تتزين حقول الشرقية بأزهار القطن، معلنة بدء موسم جديد لهذا المحصول الذي يمتاز بارتباطه العميق بذاكرة الفلاح المصري، واحتلاله مكانة متميزة بين المحاصيل الزراعية، نظرًا لأهميته الاقتصادية الكبيرة، حيث يُستخدم في العديد من الصناعات، أبرزها صناعة الغزل والنسيج، بالإضافة إلى أن بذوره تُستخدم لإنتاج الزيوت، ومخلفاته تُستفاد في تصنيع الأعلاف.
أهمية ومكانة محصول القطن في مصر
يحظى القطن المصري بشهرة عالمية، خاصة الأقطان طويلة التيلة التي تتسم بجودة الألياف وطولها وتجانسها ومتانتها، مما جعل محصول القطن يُعرف بين المزارعين بـ «الذهب الأبيض»، كونه واحدًا من مصادر الدخل الرئيسية للفلاح، ويرتبط زراعته بتراث ريفي عريق ومشاعر خاصة لدى المزارعين الذين يحرصون على خدمته ومتابعته حتى موسم الجني.
مراحل زراعة القطن وإجراءات العناية به
يبدأ رصد المزارعين لزراعة القطن، بتجهيز الأرض وتزويدها بالأسمدة العضوية والأزوتية اللازمة لنمو النباتات، ثم يتم حرث الأرض وتسويتها وتقسيمها إلى خطوط متساوية، تتراوح بين 9 و11 خط لكل قصبتين، وفقًا لطبيعة التربة ونسبة الكثافة. تُزرع بذور القطن على مسافات تتراوح بين 20 و25 سنتيمتر، في جور تحتوي على نحو 7 إلى 10 بذور، تروى الأرض جيدًا، ويستغرق الإنبات نحو شهر، بعدها يتم إجراء عملية عزق خفيفة لتنظيف الحشائش، يليها عمليات خف النباتات الزائدة، مع استمرار عمليات العزيق والمكافحة باستخدام المبيدات الفطرية والحشرية، حتى تظهر اللوز وتبدأ عملية التفتح.
مساحات وإنتاجية محصول القطن بمحافظة الشرقية
قال المهندس أحمد العساسى، مدير إدارة المكافحة بمديرية الزراعة في الشرقية، إن إجمالي المساحات المزروعة بمحصول القطن هذا العام بلغ 37,454 فدانًا، تم جني حوالي 2,500 فدانٍ منها حتى الآن، مع توقع بدء تسويق المحصول في أكتوبر الجاري. أضاف أن هناك 26 حلقة لتسويق القطن موزعة على مستوى المحافظة، تغطي مناطق تتراوح مساحتها بين 1700 و1800 فدان، وتقع في مواقع مناسبة وبعيدة عن المناطق السكنية.
إرشادات لجني القطن وأهميته في الحفاظ على الجودة
أوضح العساسى أن المزارعين يُنصحون ببدء جني المحصول عندما تصل نسبة تفتيح اللوز إلى حوالي 70٪، باستخدام أجولة من الخيش لجمع المحصول، مع تهويته وتعريضه لأشعة الشمس، خاصة إذا جُني في وجود الندى، للحفاظ على جودة القطن ومواصفاته. كما نظمت المديرية عددًا من اللقاءات والندوات الإرشادية حول زراعة صنف «٩٤» لموسم 2026، والتي تناولت مواعيد الزراعة، وعمليات الخدمة، وتجهيز الأرض، وطرق مقاومة الآفات، مع التأكيد على أهمية عدم تعطيش المحصول، وطرق الجني المحسن لضمان جودة المحصول.
خصائص القطن المصري ومواقع زراعته وتوجهات التنمية
أكد مدير إدارة المكافحة أن أهمية القطن المصري لا تقتصر على حجم الإنتاج فحسب، وإنما تتجلى في خصائصه الفريدة، خاصة طول التيلة، والتجانس، والمتانة، وأن المساحات المزروعة تتركز في المناطق الشمالية من المحافظة، نظراً لخصوبة التربة، وتوافر الظروف المناخية الملائمة. يُعتبر استثمار توجهات التنمية الزراعية في تعزيز الإنتاجية الاقتصادية، حيث يحظى القطن بدعم كبير من الدولة خلال مراحل الإنتاج والتداول والتسويق والتصنيع.
توجيهات الحكومة ودور الجهات المعنية في دعم المزارعين
أكد المهندس حازم الأشمونى، محافظ الشرقية، أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بالقطاع الزراعي، ليكون أحد الركائز لتحقيق الأمن الغذائي، مع التشديد على أهمية دعم المزارعين، وتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي، وتكثيف الحملات الإرشادية والرقابية للحفاظ على المحاصيل، والعمل على زيادة الإنتاجية لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
