تحول غير مسبوق في مصادر الثروة بالسعودية
سرايا – لم تعد موارد النفط وحدها مصدر الثروة في المملكة العربية السعودية، إذ تمكنت عائلات أعمال من بناء إمبراطوريات مالية تفوق قيمتها 9 مليارات دولار، من خلال استثمارات في المياه، أو ما يُعرف بـ”الذهب الأزرق”.
شركة “أكوا باور” كنموذج رئيسي لهذا التحول
تُجسد شركة “أكوا باور” أبرز قصص النجاح في هذا السياق، إذ انطلقت في عام 2004 بمشروع حيوي لتوفير المياه والكهرباء لمكة المكرمة، وتوسعت لاحقًا لتصبح شركة عالمية كبرى.
بداية توسع الشركة واستراتيجيتها الاستثمارية
بدأت الشركة في عام 2005 تطوير مشروع “الشعيبة” المستقل لإنتاج المياه والطاقة، باستثمارات مليارية، بعد تحرير قطاع المرافق بالمملكة، حيث كان تأمين المياه لمكة مرتبطًا بالأمن القومي والواجب الديني، وقد اعتمد المؤسسون، مثل محمد أبو نيان وسليمان المهيدب وأحمد الراجحي، على خبراتهم الواسعة في قطاعات الري والصناعة، وادركوا مبكرًا أن المياه ستشكل مستقبل النفط، مما يعكس كيف نجحت العائلات التجارية في تعزيز ثرواتها من خلال مواءمة استثماراتها مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة، “رؤية 2030”.
ملكية العائلات وشراكاتها مع شركة “أكوا باور”
تشير إفصاحات السوق إلى أن عائلتي “أبو نيان” و”المهيدب” تمتلكان، بشكل مباشر وعبر ذراعهما الاستثمارية “فيجن إنفست”، حوالي 26.3% من أسهم “أكوا باور”، التي تقترب قيمتها السوقية من 35 مليار دولار، بينما يمتلك صندوق الاستثمارات العامة، الذي تزيد أصوله عن 900 مليار دولار، الحصة الأكبر بنسبة 44.2%.
دور قطاع المياه في تعزيز الأمن السيادي بالمملكة والمنطقة
وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية وأهمية تعزيز البنية التحتية الحيوية، يُعد قطاع تحلية المياه قطاعًا سياديًا بامتياز، حيث تنتج دول مجلس التعاون الخليجي نصف الطاقة العالمية للتحلية، وعلى الرغم من الهجمات على بعض المنشآت الأخيرة، إلا أن تنوع محفظة “أكوا”، التي تضم أكثر من 100 أصل موزعة على المغرب، مصر، أوزبكستان، يضيف حاجزًا واقيًا ويقلل من المخاطر الجيوسياسية.
الآفاق المستقبلية والاستثمارات العالمية
وفي هذا السياق، يقول براتيك بهاتناغار، المحلل في شركة “جيفريز”، إن عقود التحلية طويلة الأمد تمنح الشركة حماية جزئية من تباطؤات الاقتصاد، مضيفًا أن التطوير المستمر للبنية التحتية للطاقة المتجددة يظل من ركائز استراتيجية المملكة، حيث تتوسع “أكوا” عالميًا وتحتكر حقوق تصدير الهيدروجين الأخضر للسعودية إلى أسواق الصين وأميركا، خاصة مع تزايد الحاجة لمصادر مياه نظيفة والطاقة المستدامة في العالم.
التكامل بين الموارد الخاصة والأمن الوطني
ختامًا، تثبت هذه التجربة أن توازن رأس المال الخاص مع الأهداف الاستراتيجية للأمن الوطني هو المعادلة الفعالة، التي مكنت عائلات الأعمال من تحويل قطرة ماء إلى إمبراطورية تدر عليهم ثروة تفوق 9 مليارات دولار.
| الشركة | النسبة المملوكة من قبل العائلات | القيمة السوقية (مليار دولار) |
|---|---|---|
| أكوا باور | 26.3% | 35 |
| صندوق الاستثمارات العامة | 44.2% | – |
المصدر: “بلومبرغ”
