شهد سوق الذهب في مصر والعالم ارتفاعات ملحوظة خلال التعاملات الأخيرة، وذلك على الرغم من الضغوط التي تفرضها السياسات النقدية الأمريكية، وبينما يستمر الطلب الاستثماري وصناديق الذهب بدعم أسعار المعدن الأصفر، ما يعكس توجهًا إيجابيًا على المدى المتوسط. هذا وسط ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية التي قد تؤدي إلى تغييرات في مسار أسعار الذهب، مع بقاء احتمالات رفع أسعار الفائدة قوية بناءً على تصريحات مسؤولي البنك الاحتياطي الفيدرالي.
ارتفاع أسعار الذهب ومدى تأثيرها على السوق المحلي والعالمي
| السعر والبيانات | التفاصيل |
|---|---|
| سعر جرام الذهب عيار 21 | ارتفع بنحو 15 جنيهًا ليصل إلى 6180 جنيهًا، مقارنةً بختام أمس، مع ارتفاع الأوقية عالميًا بنحو 16 دولارًا لتسجل 4186 دولارًا. |
| سعر جرام الذهب عيار 24 | بلغ 7063 جنيهًا. |
| سعر جرام الذهب عيار 18 | سجل 5297 جنيهًا. |
| سعر الجنيه الذهب | وصل إلى 49440 جنيهًا. |
| سعر الأوقية عالميًا | تراجعت بنحو 25 دولارًا، من 4195 إلى 4170 دولارًا. |
تذبذب سعر الدولار وتأثيره على السوق المحلية
اقترب سعر الدولار في السوق المصري من مستوى 53 جنيهًا، مسجلًا نحو 52.85 جنيه، يأتي ذلك وسط استمرار ارتفاع الدولار عالميًا بالقرب من أعلى مستوياته منذ 18 شهرًا، على الرغم من التراجع اليوم، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب بيانات التضخم الأمريكية المهمة المرتقبة خلال الأيام المقبلة.
ويعكس حركة الذهب في السوق المحلية تداخلًا بين السعر العالمي وسعر الصرف، حيث يلزم مقارنة سعر الأوقية وسعر الدولار في توقيت واحد لتقدير القيمة الاسترشادية للذهب، ففي حال احتساب سعر الأوقية عند 4186 دولارًا وسعر الصرف عند 52.85 جنيه للدولار، فإن القيمة العادلة لجرام الذهب عيار 21 تقدر بنحو 6224 جنيه، وهو ما يقل عن السعر المحلي البالغ 6180 جنيهًا بنحو 45 جنيهًا.
تقييمات وتحليلات مستقبلية لأسعار الذهب
قال وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن السوق يتفاعل حاليًا بين ضغوط السياسة النقدية الأمريكية واستمرار الطلب الاستثماري طويل المدى، موضحًا أن الارتفاعات المحدودة لن تدل على بداية موجة صعود مستدامة، لكن استمرار مخاطر أسعار الفائدة يُبقي على الدعم لمشتريات البنوك المركزية، والتوجه نحو تنويع الاحتياطات بعيدًا عن الدولار.
وأضاف أن البيانات المرتقبة للتضخم في الولايات المتحدة، المقرر صدورها غدًا والأخرى عن أسعار المنتجين الخميس، ستكون حاسمة في تحديد اتجاهات السوق، إذ تؤثر بشكل كبير على توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة، وهل ستؤدي إلى استمرار تأثير السياسات النقدية على سعر الذهب، الذي لا يدر عائدًا بشكل مباشر.
تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات السياسة النقدية
أكدت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، في خطاب بتاريخ 12 أكتوبر، أن استمرار سياسة نقدية مقيدة لا يزال مناسبًا لضمان عودة التضخم إلى 2%، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار تشمل قطاعات متعددة، وليس قطاع الطاقة فقط، حيث سجل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي 3.4% في أغسطس، والمؤشر الأساسي – المستبعد منه الغذاء والطاقة – بلغ 3%.
وأوضحت هاماك أن سوق العمل المستقر يمنح المجال لمواصلة معالجة التضخم، وأبدت تفضيلها لسياسات أكثر مرونة ووتيرة أسرع في التعديلات، بدلًا من الانتظار والتنفيذ في اجتماعات لاحقة، مع التأكيد على أن مسار السياسة يتوقف على البيانات ولا يمثل التزامًا مسبقًا باتخاذ قرارات معينة.
