ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية و العالمية خلال الأسبوع المنتهي
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية، حيث سجلت زيادة تقارب 0.3% خلال الأسبوع المنتهي مساء السبت، محققة مكاسب بقيمة 20 جنيهًا للجرام، فيما عوضت الأوقية عالميًا خسائر بداية الأسبوع بارتفاع حوالي 1.3% خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة، وذلك بفضل تراجع الدولار والعوائد الأمريكية واستقرار أسعار النفط.
تحليل حركة أسعار الذهب محليا وعالميا
صرح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، بأن سعر جرام الذهب عيار 21 بدأ الأسبوع عند 6130 جنيهًا، ثم تراجع إلى 6080 جنيهًا، وارتفع مرة أخرى ليصل إلى 6160 جنيهًا، ويختتم الأسبوع عند 6150 جنيهًا، مسجلًا مكاسب قدرها 20 جنيهًا. أما سعر جرام الذهب عيار 24 فبلغ نحو 7029 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 5271 جنيهًا، والجنيه الذهب وصل إلى نحو 49.2 ألف جنيه.
| العيار / الوحدة | السعر في بداية الأسبوع (جنيه) | السعر في نهاية الأسبوع (جنيه) | التغير (جنيه) |
|---|---|---|---|
| عيار 21 | 6130 | 6150 | 20 |
| عيار 24 | 7029 | سعر نهاية الأسبوع | – |
| عيرة 18 | 5271 | – | – |
| الجنيه الذهب | غير محدد | 49.2 ألف | – |
على الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية بمقدار 54 دولارًا، من 4141 دولارًا إلى 4195 دولار، بعد أن هبطت خلال منتصف الأسبوع إلى أدنى مستوى لها منذ شهرين عند 4066 دولار، بسبب قوة الدولار وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، إلا أنها عادت لتتعافى مع تراجع العوائد والدولار وانخفاض أسعار النفط، عقب أنباء إيجابية بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
تغيرات في سوق الذهب المحلية وتأثيرات أسعار الصرف
ذكر فاروق أن سعر الدولار مقابل الجنيه ارتفع وفقًا للبيانات الأسبوعية، من نحو 52.40 جنيهًا إلى 52.50 جنيهًا، مسجلًا زيادة بنسبة 0.19%. بحسب حسابات «مرصد الذهب»، كانت القيمة الاسترشادية للجرام عيار 21 في بداية الأسبوع حوالي 6104 جنيهات، مقارنة بسعر السوق البالغ 6130 جنيهًا، مما أسفر عن علاوة تقريبية قدرها 26 جنيهًا. وفي نهاية الأسبوع، ارتفعت القيمة الاسترشادية إلى حوالي 6196 جنيهًا مقابل سعر السوق ذاته، الذي بلغ 6150 جنيهًا، مما حول الفرق إلى خصم يقارب 46 جنيهًا للجرام. ويفسر فاروق أن القيمة الاسترشادية تُحسب استنادًا إلى سعر الأوقية عالميًا وسعر الدولار أمام الجنيه، وتتيح هذه الطريقة قياس الفارق بين السعر المحلي والسعر العالمي المقابل.
موقف السوق من علاوة إلى خصم وتقييم الأداء منذ بداية العام
أشار فاروق إلى أن الأسعار المحلية لم تعكس كامل الارتفاع في القيمة الاسترشادية الناتج عن ارتفاع الأوقية والدولار، مما جعل المكاسب على المستوى المحلي دون نظيرتها العالمية، وهو ما يعكس اختلافًا في وتيرة حركة السوق المحلية مقارنة بالأسواق العالمية رغم الاتجاه العام المشابه. وعلى الرغم من التعافي الأسبوعي، تظل الأوقية العالمية منخفضة بنحو 25.4% عن أعلى مستوى سجلته في 29 يناير عند 5626 دولارًا، كما تراجعت بنسبة 2.8% مقارنة بمستواها في بداية السنة عند 4318 دولارًا. في المقابل، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 منذ بداية العام بمقدار 320 جنيهًا، بنسبة 5.5%، من 5830 جنيهًا إلى 6150 جنيهًا، إلا أنه لايزال أقل بنحو 1450 جنيهًا، أي بنسبة 19.1%، عن أعلى مستوى سجلته في 3 مارس عند 7600 جنيه. منذ بداية أكتوبر، ارتفعت الأوقية بنحو 40 دولارًا، أي بنسبة تقارب 1%، مقارنة بإغلاق سبتمبر عند 4155 دولارًا، كما زاد قيمة جرام الذهب عيار 21 بنحو 40 جنيهًا، بنسبة 0.7%، مقارنة بإغلاق الشهر عند 6110 جنيهات. هذه الاختلافات توضح تفاوت أداء السوقين، حيث يحتفظ السوق المحلي بمكاسبه منذ بداية العام رغم تراجع الأوقية عالميًا، وهو ما يعكس تأثير سعر الصرف وفروق التسعير المحلية في حركة الأسعار.
