رئيس شعبة الدواجن يكشف عن أسباب تقلبات الأسعار ويؤكد ضرورة وضع آلية واضحة للتسعير لدعم المربين

رئيس شعبة الدواجن يكشف عن أسباب تقلبات الأسعار ويؤكد ضرورة وضع آلية واضحة للتسعير لدعم المربين

»» السيد: ضروري وضع سعر عادل للمربي.. واستمرار البيع بخسائر يهدد استقرار الإنتاج

»» تكلفة الإنتاج هي الأساس في تحديد السعر العادل للدواجن.. والرقابة ضرورية لاستقرار السوق

»» رئيس شعبة الدواجن: استقرار سوق الدواجن يعتمد على حساب التكاليف وحماية المربين من الخسائر

حوار: محمود فياض

تتصدر أسعار الدواجن قوائم اهتمام المواطنين والمربين، خاصة مع التقلبات السعرية الأخيرة، ووسط تساؤلات تتعلق بمستقبل السوق في المرحلة القادمة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وما يتطلبه من تحديات إنتاجية، تشمل ارتفاع تكاليف التدفئة والأعلاف، وزيادة الحاجة إلى إجراءات الوقاية البيطرية والأمن الحيوي في المزارع.

وفي الوقت الذي تمثل فيه الدواجن مصدرًا رئيسيًا للبروتين للأسر المصرية، تبرز حاجة ملحة لمعادلة التوازن بين القدرة الشرائية للمستهلك واستمرارية الإنتاج، باعتبارها تحديًا أساسيًا أمام القطاع، خاصة بعد تعرض العديد من المربين لخسائر نتيجة لبيع الإنتاج بأسعار تقل عن تكلفته خلال فترات سابقة.

وفي هذا الإطار، أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن ارتفاع الأسعار الآن يهدف إلى تعويض جزء من خسائر المربين، مشددًا على ضرورة ربط الأسعار بتكاليف الإنتاج الحقيقية، وعدم الاكتفاء بتقييم السوق بناءً على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.

وأوضح السيد خلال حواره مع «الموقع»، أن سعر كيلو الدواجن المزرعة بين 80 و81 جنيهًا يُعد مقبولًا للمنتجين في الظروف الحالية، مطالبًا بوضع معادلة سعرية شاملة لكافة عناصر التكاليف، مع تحديد هامش ربح عادل، وتعزيز الرقابة على الأسواق، وتطوير أنظمة متابعة الأسعار بالمحافظات.

وأشار إلى أن الإنتاج المحلي لا يزال جيدًا، وأن الحفاظ على استقرار المعروض يتطلب الحد من خسائر المربين، وتأمين مستلزمات الإنتاج، والاستعداد للتحديات الموسمية والصحية خلال فصل الشتاء، وموضحًا أن تنظيم السوق يبدأ من خلال معالجة أسباب التقلبات السعرية لتحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين.

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقييمون وضع سوق الدواجن في مصر خلال الفترة الحالية في ظل ارتفاع الأسعار؟

السوق يشهد ارتفاعًا في الأسعار، ولكن من الضروري أن يكون تقييم هذه التحركات قائمًا على صورة متكاملة، تشمل تكلفة الإنتاج والخسائر التي تكبدها المربون سابقًا، وليس فقط السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك. ففي فترات سابقة، انخفضت أسعار الدواجن إلى ما بين 60 و62 جنيهًا للكيلو، مع أن تكلفة الإنتاج كانت تتراوح بين 70 و75 جنيهًا، مما يعني أن المربي كان يبيع بأقل من تكلفته، ويتحمل خسائر متتالية أثرت على قدرته على الاستمرار.

وبمرور الوقت، اضطر البعض لتقليص نشاطهم أو الانسحاب من السوق، لذا، فإن تقييم الأسعار الحالية يتطلب مقارنة سعر البيع مع تكلفة الإنتاج، وفهم أسباب تحركات السوق، بدلًا من النظر إليها بمعزل عن الظروف التي سبقتها.

