احتفل الشعب الصحراوي، أمس، بذكرى الوحدة الوطنية الخامسة والأ fifty الأولى، التي تُعد مناسبةً تاريخيةً تكرس على مر الزمن وحدة الشعب وتمنحه دفعة إضافية لمواصلة نضاله من أجل تحرير أراضيه واستعادة استقلاله، بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، التي تُعتبر الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، والتي تسعى لتحقيق حقه المشروع في الحرية والاستقلال.
ذكرى الوحدة الوطنية: تاريخ من النضال والتحديات المستمرة
ترجع الذكرى 51 للوحدة الوطنية الصحراوية إلى أكثر من خمسة عقود، شهدت خلالها مخططات ومؤامرات من قبل الاحتلال المغربي، الذي حاول مراراً وتكراراً القضاء على الشعب الصحراوي، إلا أن صمود الشعب ومقاومته الإرادية، شكلت صخرةً متمسكة بالوحدة الوطنية كخيار لا بديل عنه، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها التحولات الدولية الراهنة. ويُعد إعلان الوحدة الوطنية حدثًا محوريًا في التاريخ النضالي الصحراوي، إذ وحد الشعب في 12 أكتوبر 1975، في تحدٍ لإملاءات الاحتلال، لتصبح هذه الذكرى مناسبةً لتجديد العهد والمضي قدمًا في معركة تقرير المصير والنضال ضد الاحتلال المغربي تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
كلمة الرئيس الصحراوي وأهمية الوحدة الوطنية
أكد الرئيس الصحراوي، إبراهيم غالي، خلال كلمته أمس، أن الوحدة الوطنية تشكل الركيزة الأساسية في صيانة الكيان الوطني، الذي يُواصل كفاحه المشروع من أجل بناء دولة مستقلة، موضحًا أن الشعب الصحراوي خلال العام الماضي، خلد الذكرى باتحاد أكثر قوة وتصميمًا، مؤكدين على أهمية الوحدة التي ساهمت في ترسيخ هوية الشعب الصحراوي وتاريخه، وجعلته يحجز مكانةً مرموقةً بين الشعوب والأمم الأخرى. وأكد أن الشعب يعاهد على المضي قدمًا على درب الوحدة والكفاح، بقيادة الجبهة، من أجل تحقيق الأهداف الوطنية.
أهمية الوحدة الوطنية وصمود الشعب الصحراوي
وذكر الأمين العام لجبهة البوليساريو، أن 12 أكتوبر هو يومٌ مقدسٌ عند الشعب الصحراوي، وهو يوم الوحدة الوطنية التي آمن بها أبطال الكفاح، واستشهدوا مدافعين عنها، مضيفًا أن استمرارية التمسك بها يمثل مسؤولية الجميع، لأنها الحصن المنيع الذي تحطمت على صخرته كل المخططات والمؤامرات التي كانت تُدبر ضد قضية الشعب الصحراوي ومستقبله، مؤكدًا أن الوحدة الوطنية شكّلت الإجماع الوطني لمواجهة العدوان المغربي، وجعلت من الشعب صفًا واحدًا في مواجهة الاحتلال والتوسع.
بيان المجلس الوطني الصحراوي وتعزيز عهد الوحدة
جدد المجلس الوطني الصحراوي، على لسان بيان أصدره بمناسبة الذكرى، العهد بالتمسك بالوحدة الوطنية، كركيزة أساسية للكفاح والتحرير، ومصدر قوة لتحقيق التطلعات في نيل الحرية والاستقلال، موضحًا أن الوحدة سرُّ القوة الذي يضمن بناء الدولة الصحراوية المستقلة على كامل ترابها الوطني، مُشددًا على أنها الحلقة الأوثق التي تربط الشعب بوحدته الوطنية، وتعكس عبقرية الرؤية السياسية لمهندسها الشهيد الولي مصطفى السيد، الذي أدرك أن التآمر يتطلب توحيد الصفوف، وتعبئة القوى لخوض معركة التحرير.
