عمان جو – شادي سمحان
تساؤلات حول نتائج التمويل الدولي للأردن وتأثيره على الاقتصاد والاستثمار
فتح تقرير حديث صادر عن البنك الدولي الباب أمام تساؤلات مهمة حول مدى انعكاس التمويل الدولي المقدم للأردن على الاقتصاد الوطني، وفرص العمل، والاستثمار، حيث أظهر التقرير أن المبلغ الذي تم صرفه من أصل مخصصات البرنامج لم يتجاوز النصف تقريبًا، إذ سُحب نحو 939 مليون دولار من أصل 1 مليار و350 مليون دولار مخصصة، مقابل إنجاز 20 نتيجة فقط من أصل 44 نتيجة مرتبطة بالصرف
نسبة التمويل المنجز وتوزيعه بين الجهات التمويلية
| الجهة التمويلية | المبالغ المخصصة (مليون دولار) | المبالغ المصروفة (مليون دولار) |
|---|---|---|
| البنك الدولي | 900 | حوالي 529 |
| البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية | 450 | حوالي 410 |
وبذلك، تبقى حوالي 411 مليون دولار لم تصرف بعد، رغم أن البرنامج مستمر حتى نهاية حزيران 2028. وقد بلغت نتائج التمويل في الفترة بين آب 2025 وآب 2026 نحو 316 مليون دولار، وهي تمثل نحو 70 بالمئة من المخصصات، إلا أن التقدم في تحقيق النتائج لا يزال محدودًا، مع استمرار التحديات أمام استكمال الأهداف المحددة.
تقييم التقدم ودلالاته على السياسات التنموية
وأشار التقرير إلى أن تقييم التقدم من قبل البنك الدولي ارتفع من غير مرض إلى حد ما، لكنه ما زال غير كافٍ، إذ لم يتحقق بعد الهدف الإنمائي بشكل كامل، مع تصنيف المخاطر الإجمالية ضمن المستوى الجوهري، وهو ما يدعو إلى إعادة النظر في بعض الجداول الزمنية والجداول الزمنية المعدلة والآليات التنفيذية، لضمان تحقيق الأهداف في المستقبل.
ملف الاستثمارات والإصلاحات الاقتصادية
أكد التقرير تسجيل أكثر من 300 مستثمر في نظام إدارة علاقات المستثمرين بوزارة الاستثمار، مع العمل على تبسيط خمسة تراخيص قطاعية وتطوير سبعة تراخيص أخرى، إلا أن هناك تساؤلات حول حجم الاستثمارات الفعلية التي تحققت، وعدد فرص العمل التي أُنشئت، والقيمة الاقتصادية المباشرة لهذه الإصلاحات التي لم تُوضح حتى الآن، إلى جانب التأخّر في نتائج الحوافز المخصصة لتوظيف النساء، حيث لم يستفد أي مشروع منها حتى الآن، مع وجود هدف لتوفير ألف فرصة عمل للنساء عبر المشاريع المستفيدة.
تراجع الإنفاق الحكومي وتأثيره على البرامج التنموية
وأظهرت البيانات تراجع حصة الإنفاق الرأسمالي من إجمالي الإنفاق الحكومي إلى 6.4 بالمئة في أيلول 2026، مقارنة بـ8.9 بالمئة في عام 2020، رغم أن البرنامج يهدف إلى الوصول إلى 13 بالمئة، وارتبط هذا التراجع بالضغوط المالية والصدمات الإقليمية، فضلاً عن إعادة تصنيف بعض النفقات وفق المعايير المحاسبية الدولية.
إنجازات الحكومة والتحديات المستقبلية
وفي المقابل، سجل البرنامج إنجازات واضحة في مجالات خفض الانبعاثات الكربونية، وتطوير أدوات التمويل الأخضر، وتحسين البيانات الحكومية، وتبسيط الخدمات، حيث تجاوز الأردن مستهدفاته في تقليل الانبعاثات، وطبّق السجل الوطني للخدمات لدى 20 جهة حكومية، وأتاح أكثر من 1500 بطاقة خدمة عبر منصة سند. ومع ذلك، تثار أسئلة حول التوزيع الدقيق للمبالغ المصروفة، والجهات المستفيدة، وطبيعة الإصلاحات التي تم تنفيذها بالفعل، بالإضافة إلى أسباب التأخر في بعض النتائج، ومدى مساهمة التمويل في تحسين بيئة الاستثمار، وخلق فرص العمل، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
الشفافية والتفاصيل المالية المستقبلية
وتبرز الحاجة إلى توضيح طبيعة التمويل، وشروطه، والتزامات الجهات المستفيدة، وآليات الصرف، خاصة وأن المبالغ المصروفة لا تعكس بالضرورة إنفاقها مباشرة على مشاريع ميدانية محددة، الأمر الذي يستدعي نشر تفاصيل أوضح حول الاستخدامات المالية والنتائج الاقتصادية المرتبطة بها.
مراجعة الأهداف والنتائج المتبقية حتى نهاية البرنامج
وتؤكد عمان جو أن إنجاز 20 نتيجة من أصل 44 لا يعكس بالضرورة تعثر كامل النتائج الأخرى، خاصة مع استمرار البرنامج حتى حزيران 2028. إلا أن استمرار التقييم غير المرضي للهدف الإنمائي يستدعي توضيحات حول التحديات القائمة وخطط معالجة هذه العقبات.
فرص الرد والتوضيح من الجهات المعنية
تتيح عمان جو الفرصة أمام وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ووزارة المالية، ووزارة الاستثمار، والجهات الحكومية ذات العلاقة، لتقديم ردودها وتوضيحاتها بشأن المبالغ المصروفة، ونتائج البرنامج، ومؤشرات الإنجاز الفعلي، كما ترحب بنشر أي بيانات رسمية موثقة تتعلق بأثر التمويل على الاقتصاد الوطني.
السؤال الأهم: هل تحقق التمويلات الدولية أهدافها؟
يبقى السؤال الأبرز أمام هذه الأرقام هو: أين يظهر أثر 939 مليون دولار من التمويل الدولي على الاستثمارات، وفرص العمل، والخدمات، وما الذي تحقق فعليًا مقابل الأموال المصروفة، وما هي الضمانات التي تضمن استكمال الأهداف المتبقية قبل انتهاء البرنامج في 2028؟