هل تعكس الارتفاعات الحالية بداية لتعويض خسائر المربين السابقة؟

بلا شك، فالمنتج الذي تعرض لخسائر كبيرة يحتاج إلى استرداد جزء من رأس ماله ليتمكن من مواصلة إنتاجه وبدء دوراته المستقبلية. خلال فترات التراجع في الأسعار إلى أدنى من التكاليف، لم تكن أهمية خسائر المربين محل اهتمام كافٍ، رغم أن استمرار البيع بأسعار تقل عن التكاليف يهدد رأس المال ويؤثر على استمرارية النشاط.

وعندما تتحسن الأسعار وتقترب من مستوى التكاليف، أو توفر هامش ربح معقول، يجب أن يُنظر إلى ذلك كجزء من تعافي القطاع، مع ضرورة وضع ضوابط للسعر العادل، الذي يعكس التكاليف الحقيقية سواء في فترات الارتفاع أو الانخفاض، ويضمن رقابة صارمة لمنع المغالاة، ويحفز على استهلاك سلعة بأسعار مناسبة للمستهلك.

ما رأيكم في مستوى الأسعار الحالي من وجهة نظر المنتجين؟

وصل سعر كيلو الدواجن في المزرعة إلى حوالي 80-81 جنيهًا، وهو مستوى يعتبر مرضيًا للمنتجين في ظل الظروف الحالية، خاصة مع الخسائر التي تعرض لها عدد منهم سابقًا، ومع ذلك، يجب التمييز بين سعر البيع للمزرعة والسعر النهائي للمستهلك، فالأخير يتأثر بتكاليف النقل والتداول والتسويق، بالإضافة إلى هوامش الربح في كل حلقة من حلقات التوزيع.

لذا، يجب أن يكون تقييم السعر معتمدًا على حسابات اقتصادية واضحة وشاملة لمختلف عناصر التكاليف، مع مراعاة أعباء كل مرحلة من مراحل التداول، لتحقيق هامش ربح يضمن استمرارية المربي ووقف البيع بأسعار تقل عن التكاليف، الذي قد يؤدي إلى خروج المزيد من المربين من السوق، ويهدد استقرار المعروض في المستقبل.

كيف يمكن تحقيق توازن بين مطالب المواطنين بخفض الأسعار وحقوق المنتجين؟

التوازن يتطلب إدارة السوق وفقًا لقواعد اقتصادية واضحة، مع ضرورة عدم الاعتماد على ردود أفعال فورية من ارتفاع أو انخفاض الأسعار. فالمستهلك يحق له الحصول على سلعة بأسعار مناسبة، لكن المنتج يحق له البيع بسعر يغطي تكاليفه. ولا يمكن تحقيق استقرار السوق إذا كانت مصلحة طرف تُحقق على حساب الآخر بشكل مستمر. حماية المستهلك تشمل أيضًا الحفاظ على استمرارية الإنتاج من خلال دعم المربين، ومتابعة الأسواق، وضبط حلقات التداول. وإذا انخفضت الأسعار إلى مستويات تؤدي إلى خسائر متكررة، فسيؤدي ذلك إلى تقليل الإنتاج، وهو ما ينعكس على مستوى المعروض والأسعار. لذا، الحل ليس فقط في خفض الأسعار، بل في وضع معادلة عادلة تضمن استمرارية المنتج، وتوفر للمستهلك سلعة بأسعار مناسبة، وتحد من تقلبات السوق الحادة.

كيف يمكن تطبيق معادلة سعرية واضحة عمليًا للدواجن؟

هذه من أهم الملفات التي يجب التركيز عليها حاليا. نحتاج إلى معادلة سعرية دقيقة تعتمد على حساب تكاليف الإنتاج بشكل مفصل، شاملة جميع عناصر العملية الإنتاجية. ويجب أن تتضمن المعادلة تكلفة الكتكوت والأعلاف والأدوية والتحصينات، بالإضافة إلى مستلزمات التربية والتدفئة والعمالة، مع تحديد نسب النفوق وتكاليف النقل والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى هامش ربح عادل للمنتج. بعد احتساب جميع العناصر، يُمكن وضع سعر استرشادي يعكس التكاليف الحقيقية، مع مراجعة دورية لتحديثه بناءً على تغير أسعار المدخلات. ويجب أن تستند المعادلة إلى بيانات حقيقية وحديثة، وتراعي اختلاف الظروف بين المناطق، بما يضمن تفسير فروقات الأسعار بشكل موضوعي. والهدف من ذلك هو وضع إطار شفاف ومنظم لضبط السوق، وتوفير رؤية واضحة للمربين والمستهلكين حول أسباب التغيرات في الأسعار.