الترابط بين الوحدة الوطنية والمقاومة الشعبية
وأشار البيان إلى أن الوحدة شكلت إجماع الشعب الصحراوي على مقاومة التمدد المغربي، كاشفًا عن أن كافة فئات الشعب وجميع قواه الحية توحدت في موقف موحد، لتشكل حائط صد يحول دون تغلغل الاحتلال، وممنعت انسداد أفق المقاومة الوطنية، رغم الظروف الصعبة، معبرًا عن أن التضحيات والمرابطة على درب الوحدة، كانت دائمًا بمثابة عنوان للكرامة والنضال المستمر.
في سياق متصاعد لفرض الواقع الخطير
المخزن يواجه مسيرات احتجاجية مناهضة للتطبيع بقمع عنيف
تشهد مختلف مدن المغرب استمرارًا للمسيرات الشعبية الرافضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وسط تصاعد حملات التنديد بالقمع الشديد الذي تستخدمه السلطات المغربية ضد الاحتجاجات السلمية، خصوصاً في مدينة طنجة التي ترفض استقبال مجرمي الاحتلال، وتطالب بإلغاء جميع الاتفاقيات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها. وأعربت عدة هيئات مغربية، مثل الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، عن استنكارها من التصعيد القمعي، والذي تكرر بشكل غير مسبوق، إذ تم قمع وقفة سلمية، واعتقال عدد من المحتجين، دون تمييز بين قاصر وراشد، رجل وامرأة، شاب وشيخ، إضافة إلى التعنيف الذي وثقته العدسات الصحفية والمناضلون.
كما أدانت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، في بيان رسمي، التدخل الأمني العنيف ضد الوقفة التضامنية مع الشعب الفلسطيني في طنجة، مشيرة إلى أن ذلك يمثل تصعيدًا خطيرًا تجاه الأصوات الحرة والمواقف الشعبية الرافضة للتطبيع والداعمة للمقاومة الفلسطينية، مجددة تأكيدها على أن الاحتجاجات الشعبية التي تدعم فلسطين، طيلة السنوات الثلاث الماضية، كانت دائمًا سلمية، ورسالة حضارية عبرت عن الموقف المبدئي بعداوة التطبيع والتضامن المُطلق مع نضال الشعب الفلسطيني.
مساندة حركة المقاطعة وتأكيد على الحق في الاحتجاج السلمي
وقد شددت حركة المقاطعة “بي دي أس – المغرب”، على مسؤولية السلطات المغربية في تصعيد القمع، وحملت الحكومة كاملةً تبعات الاعتداءات والخطر الذي تعرض له المحتجون، واعتبرت أن حق الشعب في الاحتجاج مشروع، وطلبت الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، معتبرة أن التهديدات والتنكيل لا يمكن أن يثني المتظاهرين عن الدفاع عن قضيتهم، خاصة القضية الفلسطينية، التي تعتبر القضية المركزية للشعب المغربي بمختلف فئاته.
وأعربت الحركة عن تضامنها الكامل مع أبناء طنجة، الذين واجهوا القمع بثبات، وواصلوا الدفاع عن مواقفهم الرافضة للتطبيع، منبهة أن ممارسات التضييق لن تؤدي إلا إلى تعميق المقاومة وتصعيدها، وأن مدينة طنجة، التي لطالما كانت شوكةً في حلق المشاريع التطبيعية، ستظل رغم كافة الجهود، رمزًا للوقوف في وجه التوغل في السيادة الوطنية، وموقفًا ثابتًا ضد ممارسات تواطؤ الاحتلال، سواء عبر تسخير الموانئ لتزويد جيش الاحتلال أو تنظيم فعاليات رياضية بحضور رموز الاحتلال.
موقف أحزاب المعارضة المغربية من القمع والتضامن مع فلسطين
وقد أدان حزب النهج الديمقراطي، بشدة، الاستخدام العنيف للقوة ضد المتظاهرين في طنجة، مؤكدًا أن قوات الأمن، بجميع تلويناتها، لم تتردد في مواجهة الأصوات الحرة، وأبدت عنجهيةً في التصدي للمحتجين، واعتبرت أن هذا السلوك يعكس حالة الطيش والتعنّت من قبل سلطة تسعى لتكميم الأفواه، في حين أن الشعب المغربي، عبر كافة مكوناته، مستمر في دعم نضال الشعب الفلسطيني، ومقاومته للاحتلال، ومواجهة جهود التطبيع.
