لا تزال إضرابات المعلمين في ليبيا تؤدي إلى تعطيل الدراسة في بعض المناطق، خاصة في المناطق الغربية، حيث أصر رئيس «حراك المعلمين» على مواصلة الاحتجاج حتى تحقيق مطالبهم، بالرغم من دعوات حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة وقرار النقابة العامة بوقف الاعتصام.
تصريحات رئيس «حراك المعلمين» ومطالب المحتجين
أكد أشرف الهادي، رئيس «حراك المعلمين»، في حديث صحافي الأحد، أن الحراك «لن يتراجع عن الاعتصام والإضراب قبل تحقيق المطالب رسمياً»، خاصة زيادة المرتبات، وصرف الفروقات المالية المستحقة، مشدداً على أن عودة الطلاب إلى المدارس «لا تعتمد على وعود جديدة، إنما على قرارات رسمية ملزمة وقابلة للتنفيذ».
تأثير الإضراب على بدء العام الدراسي
ظل موعد بدء الدراسة غير واضح، بعد مرور أكثر من أربعة أسابيع على التاريخ المحدد في 13 سبتمبر، حيث بدأ الإضراب وتوسع ليشمل المدارس الحكومية احتجاجاً على الوضع، مع تنظيم وقفات احتجاجية أمام مقرات حكومية.
تصريحات وزير التربية والتعليم وتأكيده على الحق في التعليم
أكد محمد القريو، وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»، خلال تفقده بعض المدارس في بلدية تاجوراء، أن الوزارة والسلطات المعنية تسعى إلى «الحفاظ على حقوق المعلمين والاهتمام بمطالبهم، تقديراً لإسهاماتهم في العملية التربوية»، معتبرًا أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة هو الضمان لحق الطلاب في تعليماً شاملًا ومستدامًا يضمن مستقبلهم ويعزز تحصيلهم العلمي.
تفاهمات الحكومة مع نقابة المعلمين وردود الفعل
حاولت حكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، استعادة انتظام الدراسة من خلال تفاهمات مع النقابة العامة لمعلمي ليبيا التي أعلنت رفع الاعتصام، لكن «حراك المعلمين» رفض اعتبار تلك التفاهمات تسوية نهائية، واعتبرها غير كافية دون ضمانات واضحة.
الاجتماع الموسع ودعوة لعودة الطلاب إلى المدارس
عُقد في طرابلس مساء السبت اجتماع موسع، حضره وزراء المالية والحكم المحلي والتربية والتعليم والصحة، بالإضافة إلى أمانة مجلس الوزراء وعمداء البلديات، وأكد المشاركون على «أولوية حق الطلاب في التعليم»، وخرجوا بقرار دعوة المعلمين إلى العودة للمدارس، محذرين من أن استمرار الإضرابات «قد يفاقم الأضرار على الطلاب وأولياء الأمور».
تحركات أمنية ورد فعل جهاز الأمن الداخلي
وفي خطوة لافتة، أصدر جهاز الأمن الداخلي بياناً، مساء السبت، يحذر فيه من إغلاق المؤسسات التعليمية وساحات مراقبات التربية والتعليم بالسلاسل الحديدية، ويؤكد أن «الأمن التعليمي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي»، مشدداً على أن استخدام المؤسسات التعليمية كوسيلة للضغط «مصدر تجاوز للقانون».
كما حمّل الجهاز «المتورطين في التحريض أو التنفيذ أو استغلال الحراك لأغراض سياسية، المسؤولية القانونية والأخلاقية»، معلناً تنسيقه مع الجهات القضائية لاتخاذ إجراءات حازمة ضد من يتبين تورطه، في إشارة إلى تصعيد أمني يعكس تحوّل الأزمة من النقاشات السياسية والإدارية إلى التدخل الأمني المباشر.
ردود الفعل على مطالب المعلمين وتطورات الموقف
قال وكيل شؤون المعاهد الفنية والمتوسطة في وزارة التعليم التقني والفني، عبد القادر الزروق غنية، إن مطالب المعلمين أُحيلت رسمياً إلى الوزير المختص وتحت الدراسة، ودعا إلى مواصلة الحوار لضمان حقوق المعلمين واستئناف الدراسة بأسرع وقت، مؤكداً أن الوزارة لن تعلن مواعيد قبل استكمال الإجراءات اللازمة واتخاذ القرارات الرسمية.
وفي بنغازي، شرق البلاد، عبّر مراقب التربية والتعليم، جمعة خليفة، عن دعمه لمطالب المعلمين خلال اجتماع ضم نقيب معلمي المدينة ومديري المدارس، وأكد على أهمية إحقاق حقوق المعلمين وتعزيز استقرارهم الوظيفي والمادي.
مطالب المعلمين والتزامات الحكومة
- توحيد جدول المرتبات.
- صرف الفروقات المستحقة.
- تفعيل نظام التأمين الصحي.
- تفعيل قانون حماية المعلم.
وقد تعهدت الحكومة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ببدء تطبيق جدول موحد للرواتب مع بداية شهر أكتوبر، بالإضافة إلى صرف علاوة الحصة، وحصر الفروقات، والعمل على إدخال العاملين في منظومة التأمين الصحي.
استمرار الغموض حول استئناف الدراسة
ورغم مواقف الحكومة والنقابة، إلا أن استمرار تعطيل الدراسة ظل قائماً، مع تمسك حراك المعلمين بمواصلة الاحتجاج، مما يترك مستقبل العام الدراسي غير واضح حتى الآن.
