خبراء يتابعون قوة الاقتصاد المصري في مواجهة التوترات الجيوسياسية وأسلحته وفرصه للتصدي للصدمات

خبراء يتابعون قوة الاقتصاد المصري في مواجهة التوترات الجيوسياسية وأسلحته وفرصه للتصدي للصدمات

وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، يواجه الاقتصاد المصري تحدياً جديداً يتعلق بمرونته في التعامل مع الصدمات الخارجية، خاصة في ظل التأثيرات المباشرة التي تؤثر على حركة التجارة العالمية، وأسعار الطاقة، وتدفقات النقد الأجنبي، وإيرادات قناة السويس. هذا السياق يتطلب من الاقتصاد المصري تعزيز قدراته للتصدي لهذه التحديات بفاعلية أكبر، من خلال تبني استراتيجيات تضمن استدامة النمو وتقليل الاعتمادية على المصادر الخارجية.

محمد عبد الباسط: الاقتصاد المصري يكتسب مزيداً من القدرة على امتصاص صدمات المنطقة

قال الدكتور محمد عبد الباسط، الخبير الاقتصادي، ومدرس التمويل والمحاسبة بجامعة عين شمس، إن الاقتصاد المصري أظهر خلال الفترة الأخيرة مرونة ملحوظة في مواجهة الصدمات الخارجية والإقليمية، مشيراً إلى أن تنويع مصادر التمويل والاستثمار، بالإضافة إلى تحسن تدفقات النقد الأجنبي، لعب دوراً هاماً في تعزيز قدرة الاقتصاد على التصدي للتداعيات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وأضاف في حديث خاص لـ “فيتو” أن الأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط تأتي ضمن سياق متغيرات اقتصادية عالمية متشابكة، كاضطرابات حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، إلا أن الاقتصاد المصري بات يملك أدوات تمكنه من احتواء جزء كبير من هذه التأثيرات، مما يقلل من احتمالية تحول التوترات الخارجية إلى أزمات مالية شاملة.

كما أشار عبد الباسط إلى أن توافر السيولة الدولارية يعد من أهم العوامل التي تعزز من قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات، وقال إن تنويع مصادر النقد الأجنبي، كالاستثمار الأجنبي المباشر، وتحويلات المصريين بالخارج، والسياحة، والصادرات، إلى جانب تحسن احتياطي مصر النقدي، يوفر مستوى أكبر من الأمان في مواجهة الضغوط الخارجية.

ونوه إلى أن التحدي الحقيقي في الفترة المقبلة هو تحويل هذه الموارد إلى تدفقات مستدامة عبر زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الصادرات، وتطوير الصناعات الوطنية، وتقليل الاعتماد على الواردات، مؤكداً أن الاقتصاد الذي يمتلك قاعدة إنتاجية متنوعة يكون أكثر قدرة على مقاومة الصدمات الإقليمية والعالمية.

ولفت إلى أن إدارة جيدة لتداعيات التوترات الجيوسياسية يمكن أن تساهم في احتوائها، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على استقرار سوق الصرف، وتوفير الاحتياجات الأساسية، ودعم القطاعات الإنتاجية، فهي عناصر رئيسية لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تخطي الأزمات وتحقيق الاستقرار المستدام.

خالد الشافعي: الاقتصاد المصري لا يزال يعاني من تداعيات الأزمات الإقليمية.. والأسعار الأكثر تضرراً

قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد المصري لم يتمكن من تحييد الآثار الاقتصادية للصدمات الإقليمية بشكل كامل، موضحًا أن التوترات في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر أثرت بشكل واضح على أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، وهو إيرادات قناة السويس.

وأشار إلى أن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر أدت إلى تراجع حركة السفن العابرة للقناة، الأمر الذي ضغط على إحدى مصادر العملة الأجنبية المهمة، وهو ما تزامن مع زيادة أسعار الطاقة والغذاء عالمياً، وتكبد تكلفة الاستيراد ارتفاعات ملحوظة.

وأوضح أن هذه الظروف أثرت بشكل مباشر على سوق الصرف، الأمر الذي رفع تكلفة السلع والخدمات التي تعتمد على الواردات، مجيباً أن آثار الأزمات الخارجية امتدت إلى المستهلك المحلي عبر ارتفاع الأسعار، خاصة السلع الأساسية والمواد الغذائية.

التغيرات في أسعار الطاقة تأثيرها على الاقتصاد المصري
ارتفاع أسعار السولار والوقود. زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وتكلفة الزراعة والصناعة.

وأكد أن ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة المحروقات، يمثل من أهم قنوات انتقال الصدمات الخارجية إلى الاقتصاد، نظراً لتأثيرها المباشر على تكلفة النقل، والإنتاج، والزراعة، والصناعة. وأوضح أن ارتفاع أسعار السولار والوقود يعكس بسرعة على تكلفة نقل البضائع، والسلع الزراعية، والمواد الأساسية.

كما أضاف أن الأثر لا يقتصر على ارتفاع الأسعار فقط، وإنما يمتد إلى معدلات التضخم والقدرة الشرائية للمواطنين، موضحاً أن انخفاض معدل التضخم لا يعني عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، بل يدل على تباطؤ وتيرة ارتفاعها بعد ارتفاع المستوى العام لأسعار السلع والخدمات.

وذكر الشافعي أن مصر استطاعت تجنب سيناريوهات أكثر حدة عبر تدفقات استثمارية وتمويلية، وتسهيلات خارجية، إلا أن ذلك صاحبه تكاليف اقتصادية واجتماعية كبيرة تحمل المستهلك جزءاً كبيراً منها، مما يحتم ضرورة تعزيز السياسات التنموية لضمان استدامة النمو وتقليل الأثر السلبي على المواطنين.