هل يمكن أن تسهم المعادلة السعرية في إنهاء الجدل المتكرر حول ارتفاع أسعار الدواجن؟

نعم، حيث يمكن أن تقلل من حدة الجدل، فغياب آلية واضحة لحساب التكاليف وتحديد سعر عادل يجعل تقييم سوق الدواجن أكثر صعوبة، ويؤدي إلى تباين وجهات النظر. فعندما تنخفض الأسعار عن التكاليف، تتزايد خسائر المربين، وقد يدفعهم ذلك إلى تقليص نشاطاتهم أو الخروج من السوق، بينما تركز الزيادة على الأسعار بعد التعافي دون النظر إلى الخسائر السابقة وتأثيرها على القدرة الإنتاجية. وجود معادلة سعرية معلنة يسمح للجميع بفهم أسباب التغيرات، ويعزز الشفافية، ويساعد على التمييز بين الزيادات المبررة والمتعلقة بارتفاع التكاليف، وتلك التي تستدعي التدخل والرقابة. كما أن حساب تكلفة الكتكوت والأعلاف والأدوية والتدفئة بشكل دوري يدعم النقاش الموضوعي، ويعزز اتخاذ القرارات المبنية على بيانات واضحة بدلاً من الاعتماد على الانطباعات.

ما الآلية المقترحة لمتابعة الأسعار وضبط السوق؟

هناك حاجة لإنشاء منظومة متكاملة لمتابعة الأسعار، تشمل إنشاء بورصة رئيسية للدواجن، وآليات للرصد والمتابعة عبر المحافظات، بهدف توفير بيانات دقيقة حول أسعار السوق، والتكاليف، وحركة التداول. ويمكن أن تقدم هذه البورصة مؤشرات سعرية مرشدة، تستند إلى بيانات السوق والتكاليف، مع الآليات المحلية لمتابعة التباينات بين المحافظات، خصوصًا مع اختلاف تكاليف النقل والتوزيع. ويجب أن يكون التنسيق بين الجهات المعنية، المربين، والتجار، أحد الركائز الأساسية لنجاح تلك المنظومة، فالتنظيم مسؤولية مشتركة. كما يجب تعزيز الرقابة على الأسواق، والتأكيد على متابعة حلقات التداول، للحد من الزيادات غير المبررة، وسن قوانين تضبط السوق، بحيث تتسم بوضوح المعايير، وفاعلية التنفيذ، وتوفير بيانات تفسر حركة الأسعار بشكل موضوعي.

كيف يمكن تطبيق هذه المنظومة على مستوى الجمهورية مع اختلاف تكاليف الإنتاج بين المزارع والمحافظات؟

يتطلب الأمر دراسة دقيقة ومتابعة مستمرة، إذ تختلف تكاليف الإنتاج من مزرعة لأخرى، نتيجة لاختلاف المسافات، وظروف التداول، وتكاليف النقل. ومع ذلك، يمكن وضع إطار عام لحساب التكاليف، يعتمد على بيانات حقيقية تأخذ بعين الاعتبار العوامل المؤثرة في السعر، وتحديد مؤشرات رئيسية على مستوى المحافظات، مع أدوات للرصد المحلي، بهدف تفسير الفروقات وفق أسباب موضوعية، وليس بشكل عشوائي. والأهم هو وجود مرجعية واضحة تساعد المنتج على التخطيط لدوراته الإنتاجية، وتوضح للمستهلك أسباب تغير الأسعار، وتحد من التقلبات الحادة، مما يضمن استقرار السوق على المدى الطويل.

