متى يستأنف الذهب ارتفاعه مجددًا؟ تحليل العوامل المؤثرة على الأسعار، والدور الحاسم للدولار، الفائدة، والديون
يشهد سوق الذهب ترقبًا من المستثمرين بعد أن أصبحت العوامل الاقتصادية والمالية المحركة للمسار القادم للأسعار أكثر وضوحًا، وتتصدر تحركات الدولار الأمريكي، عوائد سندات الخزانة، وتوقعات التضخم وأسعار الفائدة، إلى جانب تطورات الدين العام واستراتيجيات شراء البنوك المركزية، قائمة العوامل التي تؤثر على مستقبل المعدن الثمين، وفقًا للدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية».
تأثير التضخم على مسار الذهب
صرح فاروق لـ«الوطن» بأن ارتفاع توقعات التضخم له تأثير مزدوج على أسعار الذهب، فهو من جهة يعزز الحاجة إلى التحوط وحماية المدخرات من تآكل القوة الشرائية للعملات، ومن جهة أخرى، يدعم استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، مما يجعل الأصول ذات العائد المالي أكثر جذبًا مقارنة بالذهب الذي لا يحقق دخلًا دوريًا، الأمر الذي قد يحد من طلب المستثمرين على المعدن الأصفر.
تحديات الطلب الاستثماري على المعدن الأصفر
وأفاد أن هذا التضارب بين العوامل قد يؤثر سلبًا على الطلب الاستثماري في الأمد القصير، رغم أن الذهب يظل أحد أدوات التحوط المفضلة في مواجهة التقلبات الاقتصادية والمالية، وعليه، فإن تحركات العوامل الاقتصادية الكبرى تتطلب مراقبة مستمرة لتحديد المرحلة القادمة للذهب.
لماذا تراجعت أسعار الذهب رغم تواصل تدفقات الاستثمار؟
وفي تقريره الأسبوعي الصادر في 5 أكتوبر، أشار مجلس الذهب العالمي إلى تراجع سعر الذهب بأكثر من 8% خلال سبتمبر، على الرغم من تدفقات استثمارية تجاوزت 70 طنًا إلى صناديق الذهب المتداولة عالميًا، وهو ما يفسره انخفاض مراكز المستثمرين في العقود الآجلة بشكل رئيسي، رغم استمرار التدفقات إلى الصناديق، مما يعكس تأثير تحركات الأسواق المالية على أداء المعدن.
كما أرجع المجلس الضغوط التي تعرض لها الذهب في سبتمبر إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وقوة الدولار، وتراجع مراكز العقود الآجلة، وهو ما يوضح أن الطلب الاستثماري لا يضمن بالضرورة ارتفاع الأسعار، خاصة عند تأثير تكاليف التمويل وتحركات العملات على الأداء العام للمعدن.
متى يُتوقع بدء الموجة الصاعدة الجديدة للذهب؟
أكد فاروق أنه من الصعب تحديد توقيت دقيق لبداية الموجة الصاعدة المقبلة للذهب، موضحًا أن تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، خاصة العوائد الحقيقية بعد احتساب التضخم، قد يشكل دعمًا قويًا للمعدن إذا تزامن مع تباطؤ اقتصادي أو تغيّر سياسات الاحتياطي الفيدرالي.
كما أشار إلى أن الدين العام وتكلفة خدمته، بالإضافة إلى مداخيل البنوك المركزية من عمليات الشراء، أصبحت عوامل مؤثرة في تحديد وجهة السعر، حيث قد تعزز مخاوف استدامة الديون وتآكل العملة المحلية الطلب على الذهب كملاذ آمن ووسيلة لتنويع الاحتياطيات المالية.
وأوضح أن تأثير ارتفاع العوائد على الذهب يختلف باختلاف أسباب الارتفاع، فإذا كان ناتجًا عن توقعات تشديد السياسة النقدية، فإنه قد يضغط على السعر، بينما إذا كان يعكس مخاوف من مخاطر مالية وديون، فقد يؤدي إلى زيادة الطلب على المعدن.
متابعة العوامل المؤثرة على سعر الذهب
وفي الختام، أكد فاروق أن مراقبة تحركات الدولار، عوائد سندات الخزانة، تطورات الدين العام، وسياسات البنوك المركزية، تعتبر ضرورية لفهم الاتجاه المستقبلي للأسعار، مع الإشارة إلى أن أي من هذه المؤشرات لا يحدد موعدًا مؤكدًا لانتعاش السوق، ويظل التحليل المستمر ضروريًا لاتخاذ القرارات الاستثمارية.