وفي سياق مشابه، أكد كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، في تصريحاته بتاريخ 8 أكتوبر، أن التضخم لا يزال مرتفعًا وسوق العمل مستقر، وركز على أن السياسة النقدية القصيرة الأمد ستظل مركزة على السيطرة على التضخم، مع توقع زيادات مستقبلية محتملة في أسعار الفائدة إذا جاءت البيانات داعمة لذلك، مع مرونة في توقيت تلك الزيادات.
تحذيرات المؤسسات المالية من تراجع أسعار الذهب
حذر بنك «يو بي إس»، في تقرير حديث، من احتمالية تراجع أسعار الذهب إلى حوالي 4000 دولار للأوقية، نتيجة ارتفاع العوائد الحقيقية الأمريكية وقوة الدولار، ما يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الأصفر ويؤثر على جاذبيته، لكن بالرغم من ذلك، يتوقع البنك استقرار الأسعار مع نهاية العام واستئناف الاتجاه الصاعد قبل 2027، استنادًا إلى الطلب المستمر من صناديق الذهب، ومشتريات البنوك المركزية، وتنوع الاحتياطيات، بالإضافة إلى المخاوف من الديون العامة.
وأبدى البنك أيضًا توقعه لزيادات مستقبلية محتملة في أسعار الفائدة الأمريكية، حيث يُشير إلى احتمالية رفعها بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر المقبل.
توقعات أسعار الذهب على المدى الطويل
أعاد بنك «أو سي بي سي» التذكير في نشرته الأسبوعية الصادرة في 12 أكتوبر، توقعاته بأسعار الذهب، التي تشير إلى وصول الأوقية إلى 4600 دولار في ديسمبر 2026، ثم 4720 دولار في مارس 2027، وترتفع تدريجيًا حتى تصل إلى 5050 دولارًا بحلول ديسمبر 2027، مستندًا إلى استمرار الطلب، وتراجع المضاربين، واحتمال دعم البيانات الضعيفة للتضخم لوصول الأسعار إلى مستويات أعلى.
وفي سياق مختلف، توقع بنك «جولدمان ساكس» في تقرير أصدره في 28 أغسطس، أن تصل الأسعار إلى حوالي 4900 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، نتيجة استمرار شراء البنوك المركزية، مع تحذير من أن استخدام المشتقات المالية قد يسبب تقلبات سعرية حادة على الجانبين.
موقف البنوك الكبرى وتحليلات السوق
أكد بنك «جي بي مورجان» في تحليله بتاريخ 2 أكتوبر، أن العوامل الداعمة للمعدن الأصفر على المدى الطويل تشمل مشتريات البنوك المركزية، والابتعاد تدريجيًا عن الاعتماد على الدولار، مع قلقه من أن عودة قوية للذهب تتطلب تحولًا واضحًا في سياسة الاحتياطي الفيدرالي نحو التخفيف من التشدد، مع توقع استمرار التعافي خلال عام 2027 نتيجة زخم الطلب الرسمي والشعبي.
وأشار فاروق إلى أن التفاوت في توقعات المؤسسات يعكس اختلاف توقيت صدور التقديرات والافتراضات المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة، مؤكدًا أن الأهداف السعرية لا تضمن أرباحًا، وأن تحليل بيانات التضخم، العوائد الحقيقية، وسعر الدولار هو الأساس لفهم تحركات السوق اليومية، في حين يبقى الطلب الاستثماري والرسمي العامل الرئيسي لتوجهات السوق على المدى الطويل.
آفاق السياسة النقدية وتأثيرها على سوق الذهب
وفقًا لمؤشر «FedWatch» من مجموعة «سي إم إي»، يُظهر السوق حاليًا احتمالية تزيد عن 85% أن يرفع البنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر، مقارنةً بنسبة حوالي 19% خلال اجتماع أكتوبر الجاري، مع أنباء محتملة من خطاب رئيس الفيدرالي كيفن وارش خلال فعاليات صندوق النقد والبنك الدوليين بشأن استقرار الدولار والذهب، وذلك قبيل بدء فترة الصمت الرسمي المقررة في 17 أكتوبر استعدادًا لاجتماع 27-28 أكتوبر.
ترقب الأسواق يتزايد مع انتظار نتائج البيانات المقبلة، باعتبارها عوامل محورية في تحديد حراك أسعار الذهب خلال الفترة القادمة، بين ضغوط رفع الفائدة، واستمرارية الطلب الاستثماري من قبل البنوك المركزية.
