شهدت أسعار النفط ارتفاعًا خلال تعاملات يوم الخميس، نتيجة تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، مع تزايد وتيرة الهجمات على حركة الشحن في الخليج ومضيق هرمز، تزامنًا مع تقليص إنتاج النفط البحري في الولايات المتحدة بسبب اقتراب إعصار يهدد مناطق الإنتاج.
ارتفاع أسعار النفط العالمية
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.87% لتصل إلى 104.1 دولارات للبرميل، عند إعداد هذا التقرير، فيما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.55%، مسجلة 91.44 دولارًا للبرميل، وفقًا لبيانات موقع «أويل برايس».
العوامل المؤثرة خلف الارتفاعات الحالية
تأتي هذه الارتفاعات بعد تراجع أسعار النفط في نهاية تعاملات الأربعاء، عقب موافقة وكالة الطاقة الدولية على تسريع سحب المخزون من الاحتياطيات الاستراتيجية، مع إعطاء الأولوية لإمدادات الديزل، ضمن خطة جماعية أُطلقت في مارس 2026 للتعامل مع اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الوقود المرتبط بالحرب في إيران.
تصاعد تهديدات الأمان في الخليج
خلال أكتوبر، تزايدت التهديدات التي تستهدف شحنات النفط في الخليج ومضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل الحرب حوالي 20% من إجمالي النفط والوقود المنقول على مستوى العالم.
وصلت الهجمات على ناقلات النفط العابرة للمضيق الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ بداية الحرب، رغم ارتفاع صادرات منتجي الخليج، بالرغم من ارتفاع تكاليف النقل والمخاطر الأمنية.
إعلانات عن هجمات جديدة على الناقلات
في آخر التطورات، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية الأربعاء عن تعرض ناقلة لهجوم بصواريخ قبالة سواحل قطر، أسفر عن وقوع إصابات بين أفراد الطاقم.
تصريحات قيادات الطاقة والتوقعات المستقبلية
وقال رئيس قطاع الطاقة في «إم إس تي ماركي»، سول كافونيك، إن وتيرة الهجمات الإيرانية على السفن «وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ بداية الحرب»، مرجحًا استمرار ارتفاعها. وأضاف أن محدودية تدفقات المنتجات وارتفاع تكاليف اللوجستيات، إلى جانب مخاطر التصعيد الإيرانية، تبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
وأشار كبير محللي السلع في «إيه إن زد»، دانيال هاينز، إلى أن هذه الهجمات كانت تؤدي سابقًا إلى تراجع الشحنات من الخليج، إلا أن المنتجين الآن يظهرون استعدادًا لتحمل المخاطر، نظرًا لغياب طرق بديلة لنقل النفط إلى الأسواق العالمية.
ذكر أن سحب وكالة الطاقة الدولية من الاحتياطيات قد يشمل كميات كانت ضمن خطة السحب البالغة 400 مليون برميل، التي أعلنتها الوكالة عند نشوب النزاع في الشرق الأوسط، الأمر الذي يعني أن الإجراء لا يمثل بالضرورة سحبًا إضافيًا بالحجم نفسه.
وأضـاف أن السحب من المخزونات الاستراتيجية يمكن أن يزيد من تدفقات الإمدادات بشكل مؤقت، لكنه لا يضيف طاقة إنتاجية جديدة للسوق.
تأثير إعصار إيزاياس على إنتاج النفط في الولايات المتحدة
دعمت بيانات المخزونات الأمريكية أسعار النفط، مع انخفاض المخزون من الخام بشكل يفوق التوقعات، بينما تراجعت مخزونات الديزل بشكل طفيف. وقالت شركتا «شل» و«شيفرون» الأربعاء إنهما قلصتا العمليات البحرية في الخليج، مع اقتراب الإعصار إيزاياس من مناطق الإنتاج في خليج المكسيك.
