مدير «مرصد الذهب»: توثيق الزبرجد المصري في المتاحف العالمية يفتح آفاقًا للبحث والسياحة الجيولوجية
القيمة التاريخية والجيولوجية للزبرجد المصري
سلط «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» الضوء على أهمية الزبرجد المصري، كأحد الأحجار الكريمة التي ارتبط اسمها بمصر منذ آلاف السنين، مشيرًا إلى أن جزيرة الزبرجد الواقعة في البحر الأحمر تُعتبر أقدم مصدر مسجل لهذا الحجر الأخضر، حيث خرجت منها كتل كبيرة لا زالت محفوظة ضمن مجموعات من المتاحف والمؤسسات العلمية العالمية.
دعوة لتوثيق الأحجار المصرية وتجديد الاهتمام بها
ودعا الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إلى توسيع الاهتمام بالزبرجد المصري، باعتباره جزءًا من التراث الجيولوجي والحضاري لمصر، مع ضرورة توثيق الأحجار المصرية الموجودة في المتاحف العالمية، ودراسة وضع الموارد في جزيرة الزبرجد، والاستفادة منها في مجالات البحث العلمي والتعليم، بالإضافة إلى السياحة المتخصصة.
الارتباط التاريخي للزبرجد بمصر وأهميته
قال فاروق إن الزبرجد المصري يستحق حضورًا أكبر ضمن جهود التعريف بتراث مصر في مجال الأحجار الكريمة، موضحًا أن الجزيرة المرتبطة به تجمع بين قيمة تاريخية مهمة في صناعة المجوهرات، وخصوصية جيولوجية وبيئية، بالإضافة إلى ما يمكن أن تمثله من فرصة لتعزيز نمط السياحة المرتكز على الخبرة العلمية والتاريخية.
الاهتمام بالتوثيق والبحث العلمي في موارد الزبرجد
أضاف أن الاهتمام بهذا المفصل يجب ألا يقتصر فقط على تاريخ التعدين، إنما يمتد إلى توثيق الأحجار المصرية في المتاحف والمجموعات العلمية، وإعادة إحياء قصص استخراجها وتداولها، مع دراسة موارد الجزيرة وتحديد حالتها الحالية وإمكانية الاستفادة منها علميًا وسياحيًا.
الزبرجد في الأسواق العالمية وتأكيد أصله المصري
وفقًا لمعهد الأحجار الكريمة الأمريكي «GIA»، أطلق المصريون القدماء على الزبرجد اسم «جوهرة الشمس»، في إشارة إلى ارتباط الحجر بالضوء، ويتداول في الأسواق باسم «بيريدوت»، وهو يصنع من معدن الأوليفين، ويتكون من سيليكات المغنيسيوم والحديد، ويمنحه الحديد ألوانه المميزة بين الأخضر المصفر، والأخضر الصافي، والأخضر المائل إلى البني.
الالتباس التاريخي بين الزبرجد والزمرد والتوباز
ذكر التقرير أن الزبرجد عانى عبر التاريخ من خلط مع أحجار كريمة أخرى، إذ كان يُعرف أحيانًا باسم «توباز»، وتداخل لونه مع الزمرد، مما أدى إلى اشتباه البعض في تمييزه، واستمر هذا الالتباس لقرون، ومن الأمثلة على ذلك الأحجار التي تزين مزار الملوك الثلاثة في كاتدرائية كولونيا بألمانيا، التي ظُنت في البداية زمردًا قبل تحديد هويتها لاحقًا بأنها زبرجد.
عينات زبرجد كبيرة موثقة في المؤسسات العالمية
تبرز قيمة جزيرة الزبرجد كمصدر تاريخي للحجر من خلال العينات الكبيرة المحفوظة في المؤسسات العالمية، حيث تحتفظ مؤسسة سميثسونيان الأمريكية بحجر زبرجد مصقول يزن 311.8 قيراط، ويُحدد أن منشأه من جزيرة الزبرجد في مصر، ويمتاز بلونه الأخضر الداكن الذي يميل إلى الأصفر، ويعكس جودة الأحجار الكبيرة التي خرجت من المصدر المصري.
| صورة الحجر | الوزن (قيراط) | الوصف |
|---|---|---|
| 311.8 | حجر مصقول من الجزيرة، أخضر داكن يميل إلى الأصفر، منشأه من مصر. | |
| 364 | بلورة زبرجد خام، لون أخضر واضح، من الجزيرة ذاتها. |
ضرورة إنشاء سجل للزبرجد المصري في المتاحف العالمية
أكد فاروق على أهمية إعداد سجل شامل للقطع المصرية الموجودة في المتاحف والمجموعات حول العالم، مع تعزيز التعاون مع المؤسسات التي تحوز على هذه الأحجار، بهدف توفير صور وبيانات للجمهور، مما يعزز الوعي ويؤكد الأصل المصري ويزيد من قيمتها العلمية والتاريخية.
