تتجه الأنظار حاليًا إلى تأثير الاتفاق الروسي الأمريكي بشأن إمدادات الديزل على أسواق الطاقة العالمية، ومدى انعكاسه على تكلفة توفر الوقود في مصر، مع انتظار قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية خلال شهر أكتوبر الحالي، وسط استفسارات عن احتمالات تعديل أسعار البنزين والسولار.
وفي ظل اعتقاد الخبراء بأن زيادة المعروض العالمي من الديزل قد تساهم في تخفيف الضغوط على الأسعار وتقليل تكلفة الاستيراد، إلا أن استفادة السوق المحلية تظل مرهونة بحجم الإمدادات الفعلي واستمراريتها، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل تكاليف الشحن والتأمين، سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وآلية تحديد أسعار الوقود داخليًا، والقرار النهائي بشأن الزيادة أو التثبيت.
تأثير اتفاق روسيا والولايات المتحدة على سوق الديزل العالمي
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق مع روسيا لتوريد كميات إضافية من الديزل إلى الأسواق، تبدأ بنحو 300 ألف طن، مع زيادة تدريجية خلال الفترة المقبلة، بهدف المساهمة في استقرار الإمدادات وتهدئة الأسعار العالمية، خاصةً في ظل الضغوط المتزايدة نتيجة اضطرابات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على سوق الطاقة.
آراء الخبراء حول تأثير زيادة المعروض على السوق المحلية
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أن زيادة المعروض العالمي من السولار قد تساعد على تقليل الضغوط السعرية وخفض تكاليف الاستيراد، إلا أن تأثير ذلك يبقى محدودًا، إذ يعتمد على حجم الكميات التي ستطرح فعليًا في الأسواق واستدامة تدفقها، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتقلل من كفاءة حركة الشحن في بعض الأحيان.
كما نوه نافع إلى أن تكلفة توفير السولار في مصر تتأثر أيضًا بأسعار الصرف مقابل الدولار، وتكاليف الشحن والتأمين، والأسعار الدولية للمنتجات المكررة، مما قد يؤدي إلى تراجع السعر العالمي، دون أن يعكس ذلك بالضرورة انخفاضًا مماثلاً في تكلفة الاستيراد بالجنيه المصري.
وأشار إلى أن القرار الساحق بشأن أسعار الوقود محليًا يعتمد على تفاوت التكاليف وسعر البيع للمستهلك، وأنه من المبكر الاعتماد على تأثير الاتفاق بشكل واضح على قرار لجنة التسعير خلال أكتوبر، خاصة وأن الحديث عن كميات إضافية لا يعكس وصولها الفوري إلى الأسواق أو تحقيق انخفاض مستدام في الأسعار.
وأكد نافع أن مدى تأثير الاتفاق على قرارات التسعير يعتمد بشكل رئيسي على سرعة تنفيذ الإمدادات وقيمتها الفعلية في التأثير على السوق، وليس فقط على الإعلانات السياسية، مع العلم أن سوق الطاقة في مصر يتسم بالتشوهات الناتجة عن كفاءة التعاقدات، منظومة الإنتاج، عمليات التوزيع، آليات التخطيط، واستراتيجية التحوط، وكل ذلك ينعكس على تكلفة المنتج للمستهلك، حيث أن السعر العالمي لمنتج واحد يمثل جزءًا بسيطًا من سلسلة القيمة الكاملة.
آراء الخبراء حول مستقبل أسعار الديزل وتأثير الاتفاقات الدولية
قال مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن الاتفاق الروسي الأمريكي بشأن إمداد الأسواق بكميات متدرجة من وقود الديزل، تبدأ بنحو 300 ألف طن فوريًا وتزداد تدريجيًا، يهدف إلى المساهمة في استقرار الأسعار العالمية لهذا الوقود، التي سجلت ارتفاعات غير مسبوقة مقارنة بغيره من أنواع الوقود، مما يسهم في ضبط السوق العالمية.
وأضاف يوسف أن لجنة تسعير المنتجات البترولية تعتمد بشكل رئيسي على التكلفة الفعلية للمنتجات، وليس على سعر خام برنت فقط، موضحًا أن تكلفة الإنتاج ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، حيث تجاوزت أكثر من 50% من أسعار السوق الحالية، وبالتالي فإن تطبيق زيادة مناسبة لمعادلة هذه الفجوة يُعد أمرًا صعبًا في ظل الظروف المعيشية الصعبة، وأن القرار برفع أسعار الوقود خاصة يرتبط بالسياسة العامة لمجلس الوزراء.
وأفاد يوسف أن الاتفاق الروسي الأمريكي يقتصر على وقود الديزل فقط، ولا يشمل النفط أو الغاز الطبيعي الروسيين، اللذين يحظر تداولهما بموجب القيود الأمريكية، مشيرًا إلى أن عودة النفط والغاز الروسيين إلى الأسواق الأوروبية قد تؤدي إلى تراجع سريع في الأسعار، بينما يبقى تأثير الاتفاق الحالي محدودًا على سعر الديزل فقط إذا اقتصر التنفيذ عليه.
ولفت إلى أن استعادة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز وانتهاء القيود التي تعرقل حركة الإمدادات في منطقة الخليج العربي من أهم العوامل التي يمكن أن تعيد أسعار المنتجات البترولية إلى مستوياتها الاعتيادية، محذرًا من استمرار الضغوط السعرية طالما أن اضطرابات الإمدادات قائمة في الأسواق.