ما أسباب خروج عدد من المربين من منظومة الإنتاج سابقًا؟

الأسباب الرئيسية تتعلق بالخسائر التي نتجت عن انخفاض أسعار البيع إلى مستويات أدنى من التكاليف، وهو ما يفقد المربي قدرته على تغطية نفقاته، ويستنزف رأس ماله، ويؤدي إلى تقليل نطاق التربية أو الانسحاب من السوق. وتكمن خطورة هذه الظاهرة في تأثيرها السلبي على القدرة الإنتاجية، حيث تمتد آثارها إلى تراجع المعروض وخروج مزارع من المنظومة، ما يستدعي ضرورة استقرار الأسعار عند معدلات عادلة لضمان استمرارية الإنتاج وتحقيق الوفرة المطلوبة، بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

كيف تتوقعون تأثير فصل الشتاء على أسعار الدواجن مستقبلاً؟

فصل الشتاء يمثل تحديًا كبيرًا، حيث تتزايد تكاليف التدفئة، وتزيد الحاجة إلى إجراءات الوقاية الصحية، وتتأثر حركة المعروض سلبًا إذا لم يُدار بشكل فعال. ارتفاع تكاليف التدفئة والأعلاف، وزيادة المتطلبات الصحية، كلها عوامل قد ترفع تكاليف الإنتاج، وتؤدي إلى اضطرابات في السوق إذا لم يتم التعامل معها بشكل استباقي. لذلك، من المهم العمل على تعزيز إمدادات المدخلات، وتحسين الإجراءات الوقائية، ودعم المربين في مواجهة الأعباء الموسمية، لضمان استقرار الأسعار وعدم حدوث موجة ارتفاع جديدة.

هل تتوقعون ارتفاعًا جديدًا في أسعار الدواجن نتيجة هذه العوامل؟

لا يمكن تحديد ذلك مسبقًا، لأنه يعتمد على تطورات التكاليف، وحجم المعروض، ومستوى الطلب. ومع ذلك، فإن أي زيادة في تكاليف الأعلاف، أو التدفئة، أو حدوث مشكلات صحية، يمكن أن ترفع تكلفة الإنتاج، وتنقل هذه الزيادات إلى سعر البيع. لذا، من الضروري العمل على تأمين إمدادات مستلزمات الإنتاج، وتعزيز الإجراءات الوقائية، وتوفير أدوات لفهم أسباب التغيرات، من خلال معادلة سعرية واضحة تميّز بين الزيادات المبررة وغير المبررة.

ما أهمية الوقاية البيطرية في الشتاء للحفاظ على الإنتاج وتقليل الخسائر؟

الوقاية البيطرية تلعب دورًا رئيسيًا في حماية قطاع الدواجن، خاصة خلال فصول الشتاء، إذ تتغير الظروف الجوية، وتزداد التحديات الصحية. يجب على المربين الالتزام ببرامج الأمن الحيوي، والنظافة، وتطهير المزارع، وتوفير التهوية المناسبة، وتنفيذ برامج التحصين الموصى بها من قبل الأطباء البيطريين. والمتابعة المستمرة للحالة الصحية، والانتباه لأي علامات غير طبيعية، تسرع في التعامل مع المشكلات، وتقلل من الخسائر، وتساهم في الحفاظ على استقرار الإنتاج. فالاكتشاف المبكر يعزز كفاءة الإنتاج، ويحد من تراجع المعروض بالأسواق.

هل يمتلك قطاع الدواجن في مصر القدرة على الحفاظ على الاكتفاء الذاتي مستقبلاً؟

الإنتاج المحلي جيد حتى الآن، ويشهد القطاع قاعدة إنتاجية قوية ساهمت في تلبية الطلب، خاصة بعد تحسن الإنتاج خلال فصل الصيف، وما نأمل أن يستمر ذلك خلال الفترة المقبلة، مع ضرورة الحفاظ على استقرار العمليات، وتجنب الاضطرابات التي يمكن أن تؤثر على حجم الإنتاج. الحفاظ على الاكتفاء لا يعتمد فقط على حجم الإنتاج الحالي، بل على قدرة القطاع على الاحتفاظ بالمربين، وتوفير مستلزمات الإنتاج، والحد من الخسائر، التي تدفع البعض إلى الانسحاب. وكلما تحقق توازن بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، وتمت إدارة التحديات الموسمية والصحية بشكل فعال، زادت فرص المحافظة على مستوى الإنتاج وتلبية احتياجات السوق.

