاثة والإعمار».
من جهة اخرى، دان مجلس الوزراء الفلسطيني أمس مجازر الاحتلال الإسرائيلي المستمرة ضد النازحين، ومن بينها المجزرة التي أودت بحياة 6 مواطنين وعشرات الإصابات في حي الرمال بقطاع غزة.
وأكد مجلس الوزراء، في بيان عقب اجتماعه بمدينة رام الله، أن استهداف مراكز الإيواء والمدنيين يشكل جرائم حرب وانتهاكا صارخا لاتفاق إيقاف إطلاق النار الذي رعته دول كبرى.
وطالب المجلس المجتمع الدولي والدول الضامنة للاتفاق بالتحرك العاجل لإيقاف العدوان وضمان إدخال الأدوية والمساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تصاعد إرهاب ميليشيات المستوطنين الذين نفذوا الأسبوع الماضي 82 اعتداء إرهابيا استهدفت 13 قرية فلسطينية أدت إلى إصابة 31 مواطنا بينهم 11 طفلا، فيما شملت الاعتداءات محاولات إشعال الحرائق وتخريب الممتلكات وإقامة مجموعة من البؤر الاستيطانية.
في السياق، دعت حكومة المملكة المتحدة الشركات البريطانية إلى وقف كل أنشطتها في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أعلنت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر أمس.
وقالت الوزيرة أمام البرلمان «لقد شددت إرشاداتنا بشأن مخاطر الأعمال لتكون واضحة لا لبس فيها: إذا كنت مواطنا بريطانيا أو شركة بريطانية، فلا يجوز لك ممارسة أي نشاط اقتصادي أو مالي في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية».
وأضافت «نعتقد أنه لا ينبغي لجماعات المستوطنين العنيفة أن تستفيد من الأراضي التي استولت عليها من الفلسطينيين»، مشيرة إلى أن إدانات الحكومة الإسرائيلية لبعض أعمال العنف هذه «تبدو جوفاء» في غياب إجراءات ملموسة لمعاقبتها.
وأعلنت بريطانيا أمس فرض عقوبات على 6 كيانات وشخص واحد من الاحتلال الإسرائيلي للتورط في تمويل عنف المستوطنين وتمكينه في الضفة الغربية المحتلة.
وأكدت وزارة الخارجية البريطانية في بيان أن العقوبات التي تنفذ بالتنسيق مع عدد من الدول الغربية والأوروبية ومنها كندا وفرنسا والنرويج تشمل حظر الممتلكات والأصول ومنع السفر والشطب من سجلات الشركات المسجلة في المملكة المتحدة.
وأوضحت أن الحكومة البريطانية ستعتمد الآن توجيهات رسمية تنصح الشركات صراحة بتجنب أي نشاط اقتصادي أو مالي في المستوطنات غير الشرعية، مجددة التأكيد على أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي فضلا عن كونها تقوض الجهود الدولية لتحقيق سلام عادل ودائم وتلحق أضرارا بفرص قيام الدولة الفلسطينية.
وأشار البيان إلى أن هذه العقوبات تأتي في ظل استمرار التوسع الاستيطاني غير القانوني بما في ذلك مشروع «إي 1» وارتفاع عنف المستوطنين إلى مستويات قياسية إلى جانب التدمير العمدي لمنازل الفلسطينيين وقطع سبل عيشهم في الضفة الغربية المحتلة.


















0 تعليق