يعيش المجتمع المصري ذكرى إحدى أكثر الأحداث دموية في تاريخ كرة القدم، حيث شهدت أحداث بورسعيد في فبراير 2012 مأساة أودت بحياة عشرات المشجعين، وتركت أثرًا عميقًا على المشهد السياسي والأمني في البلاد. وفي حديثه الأخير، كشف اللواء محمد إبراهيم يوسف، وزير الداخلية الأسبق، عن تفاصيل جديدة وردود الفعل الأمنية التي رافقت تلك الواقعة، مؤكدًا أن التدابير الأمنية التي أُتخذت قبل المباراة كانت على أعلى مستوى، وأن الإعداد لم يكن ليُظهر أدنى قصور.
التحقيقات تكشف عن دور لجان أمنية ونيات المسؤولين قبل أحداث بورسعيد
بحسب تصريحات اللواء محمد إبراهيم، فقد تم تشكيل لجنة أمنية موسعة، شملت ممثلين من الأمن العام، الأمن الوطني، المباحث الجنائية، والأمن المركزي، لدراسة الحالة الأمنية قبل مباراة المصري والأهلي، حيث تم التأكد من جاهزيتها ودراسة جميع السيناريوهات المحتملة. وأشار إلى أن اللجنة توافقت على إقامة المباراة في بورسعيد، رغم المطالب التي كانت تتجه نحو إلغاءها أو نقلها، وهو ما يعكس الثقة المبدئية في الجاهزية الأمنية.
ردود أفعال داخل الاستاد وتفاصيل المفاجأة
وأوضح أن ما حدث داخل استاد بورسعيد جاء بشكل مفاجئ، خاصة أن فريق المصري فاز على الأهلي بهدفين دون رد وسط أجواء من التوتر والانفعال، وهو ما أدى إلى اندلاع أعمال العنف، رغم وجود القوات والتدابير الأمنية التي كانت موجودة بشكل مكثف. وأضاف أن هناك استجابة أمنية كان من الممكن أن تكون أفضل، وأن القرار النهائي بإقامة المباراة تم اتخاذه من قبل المسؤولين المعنيين، مما يجعل التفاعل مع الحدث مفصلًا أكثر من مجرد تقصير أمني.
رؤية اللواء إبراهيم حول دور الجماعات والتنظيمات السياسية
كما تطرق اللواء محمد إبراهيم إلى ما ورد حول مشاركة جماعة الإخوان المسلمين والأجهزة الأمنية خلال هذه الأزمة، مؤكداً أن السلطات ألقت القبض على العديد من المشاركين في أعمال الشغب، قبل أن يربط بين تلك الأحداث وحادثة اقتحام سجن بورسعيد، التي أُفرج فيها عن مئات المحتجزين، وهو ما يثير الشكوك حول علاقة الجماعات المنظمة بتصعيد الأحداث وإشعال فتيل الأزمة. وأشار إلى أن بعض نواب بورسعيد كان لهم، وفق تصريحات أجهزة التحقيق، دور في تلك الأحداث، مما يعكس تعقيد الأوضاع السياسية والاجتماعية في المنطقة آنذاك.
تأتي تصريحات اللواء إبراهيم في سياق محاولة توثيق الحقيقة حول تلك الكارثة، والوقوف على التفاصيل التي ربما لم تكن واضحة للجميع حينها، بهدف إحداث فهم أعمق لدور الجهات الأمنية ومسؤولية الجميع للحيلولة دون تكرار مثل هذه tragedies.