أوضحت إدارة معلومات الطاقة أن منتجي النفط والغاز في خليج المكسيك أوقفوا حوالي 25.08% من إنتاج النفط و16.37% من إنتاج الغاز الطبيعي حتى الأربعاء، نتيجة أحوال الطقس السيئة.
تسريع سحب المخزون الاستراتيجي ونتائجه
أكدت وكالة الطاقة الدولية الأربعاء على موافقتها على تسريع وتيرة سحب المخزونات النفطية من الاحتياطيات، مع التركيز على إمدادات الديزل، وسط نقص السوق. أشارت الوكالة إلى أن استكمال العمليات قد يضخ نحو 100 مليون برميل إضافية، وهو «تسريع» لخطط سحب كانت معلنة سابقًا، وليست تدخلاً جديدًا.
لفتت إلى أن تأثير السحب على الأسواق مؤقت، وهو لا يعزز الطاقة الإنتاجية للمجتمع، وإنما يساهم في تهدئة السوق على المدى القصير.
تأثيرات النزاعات and التوترات على الأسواق الدولية
تسبب الحرب في الشرق الأوسط في توقفات كبيرة بقطاع التكرير، وأعاق حركة ناقلات النفط العالمية، مما دفع بأسعار الديزل إلى مستويات غير مسبوقة، وأدى إلى زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على سوق الوقود.
عقب اتفاق مجموعة السبع يوم الجمعة الماضي على سحب 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل، زادت التوقعات بزيادات محتملة في الإمدادات من الاحتياطيات الاستراتيجية، مع تحذيرات من مسؤولين، مثل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، من أن حظر صادرات الديزل الأمريكية قد يكون خيارًا إذا لم تضخ الدول الأخرى مزيدًا من الوقود في الأسواق العالمية.
قال مدير وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن أعضاء الوكالة دعموا تسريع عمليات سحب المخزون، مع إعطاء أولوية للسحب من مخزونات الديزل للاقتراب من تلبية الطلب وتخفيف الضغوط على السوق.
لم تحدد الوكالة الكمية الدقيقة للسحب من مخزونات الديزل، لكن الأعضاء يعكفون على تقييم الخطط خلال اجتماع مجلس الإدارة المقرر الأسبوع القادم.
تحركات أسعار الذهب والمعادن النفيسة
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا خلال تعاملات الخميس، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها خلال شهرين في الجلسة السابقة، مع ترقب المستثمرين لمزيد من الوضوح حول مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
| السعر الفوري للذهب | الأوقية |
|---|---|
| 4123.6 | دولار |
ارتفعت العقود الآجلة للذهب لتسليم ديسمبر بنسبة 0.13% إلى 4150.60 دولار للأوقية، مع استمرار الاضطرابات العالمية التي تؤثر على أسعار المعدن النفيس.
أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي انقسامات بين صانعي السياسة بشأن الحاجة لرفع أسعار الفائدة، حيث رأى بعضهم أن الزيادة ضرورية للحد من تأثير الصدمات والأزمات الاقتصادية، بينما فضلت فئة أخرى الحفاظ على أسعار الفائدة الحالية لمواجهة التضخم الناجم عن الطلب المرتفع.
بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، يتوقع المتداولون احتمالية بنسبة 18% لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر، مع توقع بنسبة 80% في ديسمبر.
وتضغط ارتفاعات أسعار الفائدة على جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدًا للأرباح، مما يحد من استقبال المستثمرين لشراء المعدن الأصفر.
حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من مخاطر قد تواجه الاقتصاد العالمي نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، والوصول إلى مستويات قياسية لمديونية الدول، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالطفرة التكنولوجية في الذكاء الاصطناعي، داعية الحكومات لاتخاذ تدابير وقائية من السياسات المالية والنقدية.
تطورات المعادن النفيسة الأخرى
ارتفعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 0.4% إلى 60.39 دولار للأوقية، بينما زاد البلاتين بنسبة 1.4%، ليصل إلى 1653.88 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 1.4%، مسجلاً 1141 دولارًا.