تأثير توثيق المصدر على قيمة الحجر والأسواق
أوضح أن توثيق المصدر المصري يعزز من مكانة الحجر، حيث يمكن أن يمنح الأحجار المستخرجة من جزيرة الزبرجد سعرًا أعلى، نظرًا لقيمتها التاريخية، على الرغم من أن عوامل اللون والنقاء والوزن وجودة القطع تمثل عوامل أساسية في تقييم الحجر، مع تراجع القيمة عندما تظهر الشوائب الداكنة، وترتفع عندما يكون اللون قوياً والنقاء مرتفعًا.
موقع جزيرة الزبرجد جيولوجيًا وتاريخيًا
تقع جزيرة الزبرجد، المعروفة أيضًا باسم «سانت جون»، جنوب شرقي رأس بناس في جنوب البحر الأحمر، وتبلغ مساحتها نحو 4.5 كيلومتر مربع، ويصل ارتفاعها إلى حوالي 235 مترًا، وتحتوي على تكوينات من صخور الوشاح والقشرة الأرضية السفلى التي ارتفعت إلى السطح، مما يجعلها مكانًا مهمًا لدراسة الجيولوجيا، وترتبط بشكل مباشر باستخراج الزبرجد على مر التاريخ.
استخدام الجزيرة كمصدر للزبرجد عبر التاريخ الحديث
توضح الدراسات أن عمليات استخراج الزبرجد استمرت حتى القرن العشرين، حيث ذكر الباحث إدوارد جوبلن في دراسة نشرت في عام 1981 أن بداية التعدين كانت حوالي عام 1906، وحققت الشركة المصرية للبحر الأحمر حقوق التعدين عام 1922، واستمرت العمليات حتى توقفت مع الحرب العالمية الثانية، ثم تعرضت للتأميم في عام 1958.
الموارد الحالية من الزبرجد في الجزيرة
وفقًا لمعهد «GIA»، فإن جزيرة الزبرجد لا تنتج الزبرجد بشكل تجاري حاليًا، إلا أن توقف الإنتاج لا يعني بالضرورة نفاد الموارد، إذ يتطلب الأمر بيانات جيولوجية حديثة وتقييم متخصص لتحديد إمكانية إعادة الاستغلال، حيث إن الاختلاف في نوعية الخامات وكمية المتبقي منها لا يمكن تحديده بدقة من خلال التوقف الوحيد عن التعدين.
دعوة لإعادة فتح الدراسات والتقييم العلمي
أكد فاروق على ضرورة إعادة إحياء البحث العلمي، بما يشمل جمع الدراسات التاريخية القديمة، وإجراء تقييم حديث للخامات المتبقية، وتحليل جودتها وخصائصها، بهدف دراسة إمكانيات استئناف عمليات التنقيب، مع الالتزام بالضوابط والمعايير العلمية والبيئية.
السياحة الجيولوجية وفرصتها بشرط حماية البيئة
تُعد السياحة الجيولوجية فرصة لتعزيز السياحة في الجزيرة، إلا أن المواقع والممارسات يجب أن تكون خاضعة للتنظيم، حيث تنص التعليمات على منع النزول على جزر البحر الأحمر، باستثناء المنطقة المصرح بها جنوب شرقي جزيرة الجفتون الكبير، لضمان حماية البيئة والتكوينات الطبيعية الفريدة.
مقترح لإنشاء مركز تعريفي في الساحل
أشار فاروق إلى إمكانية إقامة مركز تعريفي أو معرض في مرسى علم أو برنيس، بهدف تعريف الزوار بتاريخ الزبرجد، وخصائصه، والعينات الموجودة في المتاحف، بالإضافة إلى ربط الجانب الجيولوجي والتاريخي من خلال الصور والعروض الرقمية، مما يتيح تجربة تعليمية ممتعة بدون التسبب في ضرر بيئي.
رؤية مستقبلية للتنمية المستدامة للتراث الجيولوجي
أكد فاروق أن مستقبل جزيرة الزبرجد يتطلب رؤية متكاملة تدمج بين التعزيز العلمي، والحفاظ على البيئة، والاستفادة الاقتصادية، بهدف حماية التراث الجيولوجي والتاريخي، وفتح مجالات جديدة للاستثمار المستدام، سواء عبر البحث العلمي أو السياحة أو التوثيق التاريخي، بما يضمن استدامة الموارد والتراث.
