شهدت أسواق الأسهم في آسيا بداية أسبوع تداولات مختلطة، إذ ترقب المستثمرون بدء موسم تقارير نتائج الشركات، بينما تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ بسبب الضبابية التي تكتنف قدرة روسيا على تعزيز صادراتها من الطاقة، وسط استمرار الهجمات في منطقة الخليج.
تأثير إعلان وقف إطلاق النار على سوق النفط
ألقى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا بظلال من الشك على توقعات إمدادات النفط العالمية، فيما أثارت مقترحاته لزيادة صادرات الديزل الروسي إلى الأسواق الأميركية والعالمية اعتراضات من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خشية انتهاك قانون التصدير.
| سعر خام برنت | 103.01 دولار للبرميل |
|---|---|
| سعر خام غرب تكساس الوسيط | 90.11 دولار للبرميل |
بعد أن بدأ عقدا الآجلة لخام برنت بارتفاع، تراجع بنسبة 1.6% ليصل إلى 103.01 دولار، مبتعداً عن أعلى مستوى سجله مؤخراً عند 109.97 دولار، بينما انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 1.9%، محققة 90.11 دولار للبرميل.
تغيرات في الأسهم الآسيوية والأميركية
شهدت مؤشرات الأسهم الآسيوية تراجعًا، حيث انخفض المؤشر الكوري الجنوبي بنسبة 2.2%، وتراجعت الأسهم التايوانية بنسبة 0.5%، بينما سجل مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ دون اليابان هبوطاً بنسبة 0.3%. وفي المقابل، ارتفعت الأسهم الصينية الرئيسية بنسبة 0.1%.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3%، و«ناسداك» بنسبة 0.4%، كما ارتفعت عقود «يورو ستوكس 50» الأوروبية بنسبة 0.5%، وزاد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.6%، بينما سجل مؤشر «فاينانشال تايمز» البريطاني ارتفاعاً بنسبة 0.4%.
تراجعت أنشطة التداول بشكل محدود، نتيجة إغلاق الأسواق اليابانية بسبب عطلة، قبل بدء موسم أرباح الشركات الكبرى في الولايات المتحدة، المقرر أن يبدأ الثلاثاء مع إعلان نتائج البنوك الكبرى.
انتظار نتائج الشركات وتطورات تقنية الذكاء الاصطناعي
وتعكس الأنظار توقعات بصدور نتائج شركة «تي إس إم سي» التايوانية، التي تعد أكبر مصنع في العالم للرقائق المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي من المتوقع أن تحقق ربعاً سادساً على التوالي من الأرباح القياسية، من المتوقع أن تعلن الخميس.
وبحسب تقديرات «إل إس إي جي آي بي إي إس»، من المتوقع أن تتجاوز أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نسبة 30% خلال الربع الثالث، مع أغلب المكاسب المدفوعة بأداء قطاع التكنولوجيا.
قالت ماي بوي، الخبيرة الاقتصادية لدى «إيه إم بي»، إن مكاسب المؤشر الأميركي منذ منتصف سبتمبر كانت تتركز بشكل رئيسي في قطاع التكنولوجيا، مع تزايد الطلب على عوائد أعلى لتمويل الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وسط ارتفاع تكلفة اقتراض الشركات.
كما أوضح التقرير أن مؤشر مبادلات مخاطر الائتمان للشركات الأميركية ذات التصنيف الاستثماري ارتفع بشكل حاد، وهو أعلى مستوى منذ بداية النزاع الأميركي الإسرائيلي على إيران، ما يعكس تزايد قلق المستثمرين حول قدرة إيرادات الذكاء الاصطناعي على مواكبة التكاليف وارتفاع أسعار التمويل، مع مخاطر أن تؤدي زيادة إصدار سندات لتمويل الاستثمارات في هذا المجال إلى ارتفاع تكاليف إعادة التمويل خلال السنوات القادمة.
تحديات التضخم وأسعار الفائدة على الأسواق
شهدت أسواق السندات السيادية ضغطًا متصاعدًا بسبب اقتراض الشركات، مما أدى إلى ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها خلال 24 عاماً، مع زيادة في معدلات الخصم المستخدم في تقييم أرباح الشركات.
وتشاهد الأسواق حاليًا صدور بيانات مهمة عن أسعار المستهلكين والمنتجين، بالإضافة إلى مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الجاري، حيث من المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم الشهري بنسبة 0.6%، وارتفاع التضخم السنوي إلى 3.7%. أما مؤشر الأسعار الأساسية، الذي يستثني الغذاء والطاقة، فمن المتوقع أن يسجل زيادة شهرية بنسبة 0.2%، وسنوية بنسبة 2.5%.
قال بروس كاسمان، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «جيه بي مورغان»، إن أسعار النفط لا تزال فوق التوقعات السابقة، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار المنتجات النفطية بشكل عام، مما يعزز احتمالات استمرار التضخم في الارتفاع، ويزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية القريبة.
تُشير تقديرات السوق إلى احتمال واحد بين خمسة (18%) أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر، مع زيادة الاحتمالات إلى 85% بحلول ديسمبر، كما يراهن المستثمرون على إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام في أوروبا واليابان وبريطانيا.
العملات والأسواق العالمية
وفي سوق العملات، ظل الدولار قريبًا من أعلى مستوياته في 17 شهراً، عند 102.25 نقطة، مع استمرار تردد المستثمرين حول أداء اليورو، الذي تراجع أمام الدولار عند 1.1201، وسط مخاوف بشأن عجز الموازنات الأوروبية، فيما سجل اليورو تراجعاً للأسبوع الخامس على التوالي.
أما الين الياباني، فقد سجل 158.19 ين للدولار، مع استمرار المخاوف من تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة اليابانية، في حين بقي مؤشر الدولار ثابتًا تقريبًا، مع اقترابه من أعلى مستوى له منذ 17 شهراً.
وفي المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 0.4%، لتصل إلى 4212 دولارًا للأونصة، بعدما حقق مكاسب تجاوزت الـ1% خلال الأسبوع الماضي، وتعكس هذه الارتفاعات تراجع شهية المستثمرين في ظل حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