هل هناك فائض في إنتاج الدواجن حاليًا، أم أن السوق يسير ضمن حدود الطلب المحلي؟

الإنتاج جيد، وقد استطاع القطاع توفير كميات ملحوظة خلال الفترة الماضية، ولكن تحديد الفائض يتطلب مقارنة البيانات مع الطلب والاستهلاك، ورصد حركة المعروض بجميع المناطق. حجم الإنتاج وحده لا يعبر عن مدى التوازن في السوق، فالقوة الشرائية وتأثيرها على قرارات الشراء تلعب دورًا أيضًا. لذلك، من الضروري متابعة البيانات بشكل متكامل، لضمان استقرار السوق وتحديد أوجه التوازن خلال فترات التغيرات الموسمية.

ماذا عن أسعار بيض المائدة، وهل المستويات الحالية مقبولة للمنتجين؟

السعر الحالي لبيض المائدة تقييم الحالة
115 – 120 جنيهًا للطبق يعد مناسبًا في الظروف الحالية، خاصة مع التحديات التي يواجهها المنتجون، ويجب أن يكون مرتبطًا بتكلفة الإنتاج ومدى قدرته على تحقيق هامش ربح يعين على الاستمرارية.

وفي النهاية، سوق البيض والدواجن يحتاجان إلى وضوح واستقرار في تحديد الأسعار، لتعزيز قدرة المنتجين على التخطيط، وضمان توافر السلعة للمستهلكين بشكل مستمر، والتعامل مع مشكلات التكاليف والإنتاج بشكل شمولي لضمان استقرار السوق.

رسالتي إلى المواطنين المتخوفين من ارتفاع أسعار الدواجن كمصدر رئيسي للبروتين

أقدر أهمية أسعار الدواجن للمواطنين، فهي من السلع الأساسية التي تعتمد عليها الأسر في تلبية احتياجاتها من البروتين، ومع ذلك، من المهم أن ننظر إلى الأمور من زوايا عدة، فاستمرار الإنتاج يتطلب تغطية تكاليف التربية، وتحقيق هامش ربح يتيح للمربي الاستمرار. المشكلة ليست فقط في أن يحصل المربي على سعر عادل، بل في وجود معادلة تربط السعر بالتكاليف الفعلية، تضمن متابعة السوق بشكل فعال. نحن لا نرغب في ارتفاعات غير مبررة، ولا في خسائر تؤدي إلى خروج المنتجين، بل نهدف إلى استقرار السوق، لأن التقلبات الحادة تضر بمصلحة المنتج والمستهلك على حد سواء. المعادلة السعرية العادلة، مع تفعيل الرقابة، وإدارة منظومة الإنتاج بشكل منظم، كلها تعتبر عناصر مهمة للحفاظ على الصناعة، وتوفير الدواجن بأسعار مناسبة للمواطنين.

وفي الختام، ما هي الإجراءات الأساسية لضبط سوق الدواجن في المرحلة القادمة؟

معالجة مشكلة السوق تتطلب مجموعة إجراءات رئيسية، تبدأ بوضع معادلة سعرية واضحة ومعلنة، تعتمد على حساب التكاليف بدقة، وتشمل الكتكوت، الأعلاف، الدواء، التحصينات، التدفئة، العمالة، النقل، وغيرها. ويجب توحيد منظومة متابعة الأسعار، عبر مؤشرات رئيسية وآليات رصد على مستوى المحافظات، توفر بيانات دقيقة تفسر حركات السوق، وتساعد على اتخاذ القرارات. تفعيل الرقابة على حلقات التداول، هو عنصر أساس، لضمان عدم حدوث زيادات غير مبررة، وحماية مصالح المنتجين والمستهلكين. إضافة إلى ذلك، يجب العمل على استقرار توفر مدخلات الإنتاج، خاصة الأعلاف، مع دعم المربين لمواجهة التحديات الموسمية، من خلال تعزيز برامج الوقاية البيطرية، وتحسين إدارة المزارع. وأخيرًا، يتطلب الأمر تنسيقًا فعالًا بين الجهات المعنية، للتمكين من تنظيم السوق بشكل متكامل، وتحقيق استقرار سعرِي يدعم استمرارية الإنتاج، مع مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، وتقليل التقلبات لضمان استقرار سوق الدواجن في مصر على المدى الطويل.