تأثير البيانات الأمريكية والسياسات النقدية على الذهب
على الصعيد العالمي، أظهرت البيانات الأمريكية الأسبوعية تراجع ثقة المستهلك، وفقًا للقراءة الأولية لجامعة ميشيجان لشهر أكتوبر، حيث انخفضت إلى 46.3 نقطة مقابل 47.8 نقطة متوقعة. وبلغت طلبات إعانة البطالة 197 ألف طلب، أقل من التوقعات، بينما تباطأ نمو قطاع الخدمات إلى 54.9 نقطة، مع ارتفاع أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى منذ أربع سنوات. أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، والذي نشر يوم الأربعاء، أن الأعضاء اتفقوا على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% إلى 4%، مع توقع زيادة إضافية قبل نهاية العام، في ظل استمرار المخاطر التضخمية. أشار عضو الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إلى أنه يتوقع زيادات أخرى في الفائدة إذا استمرت البيانات وفق التوقعات، مع مرونة في توقيت القرار. أكد أيضًا رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالس، أن إعادة التضخم إلى هدف 2% تتطلب مزيدًا من التشديد النقدي. وفي نهاية الأسبوع، كانت الأسواق تسعر احتمال رفع الفائدة خلال أكتوبر بنسبة 19%، مقابل توقع بنسبة 84% لرفعها مرة واحدة على الأقل بحلول ديسمبر، وهذه التقديرات مرنة وتخضع للمتغيرات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي البنك.
مشتريات بنك الشعب الصيني و توقعات الأسواق
واصل بنك الشعب الصيني شراء الذهب للشهر الثالث والعشرين على التوالي، حيث أضاف نحو 740 ألف أوقية، أو ما يعادل حوالي 23 طنًا، إلى احتياطياته خلال سبتمبر، وهو أكبر زيادة شهرية منذ قرابة ثلاث سنوات. تراوحت دوافع الشراء بين تنويع الاحتياطيات، الذي يستهدفه البنك، وشراء المشغولات والذهب المادي الذي يتأثر بأسعار السوق والقدرة الشرائية. وبينما تشهد الهند تباطؤًا في الطلب الاستهلاكي، يظل الطلب الرسمي من البنوك المركزية مستمرًا بشكل ملحوظ.
توقعات المؤسسات المالية والبيانات المرتقبة الأسبوع القادم
على الرغم من استمرار النظرة الإيجابية للسوق على المدى الطويل، تتباين تقديرات المؤسسات المالية حول المستهدفات السعرية للذهب والأطر الزمنية، حيث يتراوح توقع «جيه بي مورجان» بين 5400 و6300 دولار خلال عام 2027، بينما تتوقع «جولدمان ساكس» وصول السعر إلى 5400 دولار، مع احتمال وصوله إلى 5600 دولار. يضع «مورجان ستانلي» سقفًا عند 5000 دولار، في حين يتوقع بنك «UBS» ارتفاع السعر إلى 4600 دولار في ديسمبر، ثم 5000 و5200 دولار خلال عام 2027 وجولاته التالية وفقًا للفترات الزمنية المختلفة. وتظل هذه التوقعات مشروطة بمسار أسعار الفائدة، الدولار، الطلب الاستثماري، وشراء البنوك المركزية. وفي الأسبوع القادم، من المتوقع صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر يوم الأربعاء 14 أكتوبر، مع توقعات بتسجيل نسبة 3.6% على أساس سنوي، يعقبه صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة يوم الخميس. تتزامن هذه البيانات مع اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، واقتراب موعد انتهاء فترة الصمت التي يعلنها الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماعه المرتقب في 27 و28 أكتوبر، الأمر الذي يرفع من أهمية البيانات القادمة لتحديد مسار أسعار الفائدة واتجاه أسعار الذهب